شاعرة و خياطة

Foto: Eric Lohner

امرأة صغيرة, لا يعرفها الكثيرون منا, تحب القراءة. من الخطأ أن نقول “تحب القراءة”, علينا أن نكون دقيقين في وصف تلك المرأة المجنونة, إنها تلتهم الكتب, واقعة في حب ادواردو غالينو, كل ليلة ترسل قبلة إلى أمريكا اللاتينية, و تقول: تصبحون على خير يا من أفسدتموني.

عقلها و فكرها الثائر يجولا العالم مثل ثياب روبرت خواروث, ثياب الثائرة التي تبتسم بحرارة لموسكو متمنية أن يرسل الله لنا لينين آخر. هذا العالم لم يقطع أحد رأسه بعد, الرأسمالية موجودة, و نحن نتكاثر ببلاهة, و فكرة المسرح النقال لانتقاد السلطة لا تعجبني. هذه المرأة تحدق في كل شيء, تخرط أصابع النار لتحرق جلد السكون و الخمول..

تشاركني الحزن و الندم و الفرح و النميمة و الضحك و الأيام العظيمة التي نتركها على مقاعد الجامعة, هناك حيث نخطط لمستقبل الضوء, و نبني برجا ليس عاجيا, نريده على مقاس أحلامنا, هناك أيضا, أقصد بالـ “هناك”, الجامعة, في المكتبة أو قرب النافورة التي تتوسط المباني العلمية و الأدبية و المختبرات, نتبادل الأحاديث التي لا تنتهي, أنا الكاتبة المنهمكة في عزلتي, و هي الشاعرة المجهولة الغارقة في أشبار و أشبار من ماء العشق و الحكمة.

تمشي إلى جانبي مثل لبؤة حائرة في كيفية افتراس غزال سريع لأولادها الصغار, تتوقف فجأة و تقول ” لقد كان أفضل منه, كان يكلمني حين أحتاجه, مرة مرضت و لولا أنني استحلفته بالله لجاء و نام على عتبة بابي, لماذا تمنحنا الحياة الحبيب الخطأ في الأيام الجميلة و مع ذلك يبقى الحبيب الأول؟.. انها ليست تفاهة أن نآمن بالحب للحبيب الأول, انها عين الحكمة, انه الحبيب الذي عرّف لنا الحب في بداية تكوينه..”.

تحب فيروز و زياد الرحباني و ياسمين ليفي و مؤخرا سحرتها موسيقى التشيلي.. إنها خسارة كبيرة أن لا تعرفوها, سوف تأخذكم إلى ما لا تدرون, هي التي تتقن غناء الحياة, تفكر بترك الدراسة و الانضمام إلى طبقة البروليتاريين الكادحين, هناك حيث الخياطة مهنة رقيقة بالنسبة إلى امرأة شاعرة تحب الفساتين و الفلامنكو و الكعوب العالية.

صباح الخير يا, صديقتي نداء.

غرنوي يلاحظ الصباحات الجميلة

André Kertész, desde el corazón

الساعة السادسة صباحا, نتشاجر على الضوء, أختي تغادر سريرها و تترك لي الغرفة ذاهبة إلى غرفة أخرى و لكن معتمة.. الشيء الوحيد الذي أغاظني هو أن ضوء الشمس كان يتسلل عبر النافذة تدريجيا إلى غرفتنا و إلى البيت بأكمله.. فما الذي دفع أختي لأن تغضب لأنني أشعلت النيون؟. عدم الحاجة ؟

أشياء غريبة حصلت لي في ذلك الصباح, فقد استيقظت في وقت مبكر على غير عادتي, و أدركت كم ضيعت من وقتي لأنني لم أقرأ رواية العطر من قبل.. كان غرنوي يتطلع إليّ باندهاش من بين الصفحات, كما لو كان يستكشف رائحة قوية تنبعث من عيني.
أضف إلى ذلك, أنني في ذلك الصباح كنت هادئة جدا, و أتحدث إلى أي شيء أمامي, لدرجة أن أمي جاءت و سألتني مع من أتكلم, قلت لها “مع ملابسي”. نظرت إلى ملابسي و لم تكلف نفسها بأن تستغرب أو تستفسر, ذهبت و أغلقت الباب وراءها بدون احتجاج. الحقيقة شعرت بأنه يجب علي أن أراجع ما حدث: افترضت أني كنت أتحدث مع ملابسي, و بناء على ذلك أكملت حديثي, و حين انتهيت, كان الصباح قد اكتمل بشروق القرص الذهبي الحار..

قلت كنت هادئة جدا, جدا, جدا.
خرجت إلى بنك القاهرة, استلمت الحوالة المالية من أختي في الإمارات, و بقيت أنتظر صديقي الإفريقي هناك, فقد كنا على موعد.. كنت أحمل في حقيبتي رواية ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ, أخرجتها لأقرأ بضع صفحات و أستغل وقت انتظاري.. وصل, لا يمكن لأي شخص أن يخطئ الملامح الإفريقية السمراء. شعرت بالغرابة في ذلك الصباح لأنني لم أتحدث باللغة العربية على الإطلاق. كان علي أن أقول فقط “هنا”, أو “شكرا” للسائقين. ذهبنا إلى كنيسة القديس برفيريوس, هناك أيضا كان الشاب الروماني يتحدث اللغة الانجليزية.. تركت الشابين يتحاوران و رحت أتأمل اللوحات الكبيرة المعلقة على جدران الكنيسة.. استوقفني باب بدا لي أنه سري, و لا يجب علي فتحه, و بالفعل, صاح الشاب الروماني “لا لا تفتحي.. هنا يرقد هيكل القديس”. و بهدوء تركت أكرة الباب, و بدأت بالتصوير..
الكنيسة على يميننا و الجامع على يسارنا, بينهما جدار متسامح و وديع و هادئ تماما مثل قلبي

كان صباحا سريعا, مر بدون طائرات أو أحزان.. فقط كانت الذكريات و رائحة الخروب التي تنضح من ذلك الشارع القديم في غزة..

Why was Gaza Sea angry ?

Lonely Child © Kawther AbuHani

Hot morning

We, my father, my sister Rose and I, agreed to go to the sea at five o’clock, in the morning. I was not excited about that journey, because the time will be very early, and I will wake up sluggish. So, it’s not a good time to go to the sea and enjoy.

In the morning, I woke up, the sun was shining, rays penetrated the glass window burning the skin of my left arm.. looked at the clock, it was 10 am!!. I got surprised, and wondered, “did my father and Rose go to the sea without me?”. But after  minutes,  their voices came out from the living room.

It was a hot morning, so we did not go to sea.

– “I’m lucky”.

Why was the sea angry

Days later that hot morning, my father went to his farm holding a book, and we, Rose, Mohi (my younger brother) and I, went to the sea.

In a hurry, we bought nuts and took a taxi to the sea.

There, the sea was very stunning, it could entices you to draw, or to sing, or even to make love. I thought, what happens if life got only a Blue color.. Imagine: if our ideas have a Blue sky for a swarm of Blue butterflies.

Rose laughed at me like a playful princess, saying, “put your fantasy aside and let’s go to a boat ride.”

The owner of the boat did not allow us to ride if we don’t pay for him three Shekels per person. I said to my brother “Unfortunately, we don’t have enough money.” I said to the man, “we only have two Shekels per person .” Did not agree.

Frankly, I relieved and delighted, because I did not want to get in the boat, moreover, I afraid of sailing and falling off the edge.. don’t know how to swim either. I am a coward fish!.

Just a few minutes later the man came up to me, and said, “OK, give me two Shekels per person.” Rose and Mohi got cheerful, but I felt confused. we got in the boat. I sat beside Mohi afraid, saying, “Mohi, habibi, please, take care of me.”

The man started driving the boat leaving the beach, the sand was disappearing, and people’s heads was shrinking and getting smaller that they sounded like chestnut grains.

The waves was rough and the boat was swinging from side to side, I felt dizzy, and I regretted that adventure.. Suddenly a huge wave struck our boat, we was about to drown, clung to my brother.. But it went alright. I was wet as wet could be with seawater from head to toe, I tasted a salt water in my mouth,  .. Two young men were sitting opposite me, smiled at me, one of them said “Are you okay,” I  said no word.

As the boat was approaching the beach, I regained my strength,  my hand dared  to stretch out down the boat to touch the Blue Wave.

When we got out of the boat, I wanted to shout, “People, I’m still alive!”. I was know that people will laugh at me.. I was very wet, I felt like the salt stung my skin.. the waves over the horizon looked like that rough wave.

” The sun sets, my body dries up, lonely child walks by Gaza beach.. Why?, ya allah why this child feels sad or hopeless, and why this sea is angry .. Very angry.”

مرايا البلاط

image
Photo by Brian Micklethwait

مرآتي يا مرآتي
من الأقبح:
هم أم العجوز التي تطير على مكنسة من القشّ؟
ألصقوا صور وجوههم على جدران الشوارع و البيوت
و المنتزهات, و في كل مكان
و لولا الله لألصقوها على وجوهنا و قالوا: انتخبونا

مرآتي يا مرآتي
ان أعطونا حق التصويت
فلن نضع اشارة صح أمام الاسم الذي وعدنا بالحرية
سوف نرسم على الورقة صور شهدائنا
أو نضع فواتير الكهرباء
أو نستبدل أوراق التصويت برسائل حب أو تهديد!

مرآتي يا مرآتي
أين تتكسر مراياهم
و من يلم فتات وجوههم
حين تتناثر على بلاط الظلام..

يسألونكِ, يا مرآتي, وجوهنا أم وجوه العمال؟
فماذا تجيبين؟
بحق عربة الخضار التي قتل صاحبها
بحق خيم الأمل في ميدان التحرير

مرآتي يا مرآتي
يعلقونك في الغرف و ترين وجوههم وقت الحلاقة
ليت واحد منهم
نظر فيكِ
حدّق.. تمعّن.. و رأى في عينيه
ألف عين تبكي من بطشه.

أحلم بحديقة منزلية

FOTO Summer Bedroom by Jacek Yerka
FOTO Summer Bedroom by Jacek Yerka

أحلم بحديقة منزلية
أطل عليها من غرفة خاصة بي
لا يشاركني بها أحد..
أزرع النعناع على مهل
أقلم الأشجار بمهارة بستاني قديم
أرش الماء و أتخلص من الأعشاب الزائدة
آه
متى يعطيني الله منزلا على الأقل.

حسنا
لنغير الحلم
أو لنقل, دعوني أحدق في سقف الغرفة
لأخطط بدهان لونه أزرق
سوف يتحول السقف إلى سماء
حين أرمي أحلامي عاليا
سوف يتحول كل شيء إلى طيور
و سوف أقنع نفسي
بأنني في حديقة عادية جدا
كي لا أسقط في الحقيقة البسيطة.

لماذا يحب أهل غزة الغرباء

لماذا يحب أهل غزة الغرباء؟. أي غزي يمر عنه أجنبي و لا يتركه إلا بسلام أو بابتسامة عريضة أو حتى بعناق؟. من ناحية أخرى, لماذا يحب الغرباء أهل غزة؟ فمن السهل أن يقع الغريب في حب الغزي. سوف أجيبك ببساطة؛ لأننا ( نحن الغزيين) ننتمي إلى ذلك النوع البشري الطيب و الواضح.

قبل أيام وصل صديقي طلحة غزة, الشاب الذي ينحدر من أصول افريقية ذات ثقافة ممتزجة باللون الأبيض التي ورثها عن أمه الشقراء. للوهلة الأولى ظننت أنني أصافح شابا فلسطينيا لشدة ما بدا على وجهه من ملامح فضولية تتوق إلى اكتشاف كل بقعة في غزة, كان يلف حول عنقه الكوفية, يمشي باختيال و يحاول أن يكون “غزاويّا” بكل خطوة يمشيها في الشارع.

سألته إن كانت غزة كما كان يتوقع قبل رؤيتها أم لا, هز رأسه بمكر و قال ” نعم, كما كنت أتوقع, جيدة”. و في الحقيقة هو لا يعرف عنها شيئا. التزمنا الصمت لدقائق ثم عدنا للحديث, شعرت بأنني بحاجة إلى الصمت مرة أخرى, فنحن في مكان يحرضنا على الصمت و التفكير و الوجع..

اقترحت على طلحة بأن نغادر خيمة التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الاسرائيلي, الخيمة البائسة في وسط حديقة الجندي المجهول.. امتد بصره نحو نساء مضربات عن الطعام و قال بارتباك ” لنخرج من هنا”.

في شارع عمر المختار, غريب يمشي مع فتاة غزية, المارة يلتفتون إليه, عيونهم لا تخطئ الغرباء.. من أين أنت؟. أترجم للغريب ما يقوله الرجل الغزي, فيقول طلحة ” أنا من جنوب افريقا”.

Nakba Day In Our Classroom

 File:Palestinian refugees.jpg

That happened when I was a child student, my teacher asked me, “Where are you from?”, “from Gaza,” I replied. “That’s not true.” he said. I got angry with him. I told him the truth, so why did he say that?.

On that day, I told my mother about what happend. she tenderly pat my shoulder, saying, “Oh my little girl.. we are not from Gaza, we are from Hamamma village.” Of course, I did not understand what my mother meant!!.

As I grew up, I found out everything, and I realized what did my mother mean.. and for the first time I experienced that I was just a Palestinian refugee lives in Gaza temporarily. My family forcibly immigrated from Hamamma village by the Israeli occupation in 1948 .. That shocked me: The painful truth.

Then, I got over my self consciousness with my Palestinian identity, and with those burning questions like: Why can’t we live in our village? Why do those foreigners come to help us in Gaza? Why did Jews occupy our land, moreover, they deal with us in ways based on barbaric and inhumane thinkable ways?

Yesterday was the anniversary 67 of Nakba, May 15, the day became stuck with each Palestinian’s memory, and linked to the Right Of Return. Palestinians, at everywhere in the world, commemorated this tragic day. Even the schools and universities have revived the memory of the Palestinian Nakba. Here I thank the students at Tel Aviv University who commemorated the Nakba, although the Education Minister Gideon Saar opposed it, and suggested to the university president the Nakba Day celebration should be canceled.