يرعبني النوم وحيدة وقت الحرب..تبرعت أختي الصغيرة لأن تنام عندي مؤقتا لحين عودة أمي من المشفى و تنام هي عندي.. المسكينة أمي لم تتعود بعد على أكل المعلبات في الحرب !. لكنني هذه الليلة سحبت فرشتي من عند أختي و نمت وحدي. الرجل بثّ فيّ الدفء و الأمان.. إحساس غامض اجتاحني.. رجفة لذيذة تهز مكانا ما في صدري.. مكانا غير قلبي.. رجفة تغيّبني كلما تذكرت الرجل أو التقت عيوننا في طابور الخبز..منذ تلك الليلة امتلأت أيامي بالورد و البرتقال و رائحة الياسمين.. لم يعد نهاري طويل, هناك من يملؤه و هناك من يزرع الريحان في صدري ويمطر الوديان في أوردتي و شراييني..صارحني الرجل بحبه لي,كذلك أنا.. و صرنا نتبادل الحب تحت شجرة الأكاسيا في النهار و نتعاطاه وراء خزانات المياه ليلا.. أقسم أن الشجرة كانت تتلصص على قبلاتنا و ضبطتُ جدران المدرسة و هي تختلس نظراتها نحونا أثناء انشاد الشعر..في منتصف الليل, و بينما الجميع نائم..حتى العجوز التي تخاف من القصف و دوي الانفجارات كانت نائمة, سمعت صوت حبيبي يناديني من الشباك!. خامرني ظن أنني أتوهم.. إلا أن صوته ظل يناديني ويصدح في أذني بالحاح غريب, نهضت و تلقفت معطفي و وثبتُ إلى الخارج.. تلفّتُ حولي فلم أجد حبيبي!. فركتُ عيني لأتأكد فلم أرَ سوى العتمة.. عدتُ إلى فراشي كأنني منومة مغناطيسيا.. اندسست تحت الغطاء..لامست ساقي لحما طريا ذي رائحة مألوفة ليست غريبة علي!..ارتبكتُ و خيل إليّ أنني أهلوس!.. إلا أنني فوجئت بحبيبي ينام إلى جانبي!.. كدت أصرخ من شدة الهلع لولا أنه وضع يده على فمي و تأكدتُ من أن ذلك ليس من ضرب الخيال و الهلوسات.. وشوشته”كيف..لماذا..ألم تخف أن يراك أحد؟؟!”..فوشوشني” كنت أناديك و لما طلعتِ دخلت بسرعة من دون أن تنتبهي”..قلت” يا ملعون”, فقال” كيف المفاجأة”.. ضربته على صدره و أنا أقول”خوفتني كتير”.. تشابكت أصابع قدميه بأصابع قدمي كذلك أصابع يدينا, و قبل أن يخرج قال لي بحزن و هو يحاول أن يتصنع الحزم “أنا رايح ع الشمال”, فتحت فمي مندهشة بشهقة ذات نفس مختنق و قلت ُ” بدك تروح للموت برجليك..لا لا.. “..أمسك بيدي و سار معي بصمت حتى توقف عند شجرة الأكاسيا.. نظر إلى غصن مرتفع يغرق في ضوء القمر, كانت عيناه تبتسمان.. و قبل أن تبتلعه الظلمة خلف بوابة المدرسة, قبلني و ذهب
حب في الحرب
يرعبني النوم وحيدة وقت الحرب..تبرعت أختي الصغيرة لأن تنام عندي مؤقتا لحين عودة أمي من المشفى و تنام هي عندي.. المسكينة أمي لم تتعود بعد على أكل المعلبات في الحرب !. لكنني هذه الليلة سحبت فرشتي من عند أختي و نمت وحدي. الرجل بثّ فيّ الدفء و الأمان.. إحساس غامض اجتاحني.. رجفة لذيذة تهز مكانا ما في صدري.. مكانا غير قلبي.. رجفة تغيّبني كلما تذكرت الرجل أو التقت عيوننا في طابور الخبز..منذ تلك الليلة امتلأت أيامي بالورد و البرتقال و رائحة الياسمين.. لم يعد نهاري طويل, هناك من يملؤه و هناك من يزرع الريحان في صدري ويمطر الوديان في أوردتي و شراييني..صارحني الرجل بحبه لي,كذلك أنا.. و صرنا نتبادل الحب تحت شجرة الأكاسيا في النهار و نتعاطاه وراء خزانات المياه ليلا.. أقسم أن الشجرة كانت تتلصص على قبلاتنا و ضبطتُ جدران المدرسة و هي تختلس نظراتها نحونا أثناء انشاد الشعر..في منتصف الليل, و بينما الجميع نائم..حتى العجوز التي تخاف من القصف و دوي الانفجارات كانت نائمة, سمعت صوت حبيبي يناديني من الشباك!. خامرني ظن أنني أتوهم.. إلا أن صوته ظل يناديني ويصدح في أذني بالحاح غريب, نهضت و تلقفت معطفي و وثبتُ إلى الخارج.. تلفّتُ حولي فلم أجد حبيبي!. فركتُ عيني لأتأكد فلم أرَ سوى العتمة.. عدتُ إلى فراشي كأنني منومة مغناطيسيا.. اندسست تحت الغطاء..لامست ساقي لحما طريا ذي رائحة مألوفة ليست غريبة علي!..ارتبكتُ و خيل إليّ أنني أهلوس!.. إلا أنني فوجئت بحبيبي ينام إلى جانبي!.. كدت أصرخ من شدة الهلع لولا أنه وضع يده على فمي و تأكدتُ من أن ذلك ليس من ضرب الخيال و الهلوسات.. وشوشته”كيف..لماذا..ألم تخف أن يراك أحد؟؟!”..فوشوشني” كنت أناديك و لما طلعتِ دخلت بسرعة من دون أن تنتبهي”..قلت” يا ملعون”, فقال” كيف المفاجأة”.. ضربته على صدره و أنا أقول”خوفتني كتير”.. تشابكت أصابع قدميه بأصابع قدمي كذلك أصابع يدينا, و قبل أن يخرج قال لي بحزن و هو يحاول أن يتصنع الحزم “أنا رايح ع الشمال”, فتحت فمي مندهشة بشهقة ذات نفس مختنق و قلت ُ” بدك تروح للموت برجليك..لا لا.. “..أمسك بيدي و سار معي بصمت حتى توقف عند شجرة الأكاسيا.. نظر إلى غصن مرتفع يغرق في ضوء القمر, كانت عيناه تبتسمان.. و قبل أن تبتلعه الظلمة خلف بوابة المدرسة, قبلني و ذهب