لا أندم

أتكئ على صوتك
– ما يزال يرتع في أذني –
لأكمل قرع الأجراس
في صمت و وحدة..
أصيخ السمع إليك من خلف جبل
فأسمع رنيني يبكي على مهل
فوق خيانة و انكسار
لا أندم
و لا أحزن
فقط أنتظرك أكثر !

ما أسهل أن تضم جثة إلى صدرك

فراغ.. فراغ.. فراغ..
كم صرت أحسد الناس على انشغالهم بالهموم حتى بامتلاء أوقاتهم بالبحث عن الطعام..
أتصور نفسي لو أنني خلقتُ فقيرة: أم عجوز تضع نظارة سميكة,تسهر الليل و هي تخيط ملابس للأغنياء و ترقع ملابسنا نحن أبناءها, أب نحيل مثل هيكل عظمي طازج,يعود إلى البيت في منتصف الليل خائبا,مطرودا من العمل لأنه ضعيف جدا,فهو في الستينات من عمره,أدمن شرب الخمر منذ وقت مبكر,منذ يئس من أن يؤمن مستقبلنا نحن الصغار..
يا الله! على الأقل لن أجد متسعا من الوقت لأن أفكر بالجنس الآخر..و أخاف من نظرات الشيخ و هو خارج من المسجد,ينظر إليّ شزرا بخبث و كأنه اكتشف فسق أفكاري و ترف أحلامي..مع ذلك لا يعرف مدى فراغي..أخمن لو عرف بذلك, لألقى عليّ خطابا مطولا عن شرف الوجود و عن خطيئة الوجودية..فأنا أشعر بال”لاشيء”..سيرغبني بالجنة و سيرهبني بالنار إذا استهترت بوجودي كوني خلقت و انتهى الأمر,فبدل ذلك عليّ أن أصلي و أقوم الليل..إنه لا يقصد أن أقوم بمراسلته(الرجل الذي أحب) بل بعبادة الله و الدعاء و قراءة القرآن..
أمامي خياران: الفراغ أو الفراغ
سأختار الهروب, و أمارس لعبة النرد بهستيريا, و أدخن السجائر بحرية.. لن أسترق الأماكن لألتقي خلسة بمن أحب و لن أحمل معي ساعة لمواعيد النوم و الاستيقاظ و الذهاب إلى الحفلات الرسمية بأزياء ثمينة تشعرني بأنني أرتدي جلود الفقراء و هم يموتون بردا و جوعا, و يحرثون الأرض سعيا وراء بذرة تتلقفها الرياح بين عطور الأغنياء..
9 تشرين الثاني..
نزعت الورقة من الرزنامة. أصابعي ترتجف..أي حظ هذا!.طرقت الخادمة باب غرفتي,سلمتني الرسالة و انصرفت إلى عملها. ورقة صغيرة كتب عليها تاريخ ميلادي و قد دمغ في الوسط دمغا أحمرا,قرأت الكلمات حوله ” شهادة ميلاد القطة ميكا”..يصادف تاريخ ولادتي ولادة قطتنا!.. مكان الميلاد”برلين” أما أنا “غزة” مع هامش”لاجئة”. القطط أينما حلّت فهي مواطنة,الأرض مهيأة للحيوان وطن لا حدود له و بالتالي لا غربة أو منفى أو لجوء.. أي نوع من اللجوء سواء سياسي أم عاطفي أم غير ذلك..
سحبت معطفي و رميته على كتفي بسرعة..انسللت إلى سطح البيت من السلم الخلفي المؤدي إلى فوهة المدخنة-ببطئ لإلا لمحني أحدهم.. لا بد من الحذر حتى و إن كانوا غائبين في نومة منتصف الليل..
العتمة حالكة و السماء قاحلة من النجوم و ليس من نباح كلب يؤنس وحشة و صمت الليل.. سقطت قطرة مطر..توالت القطرات.. ثم انهمى بغزارة.. هرولت و إلتجأت تحت لوح الزينكو.. بثّ صوت ارتطام المطر باللوح الأمانَ فيّ.. أصختُ السمع إليه.. كان الصوت و كأنه ثرثرة أو نجوى ذات لغة تتفاهم معي حول شيء ما..
غزة نائمة.. تستحم بالمطر مثل عاهرة تبكي و تتوب.. البيوت مطفأة و أعمدة النور في الشوارع مضاءة بضوء يغلفه ضباب خفيف.. ثمة رجال في المعسكرات يتدربون على حمل السلاح و يخططون.. الثكنات البعيدة تبدو مثل حشرات برّاقة تومض أجنحتها و تتوعد بالسم..
توقف المطر.. خرجتُ من وكري.. لمحتُ كائنا يركض على الحائط القصير الذي يلف حواف السطح.. دب الخوف في..تحركت أقدامي بلا وعي إلى السلم.. دوي رصاص يخترق أذني من جهة الكائن.. تعثرت بذيل معطفي.. وقعت على الأرض..عاد الهدوء..كأن شيئا لم يحدث!..رأيت الكائن متمددا على الأرض.. زحفتُ نحوه.. أووه!..القطة تنزف..لقد أصابها الرصاص.. ربطت حول بطنها قطعة قماش ليحتقن دمها.. لكنها لفظت أنفاسها و ماتت..ضممتها إليّ..ما أسهل أن تضم جثة إلى صدرك..ابتل فروها بدموعي..حملتها و نزلت إلى غرفتي..لم أنم حتى آخرالليل,,بقيتُ أنتظر الصباح لتدفن الخادمةُ القطةَ..
كان العالم في أقصى درجات السكون.. و كان الفراغ يحفر فيّ مقابرا..تك..تك..بندول الساعة يدندن.. الدخان يتسرب من المدخنة..الجندي تحت الشرفة يصفر بفمه.

ورق جدران

كانت كل الأشياء تصيح ” خذي بي.. خذيني “
على الدرجة الأخيرة من السلم وجدتني أفتح الباب بتوجس و أدخل السرداب بريبة و رهبة كما و لو أنني تائهة في معبد مهجور منذ عصر قديم..
أنفض الغبار عن صناديق قديمة..أركل وسادة بيضاء مطرز على حوافها ورد أحمر ذو وريقات سوداء.. و أزيح برفق زجاجات خمر فارغة,إلا أنني بلا وعي أجد ذراعي تدفعها عن الطاولة فتقع و تتفتت حتى لكأنها تبدو كذرات رمل ملون..
مثل الزجاج أنا, خلقت من الرمل.. و لكن متى أعود إلى شتاتي ؟!..أتناثر هنا و هناك..أعضائي و نبضاتي المعذبة..عقلي مزروع هناك.. وروحي تسبح في فلك ما..و هنااك في البعيد تنمو فسائل حبي.. و أبعد من هناك لحمي تنفخ فيه العواصف و عظامي تنبت وحيدة مثل صبار في صحراء غير مكتشفة..
يا إلهي ..لماذا جمّعتني و جعلتني على هيئة ” بشر ” ..
ثمة صحون بلاستيكية مبعثرة على الأرض و سكاكين و حزمة أشواك مرصوصة في جارور خشبي هش.. تفوح من بين الأواني رائحة خبز متعفن و سمك نتن.. تكوّنت الفطريات و نمت طحالب على الطعام.. صراصير مقززرة..حشرات يشعرك لونها الأخضر الملس بالقشعريرة الأبدية..
عناكب لا تعشش في الزوايا فقط بل في الوسط و بين الكتب المفتوحة على أرفف المكتبة..خيوط ضبابية تشابكت بين صفحات رواية.. أصابعي تمزق الشبكة اللعينة..” الحرب و السلام “,تولستوي..مذ أن ولدت وأنا أعرف أن الله واحد و أن الحروب عديدة..” الحب في زمن الكوليرا “, يا لنا من عشاق سيئي الحظ..
أحتاج إلى التنفس..قليلا..
المكان في هذا السرداب الموحل يضيء في عينيك عتمة المقابر..يحيطك بأشياء معتادة فتكتشف بعد حين من الصمت المريع أنها أشياء ليست كالتي اعتدت على شكلها و كيفية استعمالها..تتغير بين الفينة و الأخرى إلى أدوات قابلة للذوبان و التحول إلى نهر نحاسي يصهرك..دمي يفور..ثمة أشباح تتصاعد من الروايات كالدخان و تجلس على الكراسي.. هرولت إلى المصباح اليدوي المرمي عند أقدام سرير حديدي..قبضت على يده الحلزونية..كانت أصابعي ترتجف..أحسست بأن المصباح متوتر لذى بقي مطفأ,,هدهدت نفسي,فما أراه هو مجرد ظلال انعكست من خوفي و غربتي عن وحشة السرداب..
سرت قدما حتى آخر السرداب,مثل راع قطيع فقد ربابته وسط غابة و عاد يبحث عنها في آخر الليل.تعثرتُ بشيء ما.انحيتُ لألتقطه..كاد يغمى عليّ..من أين جاءت هذه الجمجمة الآدمية إلى هنا؟.. و تذكرتُ أن جدي كان طبيبا جراحا يهوى مهنته و مع نشوب الحرب ازداد تعلقا بمهنته و صار كالمجنون يجر الجثث إلى عيادته,حتى إذا انتهت الحرب ينشرها(الجثث)تحت الشمس كي تتحلل و تجف..يأخذ العظام و يخلّدها في عيادته التي تحولت إلى متحف عظام أو إلى مقبرة..!. خلعتُ حذائي و ركلت الجمجمة بأطراف أصابعي..تدحرجت و اصطدمت بالخزانة,سقطت عليها قطع قماشية و ثياب رثة..غطتها..ابتسمت كأنني انتصرت على ملك الموت و لم أمت!.. خطوت خطوتين.. ارتطم صدري بالجدار.. ارتد جسدي ككرة مطاطية إلى الخلف..
مسحت بأكمامي الرطبة اثر العرق الكثيف-ورق الجدران..ثم نزعته و طويته.. لا بد و أنهم في الطابق العلوي ينتظرونني,أو أنهم بدأو الاحتفال بعدما شبعوا من الغضب عليّ و صب اللعنات..
اقتربت من الباب..صرتُ خارج السرداب..
كل الأشياء تصيح”خذي بي.. خذيني”
و شعرتُ أن كائن قوي يشدني بعنف نحو الجمجمة التي ركلتها..حملتها..ضممتها إلى صدري و دموعي تسيل و تملأ محجريها الفارغين مثل مغارة عميقة.. قذفت ورق الجدران و ركضت إلى الطابق العلوي..
كانوا جميعا يغطون في نوم لذيذ..ضوء الثريا المتدلي من السقف بشكل ينم على ثراء فاحش-ما يزال مشتعلا,كشف عن حفلة عيد ميلاد باذخة كانت لأخي الصغير..كعك و فواكه و قشور و كؤوس و عطر.. و هدايا تنتظر الصباح ريثما ينهضوا من تقاعسهم عن فتحها..
دلفت إلى غرفتي بهدوء..وضعت الجمجمة إلى جانب مرآتي…
لا بد و أن جمجمتي ستكون بمثل جمال جمجمته..
جمجمة جدي.
2008

شرقية الجنووون

حدثتني من لها علم بي: عن العسس قالوا: عن حارس المقبرة قال: عن نفسي قالت: كانت امرأة صغيرة, حرارتها معتدلة, دقات قلبها طبيعية, ضغطها عادي.. لا تشتكي من هم و لا من نقص. حدث يوما أن مرّت بجانب مقهى دائما تمر عنه كتحية صباحية مارقة و لم تكن تفكر البتة بدخوله, من خلف زجاج واجهة المقهى ناداها رجل لا تعرفه.. ظنته النادل أو لا أحد سوى صوت قادم من الكوكب الحادي عشر!. سارت قدماها إليه دون أن يقول لها عقلها أي شيء.. و حين صارت المسافة بينهما أقرب من الشفة إلى الشفة, صاح عجوز يرتشف القهوة “فجور”, لم يبتعدا عن بعضيهما و التصقا أكثر.. شرطي المرور تسمّر بين السيارات المتوقفة من الأربع جهات, و أعلن صمته عن حدوث كارثة..
قالت نفسي: عن يومها الموعود قال: تأفأف الركاب و نزل السائقون من سياراتهم يصرخون في شرطي المرور بأن ينظم حركة السير, فإذا بالصعقة تصعقهم حين يرون أن اشارات المرور انطفأت!.. ضمّهم الخوف إلى بعضهم البعض عن السبب يتشاورون, فإذا كان المحتلين فربما هناك منع تجوال.. ذهبوا و التفوا حول شرطي المرور, مثل حلقة الجهلاء يتساءلون, فأشار بيده إلى واقعة الفجور قبل أن

يخبرهم ” عمّ يتساءلون”؟ فهموا و اكتشفوا الكارثة.. فتحاوروا على عجل دون اتفاق و أمروا بأن يسجن الفاجران أبدا بلا انعتاق..
انتخبوا شرطي المرور كقائد الهجوم, و ثبتوا أقدامهم في ظل الرياح و الصفير و النفير بعدما أعدوا عدتهم من صفوف الدفاع و الاحتياط, ثم ولّوا شطرهم تجاه قبلتهم كالفج العميق..
كانت المرأة تذوب كالآيس كريم.. و كان الرجل يعصر نهديها بكفّيه كالليمون فينز من حلمتيها ما لا يشبه الحليب.. ماء الأم قبل أن تئم طفلها.. يلحسه لحسا فيتذوق طمعه كأنه حساء شهي من ذاك الذي تحدثنا عنه الخرافات دون التصريح بالمكونات.. يلهث الرجل و يغرق المرأة بعرقه المتفصد و ببخار فمه الكثيف..
قالت نفسي: عن جسدي قال: نهضتُ من غيبوبتي.. وجدتني على سرير أبيض في غرفة مطلية جدرانها بالدهان الأبيض.. كان رأسي على وسادة بيضاء, و عيوني معلقة على السقف الأبيض, أدرت رأسي يمينا فإذا بعيني تصادف أنابيبا و خراطيما تدلي ألسنتها من أوردة يدي.. أدرت رأسي إلى الجهة اليسرى فإذا بها مثل اليمنى!.. ارتجفتُ و من شدة ارتجافي شعرت بأن الأنابيب تمزق لحمي.. صحتُ..لا لم أستطع ذلك, فقد كان فمي مكمما بقماشة بيضاء يتسرب منها أوكسجين ذو رائحة نفاذة.. و انثالت الأفكار تدمدم برأسي و الوسواس الخناس يوسوس بأذني: هل هذا هو الحكم الذي حكموه عليَّ؟ السجن المأبد في غرفة أشباح؟ أم أنهم أقاموا الحدّ عليّ بطريقة أطول تعذيبا ؟!..
حدثتني من لها علم بي: عن العسس قالوا: عن حارس المقبرة قال: عن نفسي قالت: كانت امرأة صغيرة, صارت كبيرة.. ما زالت تحتضر.. درجة حرارتها مرتفعة, ضغطها عالٍ, مريضة بالقلب, نبضات يدها تختلف عن نبضات قلبها و تختلف عن مخطط النبضات المرسومة على ورقة الفحوص الطبية..
إنها عاشقة شرقية.. و لكم أن تعرفوا البقية ..!!

17/2/2009/الثلاثاء
11:3 مساء

* اللوحة للفنان جون ويليام وتيرهوس

حرب و شوق و اكتشافات أخرى..

الرياح جريئة.. لأن العصافير توقّفت عن الطيران..
أبعثر يدي في العش..تقرصني حشرة أيقظتها أصابعي..
أبعد يدي و أنفض قشا عالقا و أضمها إلى صدري..
هل يمكنك تصور حالتي بدون يديكَ ؟!
سأتابع التفتيش عنك بدونهما
و أظل أبكي حبا بلا انتظار..

12/2/2009/الخميس
6:32 مساء

الحرب ضد السلام,مثلما الحب ضد الكره و مثلما أنا ضد الحياة..أيْ:ميتةْ
أنتَ ضدي..و لو كنتَ على قيد الحياة لقلتُ كلانا مرادف الآخر, اثنان في واحد..
الواحد لا ينقسم إلا على نفسه..
النفس تشتاق إليك كثيرا..
و لأنني أؤمن بالبعث سأبقى أنتظرك حتى ذلك اليوم..
يوم ينشق القمر..

12/2/2009/الخميس
7 مساء

لم أعد بحاجة إلى الليل
سهري يحتضر
و أنا لستُ صالحة للنوم..
بابي مشوّه..مثل شحاذ مجدور
و رائحة هذا الشتاء كريهة
ورودك التي بيننا داس عليها الجنود
كل شيء في غيابك قد تغيّر
حتى مكان المتاريس
و مناطق الاجتياح
و الحدود و الجدار الفاصل
أوقات منع التجول تغيّرت
الدبابات
البنادق
آه
الاحتلال تغيّر
تماما مثل مرضي و أنا على هذا السرير أتوجع
سرير الرسالة الأخيرة إليكَ

12/2/2009/الخميس
7 مساء

أجمل ما في الحب هو لحظة اكتشافه
12/2/2009/الخميس
7 مساء

جدا بيضاء

الحالمة التي تبتل بأحلام يقظتها
تشبه شعرتي الشائبة.. جدا بيضاء!
النائمة على سرير النار
غير عينيكَ تشبه فجر الحكايات
العجوز الشريرة التي تمتطي عصا المكنسة
تطير نحو الفناء..حيث أفنيتُ عمري بدونك!
الساحرات يسحبن الغيم إلى شفاهي
هيا..أمطرني بحضوركَ
و لا تغيب أطول من المسافات
شيء يشبه الجرس
أو حبل طويل يتدلى من نهايته كرة حديدية
ربما أشياء كثيرة تتحوّل إلى أول هدية منك
هناك شيء واحد يتضاعف في ذاته مرات عديدة
ليقول لي ” أنا هُوَ “
أنتَ كثير بي
لكنك بعيد
أبعد من نور الله..
لو أني أستطيع أن أقطف النجوم
أصنع منها سلالم متحركة تأخذني نحوكْ
أصعد إلى مكان العصفور
و أعطيه عشك
ثم أنتظر قدومك كأنك المسيح
عليك السلام يا مرضات ليلي
يا مرض قلبي
عليكَ سفن المرأة المحملة بالاشتياق
يا بحرا يُغرق الأموات في قبورهم
و لا يروي أرضا عطشى تستغيثك
ألا من يبعث الميت مثلما يحيي العظام و هي رميم
إلهي..أعده إلي .
7/2/2009/السبت
1:21 مساء

لمن لا يهمه الأمر

لمن لا يهمه الأمر
إلى الذين ينامون و لا يحلمون
إلى من أقدّم لهم الكون في فنجان قهوة..كل صباح مع الجريدة و علبة التبغ
إلى الذين يكتبون عن كل شيء في أعمدتهم اليومية
(عمودي لا يشبه أعمدتهم..إنه ليس للكتابة..صممته ليكون للاضاءة!)
إلى الهاربين من زوجاتهم و أطفالهم إلى نساء يعرفن البداية و كيف الختام
إلى الصغيرات اللاتي يتعثرن بخطوات من أحببن
إلى امرأة بعد موت زوجها اكتشفت الخيانة,لا..ليس زوجها,الموت وفي والحياة هي الخائنة!
إلى أمي التي تنسج من الصوف الأخضر قفازات و أحذية لأخوتي الجياع
إلى الطاهية و النادل المسكين
إلى أفلام الكرتون المتحركة
إلى معارك الخلود الدامية
إلى جميع من استحقوا الحياة مثلي عقابا كي يموتوا أكثر من مرة
إليهم..جميعا..
أقدم استقالتي من روحي و جسدي.
صدقوني لقد عذّبني ذاك القبر
الأرض حفظتني عن ظهر قلب
تلك المقبرة أصبحت تخشاني
و ضريح حبيبي ما عاد يكرهني!
لن أقوى على تنفس الرجال
سيختنقوا من رائحة حبيبي الملتصقة بي
لحمي ينز ياسمينا
من بين أصابعي تنبت شجيرات و أزهارا
أريد التنقيب عن حديقة كانت مهد حبي
آه
يا لوجهي المحروق من كثرة النوم تحت شمس الظهيرة
عظامي تكاد تصير كالطحين
سريري رخام هذا الضريح
يا قبره ارحمني
اتركوني الآن وحيدة على قبره: أحاول الموت
لألحقه..

6/2/2009/الجمعة
10 مساء