تقول أمي أن كوثر ابنة مطيعة و تحتفظ بسر ما لا تُسرّه إلى أحد و تخفيه حتى عن أمها, مجنونة تألف و تكتب بشراهة كأنها طائر جارح يعيش على لحوم الغزلان!, إنها تكتب كي تتخلّص من كراكيب العالم و عتمته, و الكتابة عندها لا تصل إلى حلم بأن تصبح كاتبة أو شاعرة, حلم الكتابة عند هذه البنت يكمن في عزلتها عن الكُتّاب و تفادي لقائهم, الكتابة في دفاتر كوثر تشبه الاستحمام من عرق صيفي مالح, تقول صديقتي الشجرة محتجة ” لو أنّ أغصاني تستطيع أن تمد يدها لتصفع كوثر “, لكن كوثر بعيدة عن كل شيء مثل خرافة مسرفة في خيالها..
البنت التي ناداها الناس باسمي فكنتُ هي, و كانت كوثر..
بنت مفرطة في الغيب, يُعاني العالم من وجودها و سيكون كل شيء بدونها أجمل, أتساءل ” لماذا أنا الآن أكتب عن كوثر ؟ “, كان من الأفضل لي أن أكتب عن أمي و أبي.. صحيح!, ألم أخبركم بأنني بيتوتية و الكتابة لدي ليس لها طقوسا معينة, هي مجرد عادة رائعة تلبستني منذ الصغر, فعل عادي و يومي, مثل غسل الوجه بعد النوم و مثل الحاجة إلى الماء و الطعام و الهواء..
أريد أن أحكي لكم شيئا, كثيرا فكّرتُ في الانتحار, ( لا داعي لذكر الأسباب لأنه انتحار شخصي ),لا أخاف الموت, لكنني أخاف الحشرات كثيرا ! .
أما هذه المدونة ؛
فهي كتابُ عقلي و قلبي, يحتوي كل فصول خيالي و حقيقتي و هدوئي و انسياب غموضي.. لا أعرف من يفتح هذا الكتاب و يقرأه كل يوم أو كل أسبوع أو كل سنة أو ” و لا مرة ! “, ما يهمني من القارئين العابرين و الخالدين لكتابي أن يعتنوا بأساطيري و أغنياتي كلما لامست حواسهم و جرحت دهشتهم و أطفأت نومهم, أحب أن تقلبوا الصفحة عن كلمات مطمئنة لعيون منسية في حروفها .
هذه كوثر .