Meet me in Stockholm


استأجِر قاربا صغيرا يأخذنا إلى تلك المدينة
فالليلة سأصنع لحبنا عشاء فاخرا
هذه المرة
سأدع الجبل يصعد إليَّ
و أدعوك باسمي ..


الوردة الذابلة
الواقفة على سيقان خضراء
كانت تنتظرك
حتى اعتصر القمر نداها
و امتد البحر
في جوف صدفة الروح

إنْ نَ الضفة التي على يدي
قطفتها من نهر عينيك
ليفيض الأزرق على وجهك
أكثر..

دائما يأتيني الصباح متأخرا
لأن الشمس مع ساعي البريد
و صندوقي يحتاج إلى قليلا من الليل
كي يضيء الطرق المؤدية
إلى نجوم مدينتنا البعيدة..

لن أكون خادمة لقصائد الشعراء
فليذهبوا بعشقهم إلى انتحارهم الدافئ
لقد ارتحت من أجمل قصائدهم

وداعا ليونور
وداعا أوليفا
تعال أيها الحبيب بحذائك الضيق
لنمشي عبر الحقول الواسعة
إلى المدينة الجميلة..

عندما نامت النوافذ
نحت من عينيك فراشتان
و أطلقتهما في نار حلمي.

قصصنا على الجدران


خذلتني ساعة المنبه, نعاسي أعلى من رنينها, بسببها استيقظت متأخرة عن موعدي, وثبت إلى الباب, تلقفت حقيبتي و هرولت..



الشوارع عادية, السماء تغيرت قليلا, كانت قد أمطرت ليلة أمس, و ثمة مطر خفيف لا يزال يتساقط بهدوء و ضجر, صعدت سيارة الأجرة..



شارع الجامعة ليس عاديا, الجدران ملونة و طافحة بالرسومات, التقطت صورا للرسامين و هم بثيابهم الملطخة بالألوان الرائعة, لم تعجبني اللوحات الجدارية كثيرا, الحق انها جميلة, ألوان تليق بالصيف و بألعاب الأطفال, و لكن الذي لم يعجبني هو فكرته.. نطّت إلى بالي كالقردة, يريد أن يرسل طرد اللوحات عن طريق صديق فضولي سوف يفتح الصندوق و يتعدى على هديتي قبل أن تصلني!.. أنا الآن أنتظر لوحات جدارية لا تتعلق بألعاب الصيف و لا بالنكبة و لا بمفاتيح العودة.. أنتظر أن ترسموا على الجدران لوحات عن ألف ليلة و ليلة!.. رسومات عن قصص حب تحدث في غزة, لماذا لا نرسمها؟



لم يكن الاختبار سيئا, الجيد في هذا الفصل الدراسي أنه الأخير.. و بعدها سأقول وداعا للبكالوريوس!, ثم مرحبا يا بيتنا و يا ..؟؟, لن أفكر بالموضوع, سيكون رائعا و سيعرفه الجميع.



عدتُ.
البيت هادئ,
أوه.. قطنا لا يدخل غرفتي إلا من الشباك, و بصحبة عصفور جميل!

اكبري بعيدا عن أسمائنا

لا أحب شجر الكينا, لا أريد أن تزرعه أمام بيتنا.. إنه للأماكن الخالية و الشوارع المهجورة, إنه شجر الوحدة و الخلاء.. أرتعش حين أراه و أخاف أن أمشي تحته.. هذا الشجر يذكرني بغرفة الفئران التي كانت تهددنا بها معلمة الرياضيات, يذكرني بصيف بعيد كنت فيه سيدة العراء.. صيف بارد و لطيف و مليء بالحب, لكنه انتهى عند سقوط أول حبة كينا..
الرجل الذي يخاف الهروب, يدمرني بجبنه.. يبكيني مثلما تبكيني هذه الشجرة الغولة.. كنتُ أجلس معه تحت شجرة الكينا, و كنت فيما مضى أزعج جذعها بتجريحه جراء كتابة اسمه عليه. كنت أجرح الشجر لأجل الخلود, لكنني الآن أكتشف أن تلك الجروح ما كانت إلا للذكرى كي تحفظها الأشجار و تنمو أسماءنا مع فروعها و تنضج مع ثمارها و تكبر و تكبر مثل كل الكائنات..
يا شجرة الكينا.. ابتعدي عن بيتنا الجميل, و اكبري بعيدا عن أسمائنا .

ربيع الثورات العربية.. المرأة زهرتها ؟!

مثلما لتفتح الأزهار مواسم خاصة بها, كذلك للشعوب أيضا مواسم مجهولة كي تستيقظ من نوم عميق جرفها إلى مستنقع الأحلام الفاسدة, و لكن هذه المرة صارت الشعوب مثل تفتح الأزهار, و أقصد هنا ” الشعوب العربية ” ( بالجمع و ليس بالمفرد), انطلق ربيعها من عربة خضار صغيرة داست رؤوس طغاة و أسقطت تيجان أمراء كانوا يستبدون برعاياهم أشد استبداد !.
الربيع يهدينا الورود و الألوان و العطور, كذلك ربيع الثورات العربية, فقد أهدانا أكثر من ذلك بكثير, و نحن نستحق ذلك, الشباب الذين أضرجوا بدمائهم في تونس, و الذين غنوا في ميدان التحرير حتى آخر نفس, و الذين ما زالوا يوزعون الحرية في شوارع سوريا و ليبيا و اليمن.. و لا ننسى النساء اللواتي هتفن في الساحات و دفعن أولادهن إلى العراء لأجل نيل الحرية!.

قبل أيام أرسلت إليّ صحفية ألمانية مجموعة من الأسئلة تتعلق بالثورات العربية و مدى نتائجها على واقع المرأة العربية, هل تغير لباس المرأة؟ و هل نالت حريتها في المجتمع العربي؟ و هل استردت شجاعتها الحبيسة و تخلصت من قيود الخوف و الذكور؟.. تقريبا نفس الأسئلة يطرحها الآن الدكتور ديفيد نودفورس في المؤتمر الثامن للصحافة و الابتكار في ستانفورد, يقول نوردفورس ” سوف تؤثر الصحوة العربية على المرأة في طريقة لبسها, و ثقافتها, و علاقتها مع الرجل.. “, و يضيف ” الحياة اليومية للمرأة ترتبط رباطا وثيقا مع ماهية قوانين و أنظمة البلدان, فالحكومة بامكانها أن تقرر كيفية رداء المرأة و كيفية تعاملها مع الجنس الآخر..” .

و لكن قبل هذا, ما هو مفهوم حرية المرأة؟, و أين تكمن حرية المرأة؟, و هل حقا الثورات العربية سوف تعزز دور المرأة في المجتمع و سوف تحفظ حقوقها ؟, هل الحكومات الجديدة سوف تسن قوانين و تفرض أنظمة خاصة بحماية المرأة و المساواة بينها و بين الرجل؟..

لا أعتقد أن حرية المرأة في الوطن العربي مرتبطة بإسقاط الأنظمة, المرأة هنا محاطة بعدّة أنظمة, ليست أنظمة سياسية فقط, بل بالاجتماعية و الدينية و الفكرية المتوارثة, هل إسقاط النظام سوف يسقط الرجل المتسلط و يسقط قوة و سلطنة الذكور على النساء في الأسرة العربية؟ أو هل للثورة علاقة بالمعتقدات الدينية التي رسخت في العائلة العربية؟, و هل حقا إن تشكلت حكومات عربية جديدة تتمتع بالديمقراطية و الحرية سوف يحدث تغيير بواقع المرأة و مساواتها مع الرجل؟.. سيكون الأمر على ما هو قبل الثورات: كان ثمة مراكز تهتم بحقوق المرأة و تدافع عنها, و سوف تظل هذه المراكز و تستمر في معاركها في سبيل خلق امرأة عربية حرة لا تتعرض للقمع و الاستبداد من قبل الرجل!. فإن كانت حرية المرأة هي التحرر من سطوة الرجل, فهنا نحتاج إلى ابتكار وسائل لأجل ذلك, ابتكار أفكار تفجر شجاعة المرأة المدفونة في خوفها, الخوف الذي زرعه المجتمع المحيط بها من الرجل و فرض عليها طاعة الذكور و الإذعان لهم. أعرف امرأة تتعرض للضرب و العنف من قبل زوجها, لكنها لم تتقدم و لو لمرة بشكوى ضده للشرطة أو حتى لأحد مراكز الدفاع عن المرأة, الخوف يمنعها من الشكوى و المطالبة بحقها في الحرية من زوجها, هناك الكثير من النساء في مجتمعنا العربي لا يجرؤن على التقدم بشكاوي ضد أزواجهن, فهل بعد الثورة سيتحرر صوتهن من حنجرة الخوف؟.
أما حرية الحجاب التي حظيت بها المرأة في تونس حين سُمِح لها باستخراج بطاقة شخصية لها و هي محجبة, و سماح السلطات السورية للمرأة بأن تتنقب في أماكن عملها خاصة في المدارس, و حرية أن تتحجب المذيعة المصرية في التلفاز!!.. تلك النساء اللواتي نلن حريتهن في الحجاب ما هن إلا شريحة من المجتمع العربي!, نمط لبسهنّ لم يتغيّر بل عاد إلى ما كنّ و ما اعتدن عليه!.. هل كل النساء نلن حريتهن في اختيار حجابهن و طريقتهن في ممارسة الحياة؟.
على الحكومات الجديدة أن تفرد مساحة للمرأة لوضع مادتها -بنفسها- في الدستور الجديد و التي تتعلق بحريتها و حفظ حقوقها و المساواة بينها و بين الرجل॥ و أن يتم تشكيل لجان مراقبة دائمة, تراقب بشكل مستمر مدى تطبيق المادة الجديدة المسنونة بكل جدية و إخلاص!.. كذلك من الضروري أن تضع وزارة التربية و التعليم مادة تعليمية إضافية إلى المنهج الدراسي يتم من خلالها تدريس الطلاب: ذكورا و إناثا, أساليب التعامل بين الجنسين و الاحترام المتبادل بينهما منذ الصغر ليتم إنشاء و تخريج جيل عربي يحترم حقوق المرأة و يدعمها.. كذلك انشاء مراكز توعية تعطي دورات للجنسين في الاتصال الاجتماعي الخلاق و تستهدف تدريب و تحفيز الرجال أكثر من غيرهم على كيفية التعامل من المرأة و تطهير عقولهم من الموروث الذكوري العربي المعتم..

فيتوريو

سامحنا يا فيتوريو..
كنا نائمين بعد يوم ربيعي طويل, كانت المدينة تضحك مثل وردة في يد أول حب لرجل ما, كان يفوح من غزة رائحة رائعة تشبه النعناع أو القهوة التي نرتشفها بهدوء في مقهى مزاج.
لم أكن أعلم أن روحك تتوجع في البيت المقابل لبيتنا, لم أكن أعلم أن البيت القديم الذي رحلت عنه صديقتي اليافاوية سيكون في يوم من الأيام بيتا دمويا, كانت صديقتي جميلة جدا, زرتها في بيتها الصغير, صنعت لي كوبا من الشاي و قدمت لي بسكويتا, كان المطر يتساقط على سطح البيت و يصدر صوتا موسيقيا حين ينزلق عن الزينكو.. لكن البيت غابة الآن.
ستبكي فاطمة كثيرا حين ترى على شاشة التلفاز بيتها القديم و قد تحول إلى مسرح قتل ملوث بالفساد و السوء, لن تصدق أن بيت الذكريات صار تابوتا للحرية..
متى كانت الحرية سببا في قتل الحرية؟, يقتلون حريتهم بأيديهم, فكيف سيتحررون؟..
يا لها من ليلة بشعة, استيقظنا على صوت طلقات رصاص, هرولنا إلى النوافذ, خفنا أن نفتحها فيصيبنا الرصاص, سمعنا زعيق رجال, أصوات عالية و مرعبة, ثم صوت أرجل تخبط بابا ما, عرفنا أن الباب انكسر.. تجرأنا و أخرجنا رؤوسنا من النوافذ, كان البيت المقابل لبيتنا معتما, كشافات الشرطة أضاءت المكان, سيارات و رجال يركضون و يتزايد عددهم, يأتون من الحارة الخلفية ليعرفوا ما يحدث؟.. ظننتُ أن البيت تعرض لعملية سرقة, نمتُ على أن بيت جيراننا مسروق لا أكثر!. لكن لماذا بقيت سيارات الشرطة هناك؟ و صوت إسعافات تأتي و تذهب؟..
فيتوريو..
هنا لك قارب في الميناء مع الصيادين, و شجرة زيتون سيجنيها فلاح باسمك.. الكثير لك و لأجلك هنا .
.

ريح باردة

افتحوا الباب الذي أغلقته الريح الباردة..
ثمة قطة جائعة خلف كل شيء
خلف المواء
خلف خوف الأم
خلف الألوان الباهتة..

الخبز يتكوم على العتبة
كانت هناك طيورا
تخدم بقايا الطعام
و حمائما تحمي النوافذ من الوحدة..

اللوحة تتصحّر و تزداد قبحا
تخشّبت الأيدي
نما البق بين أصابعها
تلك التي كانت الألوان تخضر
على أظافرها !

متى سيلعب الأطفال
لعبة تفتّح الورود
و ينسى إله الربيع
لعبة الغمّيضة ؟

سيدوس الخراب
بيوتنا
و شجرات قلوبنا
سيحطم أغراض المطبخ
و طاولة يكتب عليها الصغار واجباتهم المدرسية
ستبني الحرب عليّة للأحزان و الذاكرة
أعرف أن البرد صديق الأقدام الحافية
و يلازم الأيتام وقت الرضاعة
لذلك سأحمل مدفأة غرفتنا
و آخذها معي إلى الملجأ الضيق
في آخر العالم .

عطلة الشابة الوحيدة

كل خميس
في الليل المقبل على صباح الجمعة
أحمل وقتي و مقعدي
أجلس وحيدة بين قلبي
أختار رواية 1984 لجورج أوريل
أتململ..
أصل الصباح
و أنا ما زلتُ أفكر
أين ستذهب في عطلتك الأسبوعية؟

كل خميس
آخر النهار الطويل
أعد جدران غرفتي
السقف يصبح جدارا
أبواب الخزانة و الشبابيك
و الضوء يصبحون جدرانا أيضا
أين رزنامة الأيام
كي أشطب هذا اليوم من التاريخ

ليلتي باردة جدا
العاشقة تقدر على كل شيء
لأجل أن ترقص حافية
على النار مع حبيبها
لكنني الآن
حتى على هذا البرد
لا أقدر..
أحتاج عينيك معطفا

أصحو على عصافير تقضم كتفي
فأعرف أن قلبي الطري
يبكي..

أخلع نافذتي
و أمضي إلى عطب الأيام

سيءٌ يوم الجمعة
لدرجة أن اسمه يفرقّنا
أربع و عشرون مرّة !