شجرة التوت

شجرة لا أستطيع نسيانها.. شجرة التوت التي كانت في مزرعتنا. كنا ننتظر عطلة الصيف بفارغ الصبر كي يربط لنا أبي حبالا متينة في أحد جذوعها، و يضع في المنتصف وسادة و تصبح أرجوحتنا طيلة الصيف الحار. كنا نستيقظ قبل شروق الشمس و نتسلل إلى المزرعة لأجل التمرجح و تسلق الشجرة لقطف التوت، و صناعة الكيك بالرمل الطري من كثرة الندى. و لكن كل ذلك انتهى حين تشاجرنا و اكتشف أبي سر اختفاء بيض الدجاجات، لقد عرف أن أختي كانت تكسر البيض و تخلطه بالرمل الندي لتصنع الكيك لنا، و عرف أن أخي كان يقطع الأسلاك الصغيرة من قفص العصافير كي يصنع نظارات لي لأنني كنت أمثل دور القارئة الجدّية.. حمقى، لقد كسرتم تعبي. لم يفهم أحدنا شيء، كنا خائفين من غضب أبي، و لشدة الخوف تخيلت أن أحبال الأرجوحة سوف تتحول إلى مشنقة. عاقبنا أبي باغلاق المزرعة، و انصرفنا جميعا إلى البيت و عدنا إلى لعبتنا القديمة نبني خيما من الوسائد و الأغطية و الفراش الاسفنجي.

Palestinian woman in Sweden

( Just a quick post for now)

It’s hard to be Palestinian!
Anything just reminds you of being Palestinian,
summer holiday
when friends book tickets to travel to their homelands
going to shops and thinking about my siblings they would like that chilli chocolate
being a Palestinian
means lots of stories
strange, unfair, sad, lost..
I live in Sweden, but my mind and heart are still their in Gaza. Only my body is in Sweden. I enormously miss my family. I have to check the news if their is a war coming soon.. yes, it is like a horror film, people wait for it.
I have to talk with my mother everyday, she’s the angel who always held me during the wars, she’s the strongest woman when I’m weak.
In Stockholm, every morning I wake up, I open the curtains and look at the street thinking that whether I’m in a peaceful country or in Palestine?. It must be a dream. The peace always lived inside me. But that is the truth: I’m in a peaceful country, I don’t have to think about buying tins and bread for the war, I don’t have to worry about myself when I walk i the street.. I don’t look at my siblings as if I will never see them again because we live under fire.
I’m lucky that I moved to live in Sweden. At the same time, it doesn’t mean that I’m totally happy . There are lots of things must be fixed until I heal my bloody memory and get rid of life fears which I always had in Gaza.

نعمة الجوع

( من ترجمتي لمقال للكاتبة سادي ستين، مجلة ذا باريس ريفيو.. اضغط هنا لقراءة المقال الأصلي)

cookout

كان ذلك في أوج شهر آب عندما طبخت له للمرة الأولى.. كانت طبخة بسيطة جدا مكونة من السلطة و معكرونة الباستا و بعض حبات الخوخ المشوية التي تقدم مع الآيس كريم. لم يكن ذلك مميزا, مع ذلك بدا و كأنه أحب الطعام. كان يخيل إليّ أنه مكتوب على الجدار قبالتي: هذا الرجل يأكل ليعيش, و ليس العكس.

غالبا ما أقوم بمراجعة طبختي السابقة ( قد يبدو ذلك سخيفا بالنسبة إلى البعض),أختبر شهوتي, ثم أخطط لطبخة جديدة.. و لكنني هذه الأيام المتعبة, عندما يسرقني المرض, أتذكر رائحة الطعام المنبعثة من الافلام و الكتب و التي تكون أفضل من أي رائحة أخرى.. وقتها تكون المدينة مرتبة روحيا و بمنطقية حسب الحلويات و الهامبرغر, متخذة من عيدان المعكرونة اشارات و دلالات..
– التجول في المدن قد يكون فرصة لتذوق طعام جديد, و اكتشاف شهية أخرى و الاقدام على التجربة بعمق..

ايريس مردوخ, واحدة من الكتاب الجادين القلائل, لم تنكر عراكها مع معدتها و حبها تناول الطعام بكثرة: “بالطبع القراءة و التفكير مهمان, يا إلهي, و لكن الطعام أيضا مهم.. كم نحن محظوظون لأننا كائنات تأكل.. كل نوع من الطعام لا بد و أنه علاج و بالتالي علينا أن نشكر اليوم الذي يمنحنا الجوع و الحاجة إلى هضم طعام ما.”

مرة أحبطني أخي بشكل بائس عندما كان يصطنع السعادة و يتمنى أنه فقط لو يستطيع تجرع حبوب يمنعه عن الطعام, أشفقت عليه, كيف يريد أن يعيش بدون شهية.. والدي أيضا لا يبالي بملذات المائدة!, و لكنها لطالما كانت حيلة فاشلة, لا سيما عندما ألاحظ شغفه بطعام الشيف بوياردي, و المحار المدخن, و بعض علب الغذاء الخاصة بالأطفال ( واضح ذالك عندما نكتشف العلب الفارغة المرصوصة على الطاولة).

الرجل الذي ذكرته قبل قليل, سوف يلعب دورا مهما في حياتي, على الأقل انه رجلا ليس من ذلك النوع الذي يتخذ شعار “الغذاء طاقة”. يجتهد ليكون كل شيء, تعجبه طبخاتي, يحب سمك االتاكو بالقدر الذي يحبه الرجل التالي, لكنه في الواقع لا يعطي الأمر أهمية.

لا شك و أن أدب الطعام يطفح بمعاناة الذواقين و خبراء المطبخ, بداية من روخ ريكل التي تكره خبراء المأكولات ( اقرأ التفاصيل في كتاب: التفاح عزائي ), و اماندا هاسير و السيد لاتي ( الطبخ للسيد لاتي), و جولي باول و زوجها (جولي و جوليا), و تمسن دي لويس, و العاشق في “أين سوف نتناول العشاء؟”.
– ما المأكولات التي يتناولها زوجان سعيدان و منسجمان مع بعضهما البعض.

طعام، سفر، حب

دعوت قبل يومين لحضور عيد ميلاد باربرو، ستبلغ عامها السبعين. قرأت الاميل مرتين و فكرت لماذا كل تلك المبالغة؟ كتابة خطاب لعيد ميلادها، هدية تذكرة طائرة لايطاليا، حجز صالة كبيرة.. إلخ.
رسمت صورة سريعة عن باربرو، ستكون عجوزا طاعنة في الكبر و الخطوط المجوفة في الوجه، فأنا لم ألتقِ بها من قبل، أخبروني عنها القليل حتى آخذ فكرة سريعة عن حياتها و أحتفل معهم بها.. مجرد امرأة كانت تمتلك متجر ملابس في احدى ضواحي استكهولم، كانت تخيف أطفال العائلة و تخبرهم قصصا عن الدببة التي تقتحم الصالون و تأكل الأطفال الذين يسهرون لمشاهدة التلفزيون..
ذهبت إلى قاعة الاحتفال، كانت باربرو تستقبل المعازيم، شعرت بالخجل و الصدمة عندما عانقتني و أبدت سعادتها لحضوري، كانت تبدو امرأة في منتصف الأربعين، غير معقول!، ترتدي فستانا جميلا و حذاء بكعب متوسط و شعرها مسرّح ببساطة و مصبوغ بلون أشقر غير مبالغ، و مكياج رائع..
مدّ صديقي إليّ كأس عصير، و كالعادة وقفت إلى جانب الشباك لأتفادى أية محادثة قد تجري بيني و بين أحدهم بالسويدية، و بدأت بشرب العصير ببطء كأنه نبيذ و أنا أتأمل تلك المرأة السبعينية الطاعنة في السعادة و الاحتفال.
كان عيد ميلاد باربرو مشحونا بالمشاعر و الكل يتبادل الذكريات معها.. لم تفرغ الكؤوس من النبيذ طيلة المساء أبدا.
يجب أن لا ننتظر انتهاء أعمارنا و نختمها باليأس و الحزن من وداع الأصدقاء.. بامكاننا الاحتفال و السفر حتى آخر يوم و حب.

بيرة بالشاي

لم أحب يوما النبيذ أو البيرة أو أي مشروب يحتوي أية نسبة كحول. حاول الجميع اقناعي بلذة النبيذ و لكنني لم أستطع. فكرة شرب الكحول تصيبني بالغثيان، في رأس السنة اشتروا لي نبيذا خاليا من الكحول و عندما تناولت الكأس و قربته من فمي أبعدته بسرعة لشدة حساسيتي بالرائحة، و الصيف الماضي صنع لي صديقي خصيصا بيرة خالية من الكحول، صنعها في البيت من الشاي و أضاف إليها بكتيريا خاصة لا تنتج الكحول و تركها مدة لتتخمر في القبو..  حين نضجت قدم لي كأسا، حاولت أن أبدي تقديري لذلك العمل و رشفت رشفتين و أنا أتظاهر بالاعجاب.. كنا مجموعة من الأصدقاء نجلس في حديقة البيت الواسعة، كلهم كانوا يشربون بيرة الشاي بمتعة و يثرثرون عن أشياء يعتبرونها مهمة، وضعت كأسي على الطاولة و ثرثرت معهم عن أي شيء حتى سقطت حشرة في كأسي و فرحت لذلك.
أحب من النبيذ لونه و كؤوسه الجميلة، و أحب من البيرة ذهبها تحت الشمس.

يلا بصحة محبي القهوة و الشاي 🙂

أغنية اسمها نعم

نعم للحرب و السلام
نعم للكره و الحب
نعم للموت و الحياة
نعم للرجل و المرأة
نعم للوطن و المنفى
نعم للرئيس و الشعب
نعم للبيت و العراء
نعم للسرقة و الأمانة
نعم للقوي و الضعيف
نعم للسعادة و الحزن
نعم لكل الأشياء
و لكل ما تقولونه
لأنكم لن تسمعوا لاءاتي
و أنا لا أكترث.

رجل وحيد كالملائكة

سكران حتى الجحيم
لكنني أغني كالملائكة
أرجوك لا تأخذ الكؤوس
لا تمنعني من الغناء

سوف أسرف في الحب
و أتمشى في مدينتك
كأنني أعرفها منذ زمن
لأن الناس يمتلكون نفس اهمالك
و يضحكون مثلك بخجل و بدون خجل
كلهم ينظرون إلى يدي المكسورة
يجهلون أنها تكتب الشعر
و تشتري الكتب
و تربت على كتف العالم.

سكران حتى الجحيم
أنا انعكاس ظلي
خفيف
و وحيد لست لأحد
لكنني أغني كالملائكة