أريد موتا نبيلا ..

لا أعرف كيف أموت
الانتحار لا يروقني
أريد موتا نبيلا يليق بي
يليق بروحكَ التي تسكنني حين تصعد السماء
أريدها أن تتبختر في طريقها إلى الملكوت البعيد
و لا تغضب مني حين أموت
و لكن كيف أموت
و أي موت سيعجبني .؟!

امرأة طيّبة


لو أن الأقدار تكتب
لكتبت ” أنتِ غير طيبة “
فأكون امرأة خبيثة
تراسلكَ كي يكتمل طقس الكذب و تنام !
تحبكَ كي لا تكره أحدٌ سواكْ ؛
لو..
لكنني امرأة طيبة
أغزر طيبة من السماء و المطر
و أكثر رطوبة من رمل البحر
و أشسع من الفضاء و كل الأرض .

إنني أجوب النسيان
و أستجوب ذاكرتي
علّ الله يمنحني هبة الجنون
فأصبح امرأة بلا عقل
لا تحب
لا تكره
لا تتذكر لتنساكْ.
لا ..أي شيءْ .

لأنني طيّبة
زرعت في صدري حقولا خضراء
كل ليلة ترويها دموعي
فتنمو و تكبر الشجرة تلو الدمعة
و حين يطلع الصباح
أجد العصافير تبكي عنّي
لأنني طيّبة
و تعلّق تغريدتها الأخيرة في حنجرتي
فلا أغني !


لو أن الأقدار تكتب
لكتبت ” أنتِ غير طيبة “
فأكون امرأة خبيثة؛
لكنني طيبة جدا..
قدري أن أكونْ
طيبة
رزقتُ الطيبة كي أحبكَ
أكثرْ .

ملاعق

كان يشدني من ضفيرتي..يركض و يختبئ في المطبخ..يخفي جسده الضئيل بين صديقات أمه..و ينتهز فرصة غضبي بأن يبكي في حضن أجمل امرأة,متظاهرا بالخوف مني..يُبقي رأسه مدفونا في صدرها, و يغضف أذنيه لثرثرات النساء,يختزل حديثهنّ.. و حين يكبر,يسرده عليّ و أعرف لماذا كان لا يأكل معنا بعدما يجهّزن الصفرة..مع أنه لو فعل ذلك لحظي بمكان قريب من امرأة يحبها,تطعمه بيديها و تتضاحك مع النسوة عليه حين يكسر صحنا..لكنه بعد ذلك بسنين أخبرني بالسر..فبعد أن تنتهي النسوة من الأكل و يتركن المطبخ يعج بالفوضى و روائح البهارات و التوابل..يذهب و يلملم ملاعقهن و يلحسها ملعقة ملعقة,ببطئ و استلذاذ بريء!..ثم يختار بخبث ملعقة و يدسها في جيب بنطاله..و عندما تودع أمه صديقاتها,تذهب لتجلي الصحون و الملاعق..تعد الملاعق فتجد الطقم الفضي قد نقص ملعقة..لن تعرف من سرقها إلا حين تغسل بنطاله.

تحت الأرض أرضٌ أجمل


لماذا رسائلنا بلا عناويين
نكتبها بكامل زهو الجنون بنا
و كلنا علم أنها لن تصل
كم مرة سنرتكب خطايا حبنا
و لا نتوب عن حماقاتنا
نرتب الكلمات في أجمل القصائد
و نجفف المحابر على ورق لانسان لن يقرأها
تُرى هل يأتِ يوما ما و نقرأ معا رسائلنا
تطير ضحكاتنا في الفضاء مثل العصافير
و نرسم بريش نشوتنا غيوما تمطر الورد و السنديان
الهي لماذا رسائلنا بلا عنوان
لماذا عناويننا بلا مكان
لماذا نحن بلا أفراح
الكائنات تتآلف
الأشياء تتكلم
ما ذنبنا إذا خلقنا دون لغات العالم
نبكي
لا دموع تجففها مناديل
لا أحد يسمعنا
فينا كواكب مجهولة
لم يسأل عنها أحد
لن يسأل عنها أحد
لن يسألنا العالم عن هذا الوجع المشتعل بنا

و ما سال من زبد الطفولة

أنتَ و أنتَ
اثنان..و أكثر من أنتَ كنتَ بي
و كنتَ الموج في بحري
و اندلاع العشب على روحي كنتَ ..
كنتَ الوقت يعدّ أنفاسي
لحظة بلحظة..
أول النفق,رسمتَ باب الدخول
و دخلنا..
انداح الفجر و الندى فوق أكتافنا
يُغني الصباحَ مع نشوة العصافير
كنتَ العش
و المطر يبلل القش و قرميد البيوت الصغيرة
كنتْ.
و حين وصلنا
خرجتَ
نهاية النفق الطويل تركتني
وحدي مع نقوش الدمع على أصابعي
كنتَ الدخول..و البداية..
نجمة الذكرى كنتَ و ما سال من زبد الطفولة
و كنتَ أنا
لكنكَ الآن صرتَ غيري
و صرتُ مُدانة بكَ..للأبدْ.

آثار

فراشة برقت على اظفري
برقت..و الليل ما أطوله
عتمة تنشر أجنحتها ..تغلف القناديل
العالم نام..و العسس ها هم يمرّوا من تحت شرفتي
خطاهم تجثو في ساعاتي
و الشوارع الخالية تنبح
خلف الشبابيك فراغ يصفّر
لا أنتَ عندي
تملأ المكان ..تقتل هذا الخواء
لا صوتكَ يُغني..يدندن فوق المقاعد
لا يداكَ أو شفتاك
أو عينيكَ تضيئا دغل وحدتي
تعال نقيم صلاة الحواس
نعانق نجمة تبعت أنفاسنا المتعبة
فالمسافات ضلت طريق روحي إليكَ
أستشعر روحكَ و قطرات مسكرة
تسيل على صدري

الريح و الورود

هُوَ : هل سمعتِ صوتي يرنُّ فوق الروابي ؟
هِيَ : سمعتُ صمتنا ..لا سواهُ
هُوَ : و هل لِـ الصمت صوت ؟
هِيَ : كما لِـ الصوت صوتٌ يُسمع ؛ لِـ الصمت صوتٌ يُسمع
هُوَ : أتسمعين ..ما يزال صوتي يرن هنااا..اااك
هِيَ : لماذا هناك .. هو هنا , الآن !
هُوَ : صوتي الآن ليس صوت بل شيء مادي يُشبه دفتر شاعر مكتظا باسمكِ
هناك صوتي ..انظري لِـ تلك الرابية..
هِيَ : أسمع صوتكَ ..يستعصي عليَّ رؤيته ..أين هو ؟
هُوَ : اذن لم ترينه لِـ الأن ..
-انظري لسيقان الورود و هي تهتز ..
هي رعشات صوتي ..صوت النداء ..صوت الوصال ..

“هُوَ : الريح,
قد أخطأ كتابة القصيدة ..
هِيَ :الورود .
صباحكَ نسيم “