نومي حرب و سهري سلام


لأول مرة أضع رأسي على الوسادة في محاولة نوم مبكر, كان ذلك الساعة الواحدة صباحا.. تخيّلتُ بعض الحنان يمد يده إلى سهري و يقرأ سورا قرآنية لم تنزل على أي نبي, يشع نور إلهي غامض.. تمتد أيدي و تغرف ظلاما كما و لو أنها تبدد غيوما قطنية مشربة بالسواد.. فقاعات ضوئية تتطاير في فراغ الغرفة,تتفرقع في عيوني.. يندلق شلال أبيض على سريري.. أحتفظ بهدوئي!
ثمة صوفية و نجمة مضيئة بين حاجبيّ..
كل شيء اختفى أو ربما لم يكن في الأصل. نظرتُ إلى أختي الراقدة في سريرها مثل دمية سابتة. فكرتُ بماذا تحلم؟ هل هي مثلي دائما تحلم بالحرب!.. استبعدتُ ذلك, فليس من المعقول أن يكون أحدٌ مثلي لا يحلم إلا بالحرب, و إذا ليس في الحرب فإنني أحلم برجل مجنون لا أعرفه ولا يعرفني و أعتقد أنه غير موجود في الحقيقة و هو مجرد خيال مقصود يعذبني.. بماذا يحلم الرجال في مثل هذه اللحظة؟ كم امرأة تحلم الآن و بمن؟.. متى تبدأ أحلامهم و متى تنتهي. هل تبدأ في بداية الليل/نومهم و تنتهي في الصباح؟.. شروق قالت لي أن الأحلام حين تبدأ لا تنتهي.
العالم نائم.. جدا نائم, و أنا أحاول النوم فلا أنام. و حين أغفو أنهض فزعة من الحرب المشتعلة بين جفوني..
نومي حرب و سهري سلام.. سلام أبدي مع الانتظار.

7:52 مساء الثلاثاء
9-6-2009

في خاطري شيء..

في خاطري رسائل
مكتوبة إليّ منذ سنة
أبحث عن أحد يقرأها معي و يقول “هيا ننشرها”

في خاطري إنسان ماتْ
و جثة حملها كهل على كتفه
سار الكتف المكسور إلى مخيم في الأردن
لا أريد أن أعرف اسم المخيم
و لا أريد أن يخطر ببالي أحد غير ذاك الميتْ.

في خاطري رجل
أنتظر جنونه
لكنه لا يأتي
مع ذلك أقرأ في وجه الليل ما هو أكثر من جنون
و أرى رجلا في الأربعين من عمره
طائشا و غليلا كما أتصوّر
يأتي و لا يأتي..

في خاطري هزائم طاهرة
و انتصارات ملوثة بالخيانة

في خاطري نساء يتلفعن بالوهم
رجال يطرقون أبوابهن
يفتحن عباءاتهن السريّة لهم
يقتلعون أزرارهم لهنّ
ثم
سأم و ندمْ!

في خاطري ألف ليلة للانتظار
و ليلة حين تأتي تكون لكَ بلا انتهاء..

في خاطري أنتَ .

يونيو

2009

حقيبة ذات أزرار غامضة

[ بعد أيام سأهدي ميساء زرا لونه أسود..
ستبتهج بالهدية الثمينة من صديقتها الغامضة! ]

حقيبتي الغريبة التي تثير التساؤلات عند الكثيرين لمجرد رؤية الأزرار الملونة الملصقة عليها!..
سأحملها غدا مثل قطة مشاكسة و أذهب معها إلى الجامعة.
لن تقدّم عني امتحان البلاغة, و لن تجيب عن الأسئلة أو تجلب لي العلامات و النجاح..
سيوبخني المراقب في قاعة الامتحان و يصرخ في وجهي “الحقائب خارج القاعة”. سأمسك حقيبتي بأسى و أضعها على عتبة الباب و أعود إلى القاعة بهدوء..
سأسلم ورقة الامتحان للمراقب و أخرج إلى عالمي الذي ينتظرني..
حقيبتي العجيبة المرصعة بالأزرار الملونة تكفي لأن تكون عالما ينتظرني و أنتظره!
ف
ق
ط
لأن رسائل البعيد /الغريب تنام في داخلها منذ ليال طويلة.


1:47 مساء الاثنين
8-6-2009

عروس بفستان أسود

*
أجهل ما سيأتي و القادم تشتهيه الرياح !
أي حبّ سيدهمني,
كثيرون..هم الرجال
لكنهم مثل الشخصيات الكرتونية
مجرد صور و أشكال تتكلم
و حين يحبون يهيج ثور لا يهدأ
يغتصبون الجمال روحه
دمى على مسرح الأقنعة تتساقط
ستائر تتمزق..
و بالرغم من أني اكتملتُ
و صرتُ قابلة للحب
امرأة مجنونة
أنثى من عسل و رحيق
لكن الشاعرة ستظل عروسا بفستان أسود!
*
نادية ستقول: أحزانك الشاعرة و الفستان أبيض
و كلهن سيستغفلنَ قلبي و يسألن:ما اسم الرجل؟
لا يوجد رجل.. قالت الصبية: على سريري ظل رجل,
سأنام و أترك القمر كل ليلة يرمي على سريري ظل الرجل البعيد الذي لا يعرف عني غير ما أكتب!
*
مرة أخرى: مس الفراشة احتراق.
الليل يدرك انتظاري.
انشغالي بالفراغ.
تفكيري الدائم بال “لاشيء”.
أشياء عديدة تدعو إلى الاحتراق,
أهمها: أنتَ.
*
تجرح الليل بعطشك
-العطش مثل الحلم لا عمر له-
ثمة ليل يستفزّك
يرنق النوم عينيك
وحدها من تهبكَ الإخلاص
*
الصبية,
السمراء الجميلة..
العادية,
تحط على أنفها فراشة
اللهاث يحرق الأجنحة.
و أنتَ ما زلتَ ترسم وجه البعيدة
اسمها يشير إلى مكانها
لا شيء يدل على ملامح الصبية غير مذكراتها:
سهاد و اشتعال و ليل لا ينتهي..

10:45 صباح الأحد
7-6-2009

يداه

انقبض قلبي
خبأت يدي لأحتفظ بملمس يديه في يدي
لأول مرة يضغط رجل بخجل على يدي
فأسمع أصابعي تغني..
يداه.. يداه.. يداه كم أحبهما كثيرا .
18-5-2009

وردة الحيرة

في العادة, و كما هو معروف فإن بتلات الوردة يقوم ” بنتشها” الحائرون: بتلة تلو الأخرى و حين يصلون إلى الأخيرة يكون الأمر قد استقر عند تلك البتلة و انتهت الحيرة. و لكنني اليوم أوظّف وردتي المسكينة لأمر قد يبدو غبيا إلا أنه مهم جدا بالنسبة إليّ!. هل يحيركم الاتصال بشخص ما؟ ربما يحدث ذلك و لكن الاتصال المحير يكون مع الغرباء و مع الذين لا نعرف كيف نتعامل معهم أو بالأحرى مع الذين لم نتعامل معهم من قبل.. اليوم أنا محتارة كيف أتصل بهِ؟ ماذا أقول له و كيف أبدأ مكالمتي معه؟!!..
آلوو..مرحبا. ثم ماذا أقول؟ سأتلعثم و ربما سأغلق الخط في وجهه و يغضب من تصرفي الغير لبق!.
كانت البتلة الأخيرة تقول:”اتصلي”.
ضربت الأرقام و عند الرقم الأخير ظهر تنبيه بأن مكالمة ما واردة. تراجعت عن رقمه و مسحته من الشاشة.. ضغطت” قبول” فإذا بصوته يقول” آلوو..مرحبا”. تلعثمتُ و تابع “هل وصلتك الوردة..أعجبك نوعها و لونها”.. ضغطت بأسناني على شفتي خجلا, فوردته الجميلة تقطّعت بين “نعم” و “لا”.
6-6-2009

في فمي أمنية

[ قبل أن أنام نسيتُ في فمي أمنية! ]
أرسلتُ له:
في فمي أمنية.
قال: ما هي؟
قلتُ:
أن تتحول هذه الليلة إلى كارثة.
قال: كيف؟
قلتُ:
تنتحر نساء الأرض من فوق جسر, و تنهار أنتَ عند ركبتي آخر امرأة.
لم يردّ عليّ!
أغلقتُ هاتفي اللاسلكي و وضعتُ أوراقي تحت وسادتي ثم نمت..
أفقتُ فجأة.. شلال من العتمة يسيل في عيني.. رأيتُ باب الغرفة مفتوحا, و ثمة شبح أبيض مخيف يقف كالوحش عند الباب.. تملكني الذعر.. أحسستُ أن قوة بشعة منعت يدي عن تلمس جسد أختي لأيقظها و أصرخ ” يا أختي في غرفتنا شبح”..
سحبت اللحاف حتى تغطى رأسي و تشبثتُ به جيدا, بدد النعاس خوفي و نمت..
امرأة تبكي وسط البحر, هي ليست في قارب, رأيتها غارقة في دموعها أكثر مما هي غارقة في مياه البحر..
رجل يسبح تجاهها مثل سمك القرش.. اقترب منها.. مسافة موجتين, انتشلها من الغرق و غطسا معا في الأعماق..
فجأة؛ وجدتني أبكي بشدة و أنفاسي تكاد تنتهي..
قالت لي أختي” قبل أن تنامي لا تتمني كي لا تأتيك الكوابيس “. نظرتُ إلى وجهها, كان كرة سوداء, فالليل فظيع هذه الليلة, و لا شيء يُرى. ارتعبتُ من الكرة السوداء و اختبأت منها تحت لحافي. ربما ظنت أختي أنني عدت إلى النوم!.
آخر الليل نهضتُ على صوت الطرّاد الحربي.. كان يتقيأ قذائفه على الشاطئ. وكان صوت ارتطامه بالطحالب و الرمال و الصخور يقول” نحن هنا يا غزة”.. تذكّرتُ الحرب التي شوهتني(أقصد جمال ذاكرتي و أيامي).. غزة نائمة..ناااائمة.. إلا أنا فمنذ الحرب تحولت إلى مخلوق ليلي, أبدا لا أنام.. أحب الكوارث و الحروب إلا حرب غزة.

12:36 صباح الخميس
4-6-2009