بنات من غزة

تغريد

في منتصف الليل أردت أن أهاتف تغريد, فقد اعتدنا الاتصال على بعضنا في أي وقت, و قبل أن أضرب الرقم الأخير من رقم جوالها تذكرتُ أنها تزوجت. أعتقد أنني خجلتُ.. ربما هي نائمة أو منشغلة في ليلة ساخنة!. أغلقتُ جوالي مخذولة و قررتُ أن أكبر, لا لأتزوج, بل لأتذوق طعم الكبار بدون زواج.
لا أعرف هل المرأة لا تكبر إلا حين تتزوج؟. ماما تقول لي: ” الله يستر على كل البنات”. و يوما بعد يوم أفهم أن زواج البنت يعني “سترها”.. يعني أن تكبر في عيون الآخرين لأنها نجت من “العنوسة”.

منى

منى بنت في العشرين من عمرها, تنظم قصائدا جميلة, نظمت قصيدة رائعة تم تلحينها و انشادها على قناة”فور شباب”. لحسن حظي أن لي صديقة اسمها منى. حتى الآن أنا قلقة عليها لأنها خطبت, خائفة أن تتغير بعد الزواج, مثلا أن تتوقف عن نظم القصائد, أو أن يمنعها زوجها من الكتابة و النشر, صحيح أنها طمأنتني بخصوص ذلك, قالت بفرح” خطيبي بحب الشعر و هو يعلم أنني أتعامل خلال عملي مع شباب”.
المتزوجات ذوات الخبرة يقلن أن: الرجل يحب أن يمتلك امرأته في كل شيء.
أتمنى لكِ يا منى حياة سعيدة مع رجل يحبكِ و يحب أن تكوني كما أنتِ بكل ما فيكِ.

س.ح

هنيئا لها بمناسبة الخطوبة ( لا أريد ذكر اسمها حتى لا تزعل مني و لا يقرأ خطيبها اسمها في المدونة!).
أخذتني معها إلى متجر العشي للعرائس كي ننتقي معا فستان الخطوبة, في غرفة القياس ارتدت فستانا ورديا بدت فيه عروسا زاهية و ساحرة, طلبت مني أن أغلق الباب بالمفتاح, و صارت ترقص بينما دموعها تكاد تطفر لأنها لا تجيد الرقص, ضحكتُ و قلتُ ” المهم هو أنكِ ستكونين أجمل عروس بأبهى فستان”. صمتنا لدقيقة و فجأة قالت “ارقصي..”, ارتبكتُ و تلعثمتُ, أنقذتني من الورطة طرقات الخياطة على الباب, هرولتُ و فتحتُ لها, دخلتْ بشهقة طويلة و اندهاش مصطنع هو جزء من عملها تبديه لكل عروس تراها بفستان ستفصله على الجسد حسب تفاصيله و مقاساته..
في حياتي ثلاث كوابيس: الدراسة و الحرب و الرقص.
بعد أيام قليلة سيكون عرس أختي توقعوا مني الهروب و ارتكاب الحماقات!

دعاء

فتاة هي و الحزن أصدقاء, كانت و ما تزال تملي عليّ مشاعرها القاتمة و بدوري أترجمها إلى نصوص و دموع مكتوبة على الورق, أعطيها الورقة المثخنة بالجروح و حين تقرأها تتنفس دعاء قليلا و يذوب شيئا من ملح الجروح..
هذه الفتاة تحلم بالسفر إلى اليابان, ليكتمل جنونها مع التطور و التكنولوجيا هناك, لا سيما و أن ماروكو ( شخصيتنا الكرتونية المفضلة) تعيش في طوكيو و تأكل أقراص الأرز..
الآن في هذه اللحظة, دعاء تقرأ هذه التدوينة و تضحك كالعادة بصوت عالٍ, ستنادي سماح و أخواتها و أمها كي يقرؤون معها التدوينة و تقول لهم بفخر” ها, كوسر كتبت عني”.

برتقالها غير مقشر


الصبية التي بلا صبا, التي بلا أمل, بلا سعادة, بلا شجر أو غصن أو ورق, بلا بيت ربيع, تنام في عراء الخريف,
الصبية التي تتغير مثل تشرين, و تزهر أكثر من نيسان, و تبكي مثل رضيع..آه مثل رضيع تريد أن تمص حليبا ليس مالحا و ليس معبرا عن حاجة إلى أم أو إلى رجل غيركَ..
تسيل من عيونها الرغبة,
يندلق من صدرها حلم أبدي أن تنام على حزنها و تضحك.. يربت الليل على كتفيها راضيا عن سهرها, فتستقبل الصباح بندى نعاسها و تنام..
تهرع نحو بستانها الداخلي,
ثمة برتقال ما يزال غير مقشر..
أثبتوا لها أن الشمس تشرق كل يوم..كي تظل كوثر.

30-6-2009
10:45 مساء الثلاثاء

كأن شخصا ثالثا كان بيننا-زياد خداش


كأن شخصا ثالثا كان بيننا, هذا عنوان الكتاب و لكن ما أريد قوله هو أنه فعلا كان بيني و بين الكتاب شخصا ثالثا آخرا لا علاقة له بتلك القصة التي يحتويها الكتاب, كان بيننا عالما واسعا يضج بالتمرد على القوانين..عالما يصخب بالمغامرات و المخاطر و الحب و النساء و الأطفال و طلاب المدارس..
من منا يرفض فكرة النشيد الوطني؟ و لكن من الذي لا يمل سماعه كل صباح؟ زياد يعلن ملله و يطالب باستبدال النشيد الوطني إلى أغانٍ لفيروز أو عبد الوهاب(ص34)..
زياد الإنسان الكاتب العاشق التائه الحزين التعيس..زياد المعلم الذي يتساءل في نهاية العام الدراسي”هل سأعود إلى مهنة التعليم العام القادم”؟(ص22)..
زياد الذي يفهم معاناة نسائه في بلاده(ص93), يكتب عنهن, يحاورهنّ, يتشاجر معهن, يصادقهن, يرتشف القهوة معهن..
من لا يعرف رام الله فليقرأ نصوص زياد ليتمشى معه في شارع ركب و شارع الحرية و يصعد أدراج عمارة مخماس و يجلس في المقاهي و مطعم دارنا و الفنادق و القرى و سيارات الأجرة.. زياد يكتب لنا رام الله في كتبه كأنها ملاك على كتفي ملاك, كأنها امرأة نادرة أو ساحرة نورانية.. كأنها رام الله نفسها بنسائها و أوجاعها و احتلالها..
يشاركه في الكتاب الفنان جاد سليمان,شاب رسم لوحاته بغموض فادح لم أفهمه, لكن الدوائر و الخطوط و المنحنيات كانت تمطر ماءا يبلل الورق و يزيد من زهو نصوص زياد إنها لغة أخرى تحيط عين القارئ بهالة بيضاء من الألم و الأمل..
هذا الكتاب مليء بالنصوص التي تنتهي بلا نهاية, كما و لو كنا نسير في نفق معتم نرى في آخره شعاع نور و حين نصل ذاك النور نفاجأ بأن النفق لم ينتهِ و ما زال له امتداد طويل كأن النور فوهة أخرى لمفتاح مفعم بالحيرة.

My Night In Page 44
ابنة الليل





متهمة بالليل

[.. إلى ابن الصباح؛
و البقيّة هناكْ ..]

ليس لديّ سبب لأعاصر الصباح,
الشمس تجلب لي المرض, تقضم قلبي أسى, تذكرني بأيام بعيدة أحتاج نسيانها,
العصافير تؤذيني كثيرا, كأنها غيبة تنهش لحمي..
الندى دائما حزين و تعيس مثل امرأة مجردة من زهو الأنوثة..

في الصباح؛
تنهض سطوح البيوت على أحبال غسيل ترتدي أثوابا بشرية تفوح منها رائحة النميمة,
طلاب المدارس يرسمون طرقات أخرى لسيارات أخرى.. شيء آخر يقول بصوت عال”هيّا” !

أحب من الصباح ساعات الرحيل
وقت يمضي الليل مطمئنا على الصبية
أرمق وجهي طافيا في فنجان القهوة
أرتشفه
له مذاق السهر و الحنين
إنه وجه الصبية الذي حالما تراه واثقة من أنك ستبتسم للأبد..ستظل مبتسما حتى الفناء.

الصباح لا يحمل لي أي بهجة
يحمل لي الأخبار السيئة و المفاجآت ذات الأصابع المبتورة, تصافحني الهدايا و حين أفتحها يتثاءب قلبي و أحس بنوم عميق ينتظرني.. أسدل الستائر و أغلق على وحدتي الغرفة, ثم أنام..أنام حتى حلول الليل.

اسمعني:
طالما أن الصباح يأتي كل يوم
فهذا يعني أن أحدا ما ينتظره و يستقبله,
و لكن قل لي كيف أحب الصباح و أقيم معه علاقة حب مثلكَ ؟!

أنا متهمة بالليل,
بكل ليل..
ليل العالم و ليل العواطف و ليل المجانين و ليل اللصوص و ليل المساجين و ليل المستشفيات و ليل الشعراء و الكتاب و ليل امتحانات الدراسة و ليل النساء و الرجال و المواليد و الخائفون و المقاومون و المصابون بالرصاص و الحب..
ماذا أيضا ؟

لي الليل
و أنتَ ابن الصباح
“لنذهب معا فى طريقين مختلفين
لنذهب معا
ولنكن طيبين..”*

* محمود درويش

بَيْنَنَاْ رَمْلٌ وَ أَوْطَاْنْ

أَخْبَرْتُ الجَمِيْعَ أَنِّيْ أُحِبُّكَ
فَلِمَاْذَاْ كُلُّ هَذَاْ الخَجَلِ يَكْسُوْكَ
وَ لِمَاْذَاْ كُلُّ هَذَاْ الخَوْفِ يُجَلِّلُكْ !
أحبكَ و روحي من كل اتجاهٍ تكبلُكْ
صَوْتُكَ ..يَرْتَجِفُ مِثْلَ هَدْبِكْ
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ مَاْ سَيَحْصُلْ
لانْتَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَقْتُلَكْ
بِحُبِّيْ ..بِعَصْفِ المَنَاْلْ ,
أَشَعْتُ حُبَّنَا بَيْنَ البِلادْ
فَاْتَّهَمُوْنَاْ بِاْلكُفْرِ وَ اْلفَسَاْدْ
إِنِّيْ أَعْلَنْتُُ اْلحِدَاْدْ
يَاْ حَبِيْبِيْ , فَاْنْعَمْ بِمَاْ تَبَقَّىْ مِنَ اْلحَصَاْدْ
مِنْ حُبِّنَاْ وَ اْلذِّكْرَيَاْتْ
مِنْ آخِرِ مَوْعِدٍ لِلِّقَاْءْ
مَاْتَ بَيْنَ السُّطُوْرِ وَ اْلأَوْرَاْقْ .
وَ إِذَاْ مَرَرْتَ بِاْلسَّرَاْبْ
تَوَضَّأْ وَضُوْءَ اْلأَنْبِيَاْءْ
وَ صَلِّيْ عَلَيّ صَلاةَ اسْتِسْقَاْءْ
لأمْطِرَ زَهْرًا مِنْ غَيْمِ الشِّتَاْءْ
وَ أُخَضِّبُ يَدَيْكَ ..أَجْمَلَ حِنَّاءْ .
بَيْنَنَاْ رَمْلٌ وَ أَوْطَاْنْ
وَ أَحْزَاْنًاْ تَوَاْلَتْ كَاْلأجْيَاْلْ..



2007

سيدة الشاي *

( …كانت تخترق وجودي وتصنع مني زلزالاً صغيراً نادماً )

نادل

كيف أنسى نادل فندق روكي؟ يديه الدقيقتين، وجهه الحريص، حركته البطيئة، عينيه الـمتفاجئتين العطشتين؛ الحفلة صاخبة إلى درجة أننا كنا نرى أفواهنا تتحرّك بلا صوت، كنّا نقرأ شفاه بعضنا ونفهم ما نريد، كنّا ظلالاً متعبةً لأشخاص آخرين خرجوا قافزين من رتابة مدننا، إلى ذرى تلال الحلـم، بينما هو كان صامتاً يتجوّل بين الطاولات، يضع كأساً هنا، يتناول زجاجةً آيلةً للسقوط عن الطاولة، يعدّل فوضى طاولة، ويحمل صحناً نصف فارغ هناك، يخفف من انفعال كرسي هنا، ويبتسم، يبتسم باستمرار، دون أن يبادله الابتسامة أحد، كان شاباً، في أواخر العقد الثاني، في لحظةٍ ما تعثرت به كما كان يتعثر الكثيرون من صبايا وشباب، فجأة انتبهت إلى أنني تعثرت بإنسان، لـم يكن طاولةً أو زجاجةً مرميةً على الأرض، كان إنساناً، إنساناً، ووسط غبش فضاء القاعة الـمجنونة الـمثقلة بالـموسيقى والرقص والأضواء الخاطفة والـمتغيرة، أدركت أنني أمام حالة من الحالات الإنسانية الغنية التي لا أستطيع مقاومة تأملها وممارسة الوجع والأسئلة أمامها، اقترب مني، حين رآني أوقف سيل الآخر الذي خرج عني:

ــ مرحباً، أهلاً أستاذ، كيفك؟. ــ تمام أستاذ، الله يعينك علينا إحنا كثير مزعجين الليلة. ــ بالعكس أستاذ إنتو رائعين، كنت بتمنى لو … ــ لو شو؟ ــ لو إني صديق إلكم، كان نفسي أرقص معكم بس ممنوع لأنه أنا شغلي إني أخدمكم.

صدمتني أمنيته، لـم أستطع أن أتابع كلامي معه، خرجت إلى الشرفة أتنفّس بعمقٍ، طارداً ما تبقى من الآخر الذي يتملـمل داخلي ليتابع انفلاته الهادر، الآن صرت أنا تماماً، الـمدرس الـمهزوم والـمحتفل بالهامش، والـمنحاز إلى الجوانب غير الواضحة من الصور، والـمتسائل دائماً، عدت إلى واقعي الثقيل، والـمختل، في لحظةٍ ما وأنا أتهيأ للعودة إلى القاعة، تعرقلت قدمي بكيس، كانت تتدلى منه أدوات وملابس مستعارة، واضح أنها لإحدى الفرق الـمسرحية التي تشارك في حفل التكريم الـمشتعل. جاءتني فكرة: تعال يا صديقي. سحبته إلى الرواق، خلعت عنه معطف العمل. (كان مستغرباً)، البس (قلت له). ناولته طاقيةً ونظارةً شمسيةً، وشارباً مستعاراً وقميصاً أصفر، وإشرت إلى القاعة، اذهب وارقص، لن يعرفك أحد الآن، حتى أنك لن تعرف نفسك، ارقص، ارقص ارقص، اقتحم مجهول القاعة ارقص حتى الدموع، رأيت دموعه ترقص خلفه. أما دموعي فقد اصطحبتها معي يداً بيد إلى الشرفة. كانت هادئةً جداً، على غير عادتها هل شاخت؟ أم تراها عقلت وصارت ذكيةً، وخبيرةً بالهزائم.

سيدة الشاي

في مقهى ما من مقاهي الـمدينة، كانت تجلس مع صديقتها الأجنبية، تشرب الشاي بهدوء، تضحك بشكل حقيقي، تبتسم بعمق، تحرّك يديها تماماً كما تفعل في كل الأمكنة، في مؤسستها مثلاً. هنا في هذا الـمقهى لا شيء حقيقياً أو عميقاً، ومع ذلك فهي تفرض الآن صدقها وتلقائيتها في عالـم مكوّن من قش متطاير وخشب محروق، لـم تكن تهتم لأحد سوى صديقتها وكلامها، لـم تكن ترى أحداً، كنت أنا أراها، وحدها فقط، دون العشرات من الصبايا والشباب، ممن يترمون هنا وهناك طامحين إلى علاقة ومتوسلين حباً، يتحركون على عتبات الاستكبار والثرثرة الفارغة حول الذات، والاقتراب الـمصنوع، والاستعراض. كانت تشرب الشاي باستمتاع صادق كأنها تشرب أناقة بيتها، بينما القاعة الصغيرة تعبق بالـمتعة الـمفتعلة، والصراخ الفارغ واللغة العوراء حولها، كانت الـمشروبات تدخل القلوب عنوة. وتصدر صفيراً شاحباً، كشخص مسكين يحشو فم السحابة الـمعلقة فوق منزله بحكايات الصيف الـمريض، بينما شايها يدخلها بلهفة وحب كأنه شقيقها الغائب، الذي عاد بعد غربة قاتلة. ويصدر ذبذبات طاقة مشعة كانت تخترق وجودي وتصنع مني زلزالاً صغيراً نادماً تخلى عن طبيعته الـمدمرة وهرب إلى الصحراء ليفجر نفسه. بعيداً عن مدارس الـمدينة. واحة صدق هائلة في محيط هائل من الرياء. هكذا كانت هي وكان شايها وابتسامتها. كنت أنا الـمسافة بين رياء الـمكان وصدق شايها؟

العازف

وحده دائماً مع ربابته، في أحد شوارع الـمدينة، لا أحد ينتبه، لا أحد يراه، يعزف باستمرار، لـمن يعزف هذا الرجل؟لـم يكن يرى أحداً، كان يعزف فحسب، أحسبه أحياناً مريضاً، وصف له الطبيب العزف علاجاً. لا ينتبه إلى أحد، كل الخطوات أمامه سيان، مرة رأيته يستمر بالعزف، بينما الـمدينة تغلي بالغضب والشهداء والـمستعربين، راقبته مرة وهو ينهض، عائداً إلى بيته الذي لا أعرف أين هو، ترك الربابات على الأرض، ذهب إلى البيت وحده، بيديه الطليقتين؛ في الليل الـمتأخر، مررت عن الربابات، كانت نائمةً، وضعت بجانبها وردةً، ومشيت إلى شارع الإرسال في مشواري الرياضي اليومي، لـم يفكر أحد في سرقة الربابات، لا أعرف لـماذا بالضبط، ولـماذا لا يخاف العازف على رباباته؟ أحس بأن الناس تدرك أن الربابة تحرس ذاتها، وتحرس صاحبها أيضاً. كيف تدافع الربابة عن نفسها لو هم أحدهم بسرقتها؟وماذا لو حاول جندي إسرائيلي لـمسها؟ ماذا لو حملها ببراءة طفل يسير مع أبيه معتقداً أنها لعبة، ماذا لو مشت الربابات في شوارع رام الله. أقسم لكم أن صاحب الربابات مرّ الآن عن مقهى رام الله بينما أكتب هذه الكلـمات ورجل الزاوية الـمشمسة في الـمقهى شاهد على ذلك. هل خرج العازف من كلـماتي ليمر عني.؟ ليقول لي فقط: أنا لا أراك؟ لا أراك. حتى لو كنت سليل نصك.

* زياد خداش

رام الله

حالات مؤقتة لا بد منها


أحيانا أشبهكَ, أقف طويلا أمام المرآة, أتفحص وجهي, أحفظ مكان فمي..
أحيانا أنسى أين يدي, أبحث عنها في حقيبتي, أسأل سائق السيارة”هل رأيت يدي”, ينظر إليّ مشفقا على عقلي و لا يردّ, حتى أنه يرفض بشدة أخذ أجرته مني!
أحيانا أحكي نفس القصة لنفس الشخص أكثر من مرتين في نفس اللحظة..
أحيانا أتكلم خوف أن أنسى صوتي..
أحيانا أكرهني حتى أحن إليّ و أتصالح مع الحب..
أحيانا أكون بلا اسم, قد يحدث أن يناديني الآخرون باسم عائلتك!
أحيانا أتشاجر مع قطتي على الحليب..
أصغي إلى الشجر..
أفكر بالمستحيل..
أبكي لأنني أكتب و مريضة بالكتابة..
أنام بجواربي و الجينز الضيق..
أرتشف قهوة مع غريب..
أتوجع لأنني طيبة ..
أنعس و أنام على قصصك و اسمك المكتوب على غلاف الكتاب الأخير..
أحتاج إلى منطاد يأخذني إليك
أريد موتا نبيلا على صدرك..طويلاااااا و بطيئا لا يتنهي,
أضيع في متاهات الكلام..
أ أ أ أ..
أحيانا..
أحيانا..
أحيانا..
أحيانا… إلخ