تعب أمي و ذكريات برائحة الزعتر البري

نفسي اعرف شو صار لبيتنا الصغير اللي تركنا في الناصرة قبل سنين, كيف صار شكل الجبل؟ و يمكن تغيرت ريحة الزعتر؟.. قديش كبرن صحباتي و صرت عندهن مجرد حكاية لاولادهن.. يا الله حتى ما احضرت عرسهن, كان نفسي اعيش مراحل عمري معهن و أكتر شي كنت استنى اليوم اللي نوعى فيه ع الحب و ننسى اللعب تنحب حتى ننهم.. يا الله بس هم الحب مش زي هم الاحتلال. اسا انا اتزكرت.. دايما بتزكر, سلامي للناصرة و تعب امي في عين حوارة..

الغريب يتركني لحيفا

زمان.. لمّا كنت صغيرة, كانوا أهلي يخافوا عليّ كتير, كنت أضيع أكتر من مرّة في اليوم, أضيع في الشوارع و الأسواق و ع شط البحر و عند المينا و بين السيارات.. آخر النهار, كانوا الغربا يلاقوني قاعدة ببكي على الرصيف, بمسكوني من ايدي و بضلهم يسألوا عني, كانوا يعطوني حلو و برتقال لحتى يسكتوا بكائي و أحكيلهون اسمي و وين ساكنة و مين أهلي؟, بس وقتها ما كنت أعرف شو اسمي و لا بعرف عني أي شي!!.. بزكر انه نفس الرجل الغريب اللي كان دايما يعرف اسمي و يرجعني لأهلي هو نفسه اللي التقيته في الحرب.. أول مرة شفتو كنت في الصف التاني الابتدائي, يومها كنت ضايعة في قاع المدينة, حملني ع كتفو زي العلم و اشترالي لعبة و بسكوت و رجعني لأهلي.. كل يوم كنت أضيع و كان هو نفسه يلاقيني.. و لمّا كبرت شوية؛ كبر ضياعي معي و صرت اخترع الضياع اختراع لحتى يلاقيني الرجل الغريب و أشوفه و يرجعني لأهلي.. آخر مرة شفتوا فيها كانت في عز الحرب, صرت صبية و افهم في الحب , تعرفنا ع بعضنا من جديد.. رصاصة بعد رصاصة, و غارة بعد غارة, انصبنا بنار الحب.. رغم هيك ضياعي ما فارقني, حتى في الحرب كنت أضيع و كانوا أهلي يفتشوا عني,, بين الركام و يسالوا المقاومين عني.. حبيبي كان يلاقيني, بس بطل يرجعني لأهلي, صرت كبيرة و صار لازم ارجع لحالي لحيفا..

من نسل الغيوم

أنا من نسل الغيوم
لكنني سقطتُ مع المطر
و صرتُ بداية كل ثمرة..
نهاية الأرض في وجودي تحترق
كنتُ أرمم طبقات السماء
حين لا نجم و لا أنتَ..
زيّنتُ الأوطان بقناديل عينيّ
نفختُ في الأسوار لهفة الحب
من روحي تأسست المدن
و من كفي تفرّعت الشوارع..
بين أصابعي
ثمّة عدن و قصائد
أحيانا أرى الكون نطفة في رحم الغيب
يتسربلني صمت
أرتفع إلى صومعة الحياة
فأكتشفُ بأنني أتنفس..
يأخذني الهوى إلى شاطئ
فيمتد بي بحر عينيك
الأزرقْ, و الموج غفوتي فيك
هل بعد كل هذا الجنون ما يُذكر؟!
سأقول بأنني في الأصل كنتُ أحلام الفقراء
و الليل يتهجى خطى المشردين
لا أثر لك سوى أصابع قدميك
تجوب الشوارع حافيا
على كتفيك تنهمر دموع الصعاليك
يتدفّق القمر في حدقتيك
مثل فارس خلع عن نبله سترة المديح
هل كنتَ تبحث عن رصيف أمنياتنا ؟
سأعمّد المدينة بضياعك
و أجمع شتات الروح في يد متسول..
سأجدّف بكل وردة سقطت في دمك
و أنتظر البياض
الوقت القليل الذي ينتظره ليلنا
من أول الطريق إلى ما لا نهاية

في طريقنا إلى حيفا

كنت بدي أسأل غسان: قديش المسافة بينا و بين حيفا ؟ أكم من بيارة برتقال رح نمرق عنها في طريقنا لحيفا ؟, و صحيح إنه البحر هناك لابس فستان أبيض و الموج بيرقص زي رفرفة الحمام ؟

I wanted to ask Ghassan for the distance between us and Haifa?.. How many orange orchard we will passes for it on our way to Haifa? And Is it true that the sea wearing a white dress and the waves is dancing like doves flutter?

مثل وردة على ضريح شاعر وحيد

كنت واقفة ع البلكونة.. في شي غريب بيصير.. كل حبة عرق بتنز من وجهي ع الأرض؛ بتصير بذرة و بطلع منها عصفور صغير.. ما بعرف لوين بيطير.. بس بحس وقتها إنه الكون بيتفتح زي وردة على ضريح شاعر وحيد.. أو زي أصابع صبية بتتعلم كيف تعمل فنجان قهوة لحبيبها !

هزائم كروية !

من أين تصدر كل تلك الضجة؟ هل المونديال سبب تعاستي مؤخرا حتى قبل الهزائم الكروية التي ركلها الحظ في بعض الآمال !.. منذ أول مباراة تعلّمتُ النوم على صوت التلفاز, و اعتدتُ سماع ارتباك المذيع اليهودي و التعليقات العبرية التي لا أفهم منها سوى أسماء اللاعبين, اختلطت الأشياء في عيني و صارت تتكوّر على هيأة كرة صغيرة جدا تثير أحاسيسي و تلغي إدراكي بمن حولي .. لماذا لم يجد لنا مبرمج القنوات غير القناة العبرية لنشاهد المباريات عليها طول فترة المونديال, يا له من مبرمج سيء جدا !, و لماذا لم يعترض أفراد العائلة على وجود إسرائيل في تلفازنا و تركوا المذيع اليهودي يشاركنا سهراتنا الرياضية و تحمسنا لهذا الفريق و ذاك ! .
منذ ليلة و ثلاث ليال لم أنم كما يجب, الكرة الرياضية أجمل بكثير من الكرة الحياتية, و كرتي كانت تسجل أهدافا خاسرة لصالح فوز الحظ !. هل جربتم النوم في فكرة محاصرة, فكرة نسيها أحد لاعبي كرة القدم في الملعب, فكرتي التي تشبه كل أحداث المونديال.. فوز..خسارة..فوز.. فوز..خسارة.. عراك بين المشجعين, صافرة توقف, كرت أحمر, أصفر, صافرة إنذار.. كسر في كاحل الكابتن, خروج الكرة من الملعب.. إلخ .
فكرتي عن مدينتي الجميلة و الحرة.. لقد ضاعت بين الأقدام !

امرأة..خيمة

ستون عاما و أكثر
حامل بفلسطين
و أطفالي كل اللاجئين
عين الحلوة
فيها ابني الصغير
كبر و صارت عنده ياسمين
بنت من حزن و خبز..

في بطني وطن
و كم حلمت أراضيه بحليب الريح
يوم تهب على الحقول
و تحصد آخر السنابل
من فم البنادق..

مرّت أشهر و حملي لا يُعدّ بغير الشهيد
قولوا لي بأي جذع أهزّ
حين يأتي مخاضي
ليساقط علي برتقال و زيتون ؟..
سأنجب الحرية
تحت عرش الليمون
و أطهر وليدي بملح البحر
لأن رجالنا لا يغرقون..

لم يمسسني يأس
أنذا أتعبّد العودة في غار الحلم
حين جاءني نبأ غزة
حوّطت عنقي بدموع تسيل
الهوية لا تحاصر
إذا غُلّقت أبواب المدينة
و هاج النشيد..

هرمتُ
و لم أصكّ وجهي
لأن حلمي ليس عقيم
لقد شبعتُ وجوها
و جوعي لم تقربه يد

ستون عاما و أكثر
حامل بفلسطين
و لن أنجب إلا في بيتنا الأول و الأخير .