في طريقنا إلى حيفا

كنت بدي أسأل غسان: قديش المسافة بينا و بين حيفا ؟ أكم من بيارة برتقال رح نمرق عنها في طريقنا لحيفا ؟, و صحيح إنه البحر هناك لابس فستان أبيض و الموج بيرقص زي رفرفة الحمام ؟

I wanted to ask Ghassan for the distance between us and Haifa?.. How many orange orchard we will passes for it on our way to Haifa? And Is it true that the sea wearing a white dress and the waves is dancing like doves flutter?

مثل وردة على ضريح شاعر وحيد

كنت واقفة ع البلكونة.. في شي غريب بيصير.. كل حبة عرق بتنز من وجهي ع الأرض؛ بتصير بذرة و بطلع منها عصفور صغير.. ما بعرف لوين بيطير.. بس بحس وقتها إنه الكون بيتفتح زي وردة على ضريح شاعر وحيد.. أو زي أصابع صبية بتتعلم كيف تعمل فنجان قهوة لحبيبها !

هزائم كروية !

من أين تصدر كل تلك الضجة؟ هل المونديال سبب تعاستي مؤخرا حتى قبل الهزائم الكروية التي ركلها الحظ في بعض الآمال !.. منذ أول مباراة تعلّمتُ النوم على صوت التلفاز, و اعتدتُ سماع ارتباك المذيع اليهودي و التعليقات العبرية التي لا أفهم منها سوى أسماء اللاعبين, اختلطت الأشياء في عيني و صارت تتكوّر على هيأة كرة صغيرة جدا تثير أحاسيسي و تلغي إدراكي بمن حولي .. لماذا لم يجد لنا مبرمج القنوات غير القناة العبرية لنشاهد المباريات عليها طول فترة المونديال, يا له من مبرمج سيء جدا !, و لماذا لم يعترض أفراد العائلة على وجود إسرائيل في تلفازنا و تركوا المذيع اليهودي يشاركنا سهراتنا الرياضية و تحمسنا لهذا الفريق و ذاك ! .
منذ ليلة و ثلاث ليال لم أنم كما يجب, الكرة الرياضية أجمل بكثير من الكرة الحياتية, و كرتي كانت تسجل أهدافا خاسرة لصالح فوز الحظ !. هل جربتم النوم في فكرة محاصرة, فكرة نسيها أحد لاعبي كرة القدم في الملعب, فكرتي التي تشبه كل أحداث المونديال.. فوز..خسارة..فوز.. فوز..خسارة.. عراك بين المشجعين, صافرة توقف, كرت أحمر, أصفر, صافرة إنذار.. كسر في كاحل الكابتن, خروج الكرة من الملعب.. إلخ .
فكرتي عن مدينتي الجميلة و الحرة.. لقد ضاعت بين الأقدام !

ذاكرتها في خاصرة الليل

يتجادلون عن البنت التي تغيّرت و لم تعد طبيعية, يلزمها طبيب أو سفر طويل إلى مدينة لا شحوب يُلوّن أرصفتها..
البنت تتحدّث مع شخصيات وهمية, تضحك للفراغ و تتشاجر مع صديقة مدّت إليها يدها من الخيال و اتهمتها بسرقة ديوان الغجرية للوركا..
البنت تقول ” أنا بخير “
يضعون على جبينها الذابل كيس ثلج, لعلّ حرارتها تنخفض, لكنها ترتفع و تزداد سوءا..
وصَفت امرأة خبيرة في ” أمراض النساء ” دواء و أعشابا غريبة,
البنت تنهض من غابتها على سماء زرقاء, و شمس تجدّل في صباحها حلما جديدا..
يفرحون لأجلها
البنت لم تُشفى من كل شيء
خاصرة الليل مطعونة بالأسرار
ثمّة خيول متعبة ينام فرسانها تحت شجر الليمون
يتساقط عليهم برد عينيها
في المدينة بنادق جفّت في فوّهتها أرواح
بائع ورد يبحث عمّن يهديه وردة
و بنت ما تزال في طور المدى
….. إلخ

زياد و آرثر !

لا أؤمن أن ليل الصيف أقصر من نهاره, بالنسبة إليّ فالليل الصيفي أطول بكثير من أي ليل غيره في الفصول الأخرى, لا سيّما حينما يكون حارا و مملا و ذا رطوبة لزجة تشبع جسدك بالخمول و روحك بالفتور..
كنتُ أخطط لجدول ليلي- صيفي بارد أقضي فيه فراغي و ضجري, كتب الدراسة لا تعني تفكيري و مستبعدة من كل مخططاتي, التقطتُ من بين فوضى غرفتي كتابا, فوجئتُ بالكتاب الذي ضاع كاتبه !:
لدي هاجس غريب أن لزياد خداش يد في رواية ” ماذا لو كانت واقعية ” للكاتب الفرنسي مارك ليفي؛ رواية تقترب من الخيال أكثر من أن نصدق حقيقتها, تتحدث عن رجل يعود إلى بيته فيجد فيه امرأة غريبة تصر على أنها شبح امرأة تعاني من الغيبوبة التامة و جسدها ممدا في أحد مستشفيات سان فرانسيسكو , هذا الرجل هو الوحيد في العالم الذي يستطيع رؤية هذه المرأة و سماعها و لمسها و لا أحد غيره يشعر بوجودها ! . شخصية آرثر تجرنا إلى موكب الواهمين الطيبين الذين يٌصدقون الغياب أكثر من الحضور.. إنها النفس الدافئة و العاطفة الهشة,
الغياب ملاذ الهاربين من الوحدة..
ماذا تريد يا زياد من غيابها !!

كابوس السائل الأزرق

ما هذا ؟ لا أستطيع النوم, فبيتنا قريب جدا من البحر, يفاجؤني الموج مجرد أن أفتح النافذة!, علاقتي بالبحر صارت كالكابوس, ما أن أغمض عيني لأخطف حلما حتى يسرقني هدير البحر الذي يختلط بضجة الأساطيل و سفن المساعدات و الرصاص.. أصبحتُ أكره هذا السائل الأزرق أكثر من ذي قبل, منذ أن ارتوى شاطؤنا بدم عائلة هدى غالية.. وصولا بدم القادمين من خلف البحر.. هل الدم مشروب الحرية!!

الحلوى لا تغرق

أنا خائفة جدا من البحر
مرة قتلوا هدى غالية على الشاطئ و مرة أصيب جارنا الصياد برصاصة قطعت ذراعه فأكلتها الأسماك..
أمي
هذه المرة أنا أكثر خوفا و قلقا من البحر
و أصبحت حذرة من الماء
حتى ماء الصنبور أنا خائفة منه
أمس استهدفوا طيارتي الورقية المحلقة في سماء البحر
و في الصباح اغتالوا أسطول الحرية
أعلن المخيم أن المساعدات تأجلت
يا إلهي
كم يصدّق الصغار أبسط المبررات
لكنني لا أصدق أن الحلوى التي على متن الأسطول قد نجت من الغرق, حتى و إن لم تغرق فإنها قد اعتقلت و ربما صودرت إلى أطفال يهود..
لماذا الأطفال اليهود محظوظون أكثر منا؟
أووه
تلك المستوطنة التي ترتفع برأسها و عيونها إلى مخيمنا.. تبدو أبشع من غول حكاية جدتي, أعتقد أن الحلوى ذهبت إليهم, يا خسارة.. كان مذاقها سيكون حلوا في فمي و سيذيب مرارة الحصار العالقة في حلقي.. كنتُ أنا و أصدقائي نخطط لجمع قطع الحلوى التي تبحر إلينا و نصنع منها بيتا صغيرا لننتقم به من الخيم, أتظنين يا أمي أنهم سيُرجعون الحلوى إلينا؟ المعلمة أخبرتنا أن الأمهات اليهوديات لا يرضين لأطفالهن بأن يأكلوا حلوى ملوثة, استغربتُ من ذلك و قفزت من مقعدي أسأل المعلمة ” و هل الحلوى التي يحملها الأسطول ملوثة”, لم تجبني المعلمة و راحت تكمل شرح درس الاحتمالات..
صديقي قال لنا أن الحلوى حقا ملوثة, لقد تلوّثت بالرصاص و بالغاز المسيل للدموع, ثم سكت قليلا و قال بفرح ” لكن الدم طهرها “, صديقتنا أمل تقيّأت عندما سمعته يقول ذلك, لم تحتمل تخيل مشهد قطع حلوى مبللة بدم الكبار, أما أنا فابتهجت و اطمأننتُ بشأن الحلوى.. حلوى بطعم الدم و البحر و البلاد الحرة.