الكلمات التي بقيت معي

لا أريد أن أقول كل شيء مرة واحدة, أخاف أن يأتي يوما أصبح فيه بلا “قول”.. و ينام لساني فلا تسمعون لي صوتا..
قلق الصمت يراودني منذ أن أصبحت مثل حسن ” وحيدة القلب”. لم يعد لديّ ما أتحدث عنه. كل الأحاديث التي يمكنني ثرثرتها ذهبت في جيب قميصه و رحلت إلى مدينة ليت اسمها”غزة”..
الكلمات التي بقيت معي قليلة..
سأصغي إلى البحر كي أحفظ كلامه و أقوله..
9:49 مساء الأربعاء
10-6-2009

أسرار القدّيسة

أعرف أنكَ تقرؤني و أعرف أنكن تقرأنني و أعرف أن كثيرون يمرون هنا و يقرؤون مذكراتي و تنبؤاتي و تهاويلي الغير منتهية.. تتصفّحن أوراقي الخاصة و تفكّرن في كل ما أكتبه عن الرجل الذي أدعي أنه “مجرد ظل يرميه القمر على سريري كل ليلة”.. تتركن أحزاني على الورق و تنسنَّ كل ما أكتب..كل ما أكتب, تلتهمنَ حبي و تخدشنَ خصوصياتي و تسرقن أسراري. دموعي تبلل الغيوم… تزدحم الطرقات بأنفاسي الملتهبة.. سيارات الأجرة تحترق من نار شوقي.. لماذا يا صديقاتي لا تقرأن كل هذا؟. قلتُ لكنَّ دعكن من ذاك الرجل و انتبهن إلى فجواتي و آباري العميقة..
وحدكِ يا سحر ستفتحين شبابيكا أخرى على قرميد ليلي ..
وحدكَ ستبعث رسائلا إلى سكان الأرض كي يعرفون المجهولة “أنا” و يكتشفون معك الأطلنطا الرابض في الصبية..
سأكون مغرية حدّ البكاء و ستحب أنتَ مراسلة العالم لأجل تلميذتكَ السمراءْ..
كل ليلة سينتظر القاطنون أطراف الأرض و جميع سكان العالم رسائلكَ, و في الصباح يفتحون بريدهم بلهفة ليقرأو منك ما هو أحلى من مذكراتي.. لا يهم أن تكون الرسائل عني, سأتنسّم معهم جنونك و سأقطف من قصصك فاكهة الأمنيات و شبق الأساطير..
المكاتيب ستصل و سأغرقني بكَ كأنك تسونامي عطشي..
لا تنسَ. اكتب لي و ضع في بالك أنّ رسائلك و قصصك سأوزعها على زميلاتي في الجامعة و أقول لهنّ: “من القمر”. سيتعامزن كالعادة و تقول منى باستسلام” صديقتنا جنت”.
تلغي صديقاتي كل المحاضرات ولا يحضرنها إلا بعد أن تقول لهن منار”إذن كان على سريرك ليلة أمس ظل ذاك الرجل”. يشهقن!

نومي حرب و سهري سلام


لأول مرة أضع رأسي على الوسادة في محاولة نوم مبكر, كان ذلك الساعة الواحدة صباحا.. تخيّلتُ بعض الحنان يمد يده إلى سهري و يقرأ سورا قرآنية لم تنزل على أي نبي, يشع نور إلهي غامض.. تمتد أيدي و تغرف ظلاما كما و لو أنها تبدد غيوما قطنية مشربة بالسواد.. فقاعات ضوئية تتطاير في فراغ الغرفة,تتفرقع في عيوني.. يندلق شلال أبيض على سريري.. أحتفظ بهدوئي!
ثمة صوفية و نجمة مضيئة بين حاجبيّ..
كل شيء اختفى أو ربما لم يكن في الأصل. نظرتُ إلى أختي الراقدة في سريرها مثل دمية سابتة. فكرتُ بماذا تحلم؟ هل هي مثلي دائما تحلم بالحرب!.. استبعدتُ ذلك, فليس من المعقول أن يكون أحدٌ مثلي لا يحلم إلا بالحرب, و إذا ليس في الحرب فإنني أحلم برجل مجنون لا أعرفه ولا يعرفني و أعتقد أنه غير موجود في الحقيقة و هو مجرد خيال مقصود يعذبني.. بماذا يحلم الرجال في مثل هذه اللحظة؟ كم امرأة تحلم الآن و بمن؟.. متى تبدأ أحلامهم و متى تنتهي. هل تبدأ في بداية الليل/نومهم و تنتهي في الصباح؟.. شروق قالت لي أن الأحلام حين تبدأ لا تنتهي.
العالم نائم.. جدا نائم, و أنا أحاول النوم فلا أنام. و حين أغفو أنهض فزعة من الحرب المشتعلة بين جفوني..
نومي حرب و سهري سلام.. سلام أبدي مع الانتظار.

7:52 مساء الثلاثاء
9-6-2009

حقيبة ذات أزرار غامضة

[ بعد أيام سأهدي ميساء زرا لونه أسود..
ستبتهج بالهدية الثمينة من صديقتها الغامضة! ]

حقيبتي الغريبة التي تثير التساؤلات عند الكثيرين لمجرد رؤية الأزرار الملونة الملصقة عليها!..
سأحملها غدا مثل قطة مشاكسة و أذهب معها إلى الجامعة.
لن تقدّم عني امتحان البلاغة, و لن تجيب عن الأسئلة أو تجلب لي العلامات و النجاح..
سيوبخني المراقب في قاعة الامتحان و يصرخ في وجهي “الحقائب خارج القاعة”. سأمسك حقيبتي بأسى و أضعها على عتبة الباب و أعود إلى القاعة بهدوء..
سأسلم ورقة الامتحان للمراقب و أخرج إلى عالمي الذي ينتظرني..
حقيبتي العجيبة المرصعة بالأزرار الملونة تكفي لأن تكون عالما ينتظرني و أنتظره!
ف
ق
ط
لأن رسائل البعيد /الغريب تنام في داخلها منذ ليال طويلة.


1:47 مساء الاثنين
8-6-2009

عروس بفستان أسود

*
أجهل ما سيأتي و القادم تشتهيه الرياح !
أي حبّ سيدهمني,
كثيرون..هم الرجال
لكنهم مثل الشخصيات الكرتونية
مجرد صور و أشكال تتكلم
و حين يحبون يهيج ثور لا يهدأ
يغتصبون الجمال روحه
دمى على مسرح الأقنعة تتساقط
ستائر تتمزق..
و بالرغم من أني اكتملتُ
و صرتُ قابلة للحب
امرأة مجنونة
أنثى من عسل و رحيق
لكن الشاعرة ستظل عروسا بفستان أسود!
*
نادية ستقول: أحزانك الشاعرة و الفستان أبيض
و كلهن سيستغفلنَ قلبي و يسألن:ما اسم الرجل؟
لا يوجد رجل.. قالت الصبية: على سريري ظل رجل,
سأنام و أترك القمر كل ليلة يرمي على سريري ظل الرجل البعيد الذي لا يعرف عني غير ما أكتب!
*
مرة أخرى: مس الفراشة احتراق.
الليل يدرك انتظاري.
انشغالي بالفراغ.
تفكيري الدائم بال “لاشيء”.
أشياء عديدة تدعو إلى الاحتراق,
أهمها: أنتَ.
*
تجرح الليل بعطشك
-العطش مثل الحلم لا عمر له-
ثمة ليل يستفزّك
يرنق النوم عينيك
وحدها من تهبكَ الإخلاص
*
الصبية,
السمراء الجميلة..
العادية,
تحط على أنفها فراشة
اللهاث يحرق الأجنحة.
و أنتَ ما زلتَ ترسم وجه البعيدة
اسمها يشير إلى مكانها
لا شيء يدل على ملامح الصبية غير مذكراتها:
سهاد و اشتعال و ليل لا ينتهي..

10:45 صباح الأحد
7-6-2009

في فمي أمنية

[ قبل أن أنام نسيتُ في فمي أمنية! ]
أرسلتُ له:
في فمي أمنية.
قال: ما هي؟
قلتُ:
أن تتحول هذه الليلة إلى كارثة.
قال: كيف؟
قلتُ:
تنتحر نساء الأرض من فوق جسر, و تنهار أنتَ عند ركبتي آخر امرأة.
لم يردّ عليّ!
أغلقتُ هاتفي اللاسلكي و وضعتُ أوراقي تحت وسادتي ثم نمت..
أفقتُ فجأة.. شلال من العتمة يسيل في عيني.. رأيتُ باب الغرفة مفتوحا, و ثمة شبح أبيض مخيف يقف كالوحش عند الباب.. تملكني الذعر.. أحسستُ أن قوة بشعة منعت يدي عن تلمس جسد أختي لأيقظها و أصرخ ” يا أختي في غرفتنا شبح”..
سحبت اللحاف حتى تغطى رأسي و تشبثتُ به جيدا, بدد النعاس خوفي و نمت..
امرأة تبكي وسط البحر, هي ليست في قارب, رأيتها غارقة في دموعها أكثر مما هي غارقة في مياه البحر..
رجل يسبح تجاهها مثل سمك القرش.. اقترب منها.. مسافة موجتين, انتشلها من الغرق و غطسا معا في الأعماق..
فجأة؛ وجدتني أبكي بشدة و أنفاسي تكاد تنتهي..
قالت لي أختي” قبل أن تنامي لا تتمني كي لا تأتيك الكوابيس “. نظرتُ إلى وجهها, كان كرة سوداء, فالليل فظيع هذه الليلة, و لا شيء يُرى. ارتعبتُ من الكرة السوداء و اختبأت منها تحت لحافي. ربما ظنت أختي أنني عدت إلى النوم!.
آخر الليل نهضتُ على صوت الطرّاد الحربي.. كان يتقيأ قذائفه على الشاطئ. وكان صوت ارتطامه بالطحالب و الرمال و الصخور يقول” نحن هنا يا غزة”.. تذكّرتُ الحرب التي شوهتني(أقصد جمال ذاكرتي و أيامي).. غزة نائمة..ناااائمة.. إلا أنا فمنذ الحرب تحولت إلى مخلوق ليلي, أبدا لا أنام.. أحب الكوارث و الحروب إلا حرب غزة.

12:36 صباح الخميس
4-6-2009

السهر لأجل قراءة كتاب مُهرّب !

الساعة الواحدة منتصف الليل..
تذكّر أن هنالك في البعيد.. وراء الحدود.. رغم القصف و الخوف و البكاء: ثمة صبية من غزة وصلها كتابك مهربا عبر الأنفاق, الآن تفتح الكتاب على شتاء طويل يزخ في قميص رجل مجنون..
أمي أبي جدتي مريم ساجدة عادل كلهم نائمون..
المصابيح مطفأة, لماذا يحبون النوم في العتمة؟ و دائما لا ينامون إلا حين يعود التيار الكهربائي بعد انقطاعه لساعات طويلة و مملة جدا !!.. قططنا تركض في سكون البيت, تبعثر كرات الصوف و تدحرجها بين أقدامها الصغيرة.. حشرات لطيفة تطفو على سقف الغرفة..
تأكدت من نوم الجميع.. اطمأن قلبي و حملت كتابك لأدهشه بمفاجأتي المخبأة له.. وقفتُ و مشيت بخفة نحو باب البيت.. عندما وضعت المفتاح في ثقبه و فتحت الباب صدر صوت أزيز صدئ لا يُسمع, لكن أمي نهضت عليه و هرولت إلى الباب.. بسرعة دسست كتابكَ في معطفي و تظاهرتُ باللاشيء.. بسملت أمي و حوقلت ثم وضعت يدها على رأسي و هي تقول” مالها بنتي بتهلوس” و قرأت عليّ آية الكرسي و آيات أخرى لا أحفظها.. تنهدتُ و أبعدت يدها عني, قلتُ بحنق” ولاشي.. أردت أن أغلق باب البيت لأنكم نسيم أغلاقه بالمفتاح”. ابتسمت أمي آآهااا, و عادت إلى نومها..
تسللت إلى سطح الدار..
ياااااه لأول مرة أرى الغول.. و ضحكتُ حين تحول برميل الماء إلى غول!. السخانات الشمسية بدت و كأنها زلاجات و الحنفيات كرات ثلج.. الليل على سطح الدار ليس قويا كما في البيت من الداخل, هنا ليل مضيء حنون طيب دافئ.. جدا دافئ مثل قصصك و شبقها الصاخب..
أشعلت الشمعة و أخرجتُ كتابك من معطفي.. شعرت بأن الأوراق ترتعش بين أصابعي. لم يكن الصيف على سطح الدار باردا, ربما يكون ذلك لهفي و اشتياقي..

الساعة الواحدة منتصف الليل.. ليل غزة التعيس..
كانت صبية اسمها أنا, تسللت إلى سطح الدار لتقرأ كتابا جميلا تحب حكاياه التي يكرهها أبوها, فأبوها الذي على عتبات الستين يخاف على ابنته الصغيرة من الضياع و فسوق الروايات و صحبة الكتّاب الذين سيودوون بالصبية إلى الجحيم و سيهيمون بها في كل واد..
الصبية كانت عند الساعة الواحدة قد بدأت بقراءة القصص و هي تنتظر من صاحب الكتاب أن يرسل لها رسالة تصلها في بداية قصة ” خذيني إلى موتي” و تنتهي الصبية من قراءة الرسالة عندما تنتهي من قراءة الكتاب و تغلقه و تضعه تحت وسادتها..كما وعدته!

( إنتَ معي ولا ايش ؟)

1:18 صباح الثلاثاء
2/6/2009