و ما سال من زبد الطفولة

أنتَ و أنتَ
اثنان..و أكثر من أنتَ كنتَ بي
و كنتَ الموج في بحري
و اندلاع العشب على روحي كنتَ ..
كنتَ الوقت يعدّ أنفاسي
لحظة بلحظة..
أول النفق,رسمتَ باب الدخول
و دخلنا..
انداح الفجر و الندى فوق أكتافنا
يُغني الصباحَ مع نشوة العصافير
كنتَ العش
و المطر يبلل القش و قرميد البيوت الصغيرة
كنتْ.
و حين وصلنا
خرجتَ
نهاية النفق الطويل تركتني
وحدي مع نقوش الدمع على أصابعي
كنتَ الدخول..و البداية..
نجمة الذكرى كنتَ و ما سال من زبد الطفولة
و كنتَ أنا
لكنكَ الآن صرتَ غيري
و صرتُ مُدانة بكَ..للأبدْ.

آثار

فراشة برقت على اظفري
برقت..و الليل ما أطوله
عتمة تنشر أجنحتها ..تغلف القناديل
العالم نام..و العسس ها هم يمرّوا من تحت شرفتي
خطاهم تجثو في ساعاتي
و الشوارع الخالية تنبح
خلف الشبابيك فراغ يصفّر
لا أنتَ عندي
تملأ المكان ..تقتل هذا الخواء
لا صوتكَ يُغني..يدندن فوق المقاعد
لا يداكَ أو شفتاك
أو عينيكَ تضيئا دغل وحدتي
تعال نقيم صلاة الحواس
نعانق نجمة تبعت أنفاسنا المتعبة
فالمسافات ضلت طريق روحي إليكَ
أستشعر روحكَ و قطرات مسكرة
تسيل على صدري

الريح و الورود

هُوَ : هل سمعتِ صوتي يرنُّ فوق الروابي ؟
هِيَ : سمعتُ صمتنا ..لا سواهُ
هُوَ : و هل لِـ الصمت صوت ؟
هِيَ : كما لِـ الصوت صوتٌ يُسمع ؛ لِـ الصمت صوتٌ يُسمع
هُوَ : أتسمعين ..ما يزال صوتي يرن هنااا..اااك
هِيَ : لماذا هناك .. هو هنا , الآن !
هُوَ : صوتي الآن ليس صوت بل شيء مادي يُشبه دفتر شاعر مكتظا باسمكِ
هناك صوتي ..انظري لِـ تلك الرابية..
هِيَ : أسمع صوتكَ ..يستعصي عليَّ رؤيته ..أين هو ؟
هُوَ : اذن لم ترينه لِـ الأن ..
-انظري لسيقان الورود و هي تهتز ..
هي رعشات صوتي ..صوت النداء ..صوت الوصال ..

“هُوَ : الريح,
قد أخطأ كتابة القصيدة ..
هِيَ :الورود .
صباحكَ نسيم “

موعد مع النسيان

غدًا
تقتل وعود الحب بيننا
و تتحول إلى امرأة أخرى
تتزوجها
و تلبسها خاتمًا من ذهب
و فستانًا مطرزًا بالأماني
فيه زخارف و بياض
و تسكنها قصرك
و تداعبها بريش الوسادة
ثم يضمكما فراش عروسينِ فجريين
ناسيا ما قد تم بيني و بينكْ.

وشم

على كتفٍ فرعونيْ السلالة
وشمتُ بأنِ اكتبي لِـ الشمس
حروفًا لا موعد لها مع التأجيل
حروفا تسمى : أنتَ
و موعد التكوين

وجعك لي

وجعًا عارمًا في جسدي، تنمو مع الخلايا.
لا تتقدم أكثر
سيتخاصم نبضي مع الأنين
فابتعد
و دع كل وردة
تتلون بك
و أنتَ في خاصرة الحلم
ترقص مع المطر
و تبتسم لي
حين يهمس الصوت لشفتاك
عن انتظاري.

وجعك لي “
بمحبرتي يتلعثم شِعري
و يتهم ريشتي بالفشل.
كيف و ريشتي بأظافركَ اقتلعتها من أجنحة
النوارس !
و بعيد ميلاد قصائد حبنا أهديتها لي
مع أوراق يتلاطم فيها موج حزننا..
و كثير من السطور ارتمينا في صدرها
الممزق كالأطفال
نستبيح البكاء
و لا تخجل مآقينا من انسكاب الدمع.
و لا نتعب من اجهاض الملح الثائر في
جروحنا التعيسة.
نواصل الهذيان معًا عن آلامنا
و نشعل الغسق
بشجو حروفنا الراحلة إلى ما وراء الأفق
البعيد..
تعال.. اقترب أكثر..
سأعتبرك عصفورًا حط على شباك غرفتي،
و نقر أطرافه الخشبية بمنقاره ؛
ليُنبهني بوجوده.
اسجع..غنِ لي..
أنا و أنتَ
ديوان شِعر نشرته دار الأيتام.
عنوانه أشجاني و الاهداء لكَ دون أوجاع.
و الشاعر مجهول
أو ربما مات.
قد يطول الحديث عن الديوان
لكنه ليس بأطول من الأنين المموسق على
صخب الرجاوي.

هدايا النساء

المُمل المرمي على عتبة الدار
يكرع الشاي
بصوتٍ يُهيّج الغضب .
يتكاثر العرق في فوديْهِ
و يسقط مع شعره الأبيض ( الشائب )
في كوب الشايْ ..

شيءٌ هناك فيه
يدعوني للخجل !
دسستُ رأسي في معطفي
لم أحتمل رؤية عينيه :
كانتا أجمل من الدمع المترقرق فيهما .
انتزعت قلبي
و قلتُ له : خُذْ هذه الهدية المتواضعة .
لَمْ يلتفِتْ إليَّ ..
لكنني بقيت أنظر إلى شفتيهِ :
كانتا أرطب من المطر ..
قال لي بعد وقت : لا أريد هدايا النساء ..
كُلّهن سكبن الحنظل في هذا الكوب .
و أشار إلى الذي يكرعهُ