كل شمسٍ غضبْ

سقطتُ مع المطر كأني أكثر من المطر
كأني أعنفُ من أيّ شيء برق
جرح تكدس بين القصيد على الورق
فانثال هم ينثر الأرق
تحت الجفون
في العيون
فوق الأرض انطلق
على حافة الهدب تعلّق الوطن
لم أشأ البكاء
لئلا غسل الدمع وطني
فتنهار حيفا و الرام على وجهي
و القدس بين شفتايَ تتحطم
و المدن و آخر القُرى
يُفتتها الملح .
يا شوق
إني أصبح لأجل انكسار الوطن
قصرًا من ذهب
بيتًا من طين
برجًا ساسه الأنا
أُعبّق الكون ثوره
تُفوّح الغضب ..
تشمُّ النار غضبي
فتشتعل
و تصير كل شمسٍ غضبْ .

كل يوم يحتفل بأحزاني رجل

بين شفتيَّ,

يتمرّغ ملح .



في فمي طين,


و كلام جريح .



كل يوم يحتفل بأحزاني رجل

ثمّة موعد يلقيه عليّ عابر رصيف

ثم يذهب مع الأقدام إلى يومه

و أذهب مع الأحلام

نحو بقية موعد طوته الذاكرة

و ذاب في وحل النسيان..




أمضي مع الريح

في حذائي صحاري سندباد

أجوب خارطة الليل

لا أبحث عن شيء

لقد رأيتُ روحي تستأجر الموت

فأي رجل سيحتفل بموتي ؟

و أنتَ تزورني كارتعاشات الخريف..

و أنتَ تزورني كارتعاشات الخريف
و تتوسّد يدًا مقرورة إلى صدركَ
ناسيًا معنى برْدي..
فلا تسأل لماذا تسافر الورود مع الربيع
و تمضي الشمس مع النهار
و لا تقل لي أن الضباب عن وجه مدينتنا بعيد..
قد أتعبتني الكلمات ,
كُنْ يوما مثل العصافيرْ:
تُلاشي الأشجان بتغريدةْ..
و خذني في جلباب الليل إحدى نجماتك التعيسةْ
و..وقت الرحيل ازرعني في معطفكْ
و لا تودعني!

ضباب دافء يسيل على النوافذ

الفنجان : رجل
المرأة : قهوة
ــــــــــــــــــــــ

I
اقتربتْ الخطى من بعضها
ذنبي أنني هاربة إليكَ,
مني إلى مرساة ما اتفقنا عليهْ :
غيم نمتزج فيه
ليُمطرنا على الأرض
و نختصر مسافات الشفاه
في كأسٍ و أغنيهْ .

II
بيننا وسادة محشوة بالأحلام
قلتَ ضعي رأسكِ عليها مُغْمَضة العينين
و لتنامي نوم الأنبياء
لتزوركِ عصافيري من بين رموشكِ
و ترينَ كيف لا تنام عينايَ
مسهّدة مثل روحي
ها هِيَ تسجدُ على كتفيكِ ..

III
سرق العاذلون ورودنا من المعاطف
الطيور لملمت بذورنا المتناثرة على الشرفات
أشدّ من الأرصفة نحن عراة
أشد من الطرق نحن ضياعا ..
عسسوا في جسدينا
و اعتقلوا رئتينا
بتهمة نفس واحد !

IV
و أنتَ على العتبات واقفٌ
واقفٌ مثل طفل .. صغير ينتظر ,
تُشعل القناديل
نسيتَ أن البيوت كلها كانت أنا ..
وقفتَ على أبوابي
المغلقة
أقفلَها الجنود بحدود مدينتي .

و أنتَ واقفٌ
حين صليتَ صلاة الرحيل
حين سبّحت تسابيح الوقت الطويل
نسيتَ أنني سبّحة ترتّلت بين أصابعكَ
ثمّ مضيتَ مع بقيّة اللاجئين
إلى مدينة بلا حدود .

V
أحبكَ
سأترك صمتي و ارتباكي
يثرثر بقيّة الكلام ..
روحكَ اغتالت جسدي
هذه ورطتي ..

– هذا كل ما في الأمرْ !

أريد موتا نبيلا ..

لا أعرف كيف أموت
الانتحار لا يروقني
أريد موتا نبيلا يليق بي
يليق بروحكَ التي تسكنني حين تصعد السماء
أريدها أن تتبختر في طريقها إلى الملكوت البعيد
و لا تغضب مني حين أموت
و لكن كيف أموت
و أي موت سيعجبني .؟!

امرأة طيّبة


لو أن الأقدار تكتب
لكتبت ” أنتِ غير طيبة “
فأكون امرأة خبيثة
تراسلكَ كي يكتمل طقس الكذب و تنام !
تحبكَ كي لا تكره أحدٌ سواكْ ؛
لو..
لكنني امرأة طيبة
أغزر طيبة من السماء و المطر
و أكثر رطوبة من رمل البحر
و أشسع من الفضاء و كل الأرض .

إنني أجوب النسيان
و أستجوب ذاكرتي
علّ الله يمنحني هبة الجنون
فأصبح امرأة بلا عقل
لا تحب
لا تكره
لا تتذكر لتنساكْ.
لا ..أي شيءْ .

لأنني طيّبة
زرعت في صدري حقولا خضراء
كل ليلة ترويها دموعي
فتنمو و تكبر الشجرة تلو الدمعة
و حين يطلع الصباح
أجد العصافير تبكي عنّي
لأنني طيّبة
و تعلّق تغريدتها الأخيرة في حنجرتي
فلا أغني !


لو أن الأقدار تكتب
لكتبت ” أنتِ غير طيبة “
فأكون امرأة خبيثة؛
لكنني طيبة جدا..
قدري أن أكونْ
طيبة
رزقتُ الطيبة كي أحبكَ
أكثرْ .

تحت الأرض أرضٌ أجمل


لماذا رسائلنا بلا عناويين
نكتبها بكامل زهو الجنون بنا
و كلنا علم أنها لن تصل
كم مرة سنرتكب خطايا حبنا
و لا نتوب عن حماقاتنا
نرتب الكلمات في أجمل القصائد
و نجفف المحابر على ورق لانسان لن يقرأها
تُرى هل يأتِ يوما ما و نقرأ معا رسائلنا
تطير ضحكاتنا في الفضاء مثل العصافير
و نرسم بريش نشوتنا غيوما تمطر الورد و السنديان
الهي لماذا رسائلنا بلا عنوان
لماذا عناويننا بلا مكان
لماذا نحن بلا أفراح
الكائنات تتآلف
الأشياء تتكلم
ما ذنبنا إذا خلقنا دون لغات العالم
نبكي
لا دموع تجففها مناديل
لا أحد يسمعنا
فينا كواكب مجهولة
لم يسأل عنها أحد
لن يسأل عنها أحد
لن يسألنا العالم عن هذا الوجع المشتعل بنا