حب من غزة

” يا إلهي.. بأي حرية سألتقي حبيبي في الأنفاق ؟ “


(1)
في فمي أمنية أرهقها الحنين :
أيها الموت اعطس ياسمينة الروح ..

(2)
يجتاحني الرصيف بكل ما يحتويه من وحدة
و تيه
ظلّك مطليُّ بالغبار
ترشّ بائعة النعناع ندى الشرفات على خطواتك
تغرس في كل خطوة شتلة
يتحوّل أثر حذائك إلى اصيص,
من بين أصابعك تنبت بوصلة..
و تجرُّ بيديكَ عربة الآثام

(3)
لسنا أصدقاء, كي نقول آخر الكلام..
حبيبان في نطفة اللغة
و الكلام لم يُقال بعدْ

(4)
و أنا أحبك..
أعتذر عن انقطاع الكهرباء,
و أنا أكرهك..
أعتذر عن عطل في شبكة الاتصال,
و أنا أنتظرك..
أعتذر عن سوء المواصلات,
و أنا أشتاقك..
أعتذر عن كل هذا الحصار

(5)
سأجدّف بكل وردة سقطت في دمك
و أنتظر البياض
الوقت القليل الذي ينتظره ليلنا
من أول الطريق إلى ما لا نهاية

(6)
كان عليّ أن أخترع حياة أخرى
قبل أن أفقد أحدهم
لكنه الموت لا يمهلنا الوداع
أحب الرحيل المريض
لأسباب صحية
و أكره علّة الدموع فيما بعد

(7)
رأسكَ ينتعل غيمة
كلما مررتُ بخاطرك
تمطر فكرة
تكتب امرأة و ليل طويل
كن رغبتي في البكاء
و انتعل ملحي

(8)
كل من أعرفهم
يتحوّلون إلى أطفال حين يعرفونني
أبحث عن شيخوخة قلبي
في عيونهم
فلا أرى إلاكْ

أرصفة و قتلى على الطريق

( أصيرُ كما تحتاجيني أن أكون / حجر الورد- حسين البرغوثي )

[ إلى الذي تتصفحه الشوارع.. أنكيدو؟ ]

*
و أنتَ عائد إلى بيتكَ مثقلا بالوحدة و البرد, سِر من أطول الطرقات و تذكّر تعبي..

*
الأرصفة التي تعيش في ضياعكَ, أعطني متسوّليها لأضيع فيكَ أكثر,
و تذكّر أن قليلا من المدن ترهقني..

*
مثل أمنية تجيء قبل الموت,
يطفو في خاطري مركب تتسرب إليه مياه يديكْ..

*
الغياب فاتن و قاتل
تمرّ على باب ليس لبيتي
أطرق حضورك
يُطالعني الفراغ
أقول شكرا لأنكَ كارثة لوجودي

*
الريح قصّت شَعري
يا لهول العراء
حلم
أعطني حلما واحدا فقط كي أنام
و أتراجع عن كل هذا الانتظار

*
عندما يتقدم بنا المكان
تصبح رائحة الوطن قديمة
نحنُّ إلى بدائية حبنا
و نزوة ذاكرة
وقعت في غفوة القلب

*
أمسح عن تعبي وجهك,
تماما يُشبه الشبابيك.

*
نهضتُ قبل الموت بقليل و قلتُ ” هاتووه إليّ.. أريده أن يكون معي آخر قتيل “

أحيانا أحب العالم

(لا أحد يمنع الموت)

● ● ●

اليوم أنا مدانة بالكثير:

بالمهرج الذي يستفزّ بكائي،

بالضحكات العالية الصادرة من عقول متخمّرة،

بسماعي لكلام يؤذي صمتي،

بشاعر بشع وقاص نكد،

بالأغبياء الذين مروا بي،

باللابتوب والهاتف النقال،

بتكنولوجيا الاتصال،

بعلوم الأحياء والفيزياء والكيمياء،

بنساء صغيرات يشتكين همومهن لرجال ليسوا في مدنهنّ..

بأسماء معانيها أقل من حروفها

ببنت تخربش على شجرة عريضة

بأطفال يلعبون تحت شرفتي وينتزعون ذكرياتي

بسطح العمارة والأقمار الصناعية

بأمومة أصابعي

بفشلي في كمش الأوكسجين

بأبواق السيارات ونقيق البائعين

بأصوات الحيوانات (العواء خصوصا)

بأفكار ضيقة

بقصائد وبيوت وأسرار

اليوم أنا مدانة بوجودي في هذا العالم!


اللامؤدب !

المزيد من الليل..
المزيد من الشوارع أيتها المدينة
صوتي غير موجود
الكلاب تتكلم عني
أتسمعين أيتها المنعطفات نباحي؟
وهل تعرفين لماذا عليّ أن ألقي التحية على هذه الحظيرة؟:
أصدقائي طواويس وثعالب.. وأحيانا بشر
يجتمعون في نفس المقهى
يَشبع الهواء من ثرثراتهم الفارغة
غيبة أشد لعنة من نميمة النساء
في لحظات يأكلون لحوم الآخرين
ويتركون لي عظامهم
أكون وحيدا
أعود إلى بيتي
أو لا أعود
بيوتي كثيرة
من بينها الأرصفة
أصنع من خطوات المارة وسادة
ومن البرد غطاء
أركل الكرة الأرضية
أعوي للعالم
وأنام.

انتحار شخصي جدًا

( لأنني متورطة بخطايا الآخرين )

● ● ●

(1)

أريد أن أحب رجلا يُطارد الشوارع

ينام على الأرصفة

ويسرق من الباعة رزقه..

(2)

لا أريد أن أبكي على كتفكَ

و أترك العالم خلفي؛

أريدكَ أنتَ و بكامل تشردكَ

لنتقيأ العالم معا

و نرحل تجاه خطيئتنا

(3)

أبحث عمّن يشاركني قضم ثمرة زرقاء

نقترف إثم الغواية

ونمضي في عتمتنا

(4)

زيِّنْ الخيانة بضفادع الفضيلة

ليتقافز نقيق العالم بين الحفر

هل جنيت حبها؟

أرى الورد ارتوى من الندى

و كلما جفّ الصباح تنادي باسمها

فتمطر الأشجار حروفا و تتندى الشرفات

(5)

ستحبها

و ستمشي في الطرقات الرملية

لتعفر وجه العدم

و تصرخ “أنا موجود”

(6)

لا أحتج على منظركَ الملبد بالغبار

تتسوّل من عينيّ نظرات ؟!

فلتحرثها بأحزانك

قلبي مأوى للاجئين

(7)

رأسي مسكون بالحزن

لا أحد يشبه بكائي

و لا حكمة تمسح دمعي

وحدها الوسادة تجفف وحدتي

(8)

سنتخلى عن أي شيء

حتى عن الذكريات

و إن كانت طوابق العمارة

غير كافية للانتحار

سقوطنا سيكون طويلا

كما لو كنا آخر ناطحة سحاب

(9)

سأكون آخر اسم للموت

و آخر تجربة حب لكَ


بُكاء البنفسج

للمآذن حين تبكي ,
مثل البشر : عيون ..
و للعيون حين تعمى ,
مثل الليل : نجوم ..
و للنجوم حين تأفل ,
مثل الأرض خلود ..
و عند الخلود أرضٌ
و حزنٌ و مللْ ..
سحابٌ سحوحٌ
لا شيء .. فالورد انقتلْ .
و نَقَشَ الدمع على الشفاه قُبلْ
فانطبع يأس على الورق
يُضيىء حرفًا من أرقْ .
امرأةً تُجدد التوبة
يااا أللللله ! ؛ ما الذي ارتكبت ؟!

رصاص يغتصب النوافذ
لا بأس إن تكحلت الأمهات
بالبارود
و أنقذنَ ضحايا اليُتم
من الموت .
لا بأس؛
فللأمهات حين يمُتنَ ,
مثل الشهيد : فردوس و جنة ..
و اسم للخلود .
و للخلود حين يكون ,
مثل الرصيف : عابرون ..

زرع السكارى حول المقاهي ,
بنفسج ..
و سيّجوا الورد
بشوك الانتظار ..
و القمر علق على المشاجب ,
العيون..
تخضر الأهداب ,
و لا تخضر الخطى عند الحدود .

استشعار

العصافير تستهدف ورود مزهريتي
أتكئ على شرفة البعيد
التي سرقتُها من غرفته ذات حلم واهن
يداي تختلسا النظر إلى أشيائه
الروايات
الوسادة
سلك التنجستون المرمي تحت جثة المصباح
أشياء كثيرة أحببناها معا
و تشاركنا في ابراز ديكور حبنا الغريق
.. قادتني تلك الليلة إلى ذكريات

.

.

.