وردة الزقاق
أول الزقاق؛دسَ الوردة في جيب معطفها.لَمْ يكن أحدٌ ما غيرهما.و حين وصل نهاية الزقاق فوجئ بطفل صغير يُصفق ويغني بصوتٍ فاضح:الله معك يا هوانا !.
المغادر
يومها اعترفتَ بحبكَ.حلفت.لكنكَ كذبتَ.ها أنتَ لم تقل “سأعودْ”.
و غادرتَ المخيم.
حزن جميل
انكسرت درجة واحدة من سلم البناية..
تذكر جيدا: درجة واحدة..فقطْ.
أيضا قدم واحدة..قدمي الصغيرة التي قلت يوما عنها مداعبا ” مثل كرة الثلج “..فاستثرتني وانبثقنا في مشاكسة قصيرة عن الفرق بيننا والأطفال..أوصلتنا في النهاية إلى حزن جميل..رق على شفاهنا ممتزجا بملح الذكرياتْ.
بطاقة دعوة
يأتيكَ ساعِ البريد برسالة في غير موعدها..تفتحها بلهفة,و بعدما تقرأها,تُفاجأ أنكَ مدعو لزيارة صديقكَ المقيم في بلدٍ بعيد..صديقكَ الذي لم تلقه منذ سنين طويلة..
تحمل حقائبكَ الصغيرة,و تُعد نفسكَ للسفر..و حين تصل المطار وتظهر بطاقة الدعوة للموظفة الأنيقة,الجالسة خلف شباك التذاكر,تصدمكَ وتقول ببساطة “تاريخ الزيارة انتهى”,تنظر إلى التاريخ المدموغ على الورقة,فتجد أنه قد مضى عليه دقيقة واحدة..فقطْ !
زائرٌ ثقيل
ترتدي ملابسكَ الجديدة,تتعطر برائحة باريسية شاعرة وثمينة أيضا..تلف أصابعكَ حول عنق الوردة الحمراء,تتأكد من أن بتلاتها ما تزال تحتفظ بملمسها الناعم ونضارتها,فتقربها إلى وجهكَ,يُلامسه..ناعم مثل زغب نبت خلف أذن موسيقية..ترمي ترتيباتكَ الاضافية على الغرفة,مع آخر لمسات ونظرات..تُغير مكان المقعدين,فتضعهما بجانب النافذة,تأتي بأجمل فنجاني قهوة تقتنيهما..المرأة الجميلة التي تنتظرها ها هي تقترب من باب غرفتك مع اقتراب عقارب الساعة من الموعد..تطرق باب غرفتكَ بدفءْ..تدلف لفتحه..يهتف صديقكَ مندهشا:ما أروعكَ..
تُطأطئ رأسَكَ.يا لها من خيبة ويا لها من زيارة ثقيلة أتت في غير موعدها !.
جثة حارة
تسللت وشوشاتهم من وراء الباب.لم يحتمل أكثر..دفع الباب بقبضته وقال بحنق:”ماتْ ؟!”.طأطأت الممرضة رأسها دون أن تنبس ببنت شفة.قال الطبيب:”العمر لكْ”.بكى الرجل ونزع الغطاء الأبيض عن بطن زوجته.بانَ رحمها مثل كفن..كان الوليد جثة حارة,عيونه مفتوحه.لونها أخضر..و فمه يبتسم..لكنه أبدا لم يصرخ أو يتحركْ.
2008
