تفاصيل الحلم

كنت أحلم.. حلما طويلا يشبه اليوم الصيفي الحار الذي لا ينتهي.
أنا على شاطئ البحر, أرى أمامي غسان ابن خالتي و ابنة عمي صفاء مع أصدقاءهما يلعبون بالرمل المبلل و يبنون قصورا رملية جميلة.. السفن مثل السلاحف تزحف إلى المياه القوية, تنفخ الريح في أشرعتها فينتشي الصيادون لذلك.. يبحرون حتى يختفون خلف زرقة هائلة من السماء و البحر و أعماق السمك..
جدتي لاحظت شرودي, جاءت إليّ و حوطت عنقي بخيط رفيع تتدلي من نهايته صدفة كبيرة لونها أحمر و مخططة باللون البرتقالي. ابتسمتُ لها و وقفت ثم سرت ببطئ لأبتعد عنها بشكل مهذب. تبعتُ خطوات سلطعون يتجه نحو حفرة صغيرة.. كان يحمل على ظهره فتات”خبز قمح”.
ناداني عمي خليل ” تعالي.. يلا شوينا السمك”. نظرتُ إليه, كانت المسافة بيننا بعيدة مما دفعه ذلك إلى أن يكرر نداءه و هو يكور يديه حول فمه مثل ” المايكريفون”. لوّحت له بيدي, ففهم أنني سمعته. ذهب و انضم إلى حلقة الأهل حول السمك المشوي..
كانت رائحة السمك المشوي حادة. لقد أغوتني..
ركضتُ نحو الرائحة بنهم..
فركتُ عيني, مرة.. مرتين.. ثلاث.. كثيرا !!
أين هم؟! عمي خليل؟ غسان و جدتي و صفاء؟؟.. لا أحد هنا غير السمك المشوي!!
التفت حولي, هززت رأسي يمينا و يسارا كمن ينفض عن رأسه وسواسا.. فقط أنا و هذا السمك؟!
فإذا بكَ تفاجؤني من الخلف, تغمض عيني بيديك و أنت تقول ” حزري مين أنا”. ضحكتُ بصوت عال و قلتُ “اممم.. انتَ”. و هنا انتقل الحلم و تحوَل إلى قصة أخرى!.
و أنا أسرد لكَ حلمي هذا, أتخيل كل الأحداث و التفاصيل.. تماما أذكرها, كانت مثل فيلم سينمائي تعرض حلقاته متقطعة.. غريبة و غير مترابطة مع بعضها البعض.
ثم وضعتَ ذراعك على ظهري, و الذراع الأخرى في بطن ركبتي, حملتني كالمنومة و مددتني على الرمل قريبا من الأمواج, لكنها لم تصلني و لم أبتل..
كانت السحب تبدو فوقي كالبلالين الزرقاء..
و أنتَ جلست إلى جانبي و صرت تقص أوراقا و تلصقها.. تصنع طائرات ورقية و تغني.. تغني.. تغني أغنيات خرافية بدون لغة أو نهاية!
هنا انتهي الحلم.
صحوت من نومي فوجدت حديقة ورد فوقي.

12/4/2009
1:12 مساء الأحد

بعثرني الشتات على الرصيف

بعثرني الشتات على الرصيف
يبعثرني..كم أجهل الطريق !
السابلة يدوسون على ورودي
أحذيتهم بلون ظلي

ساقية غبار تجدد الحزن
لم أجدك في ازدحام الوجوه
و لم يمسح الليل آثار يومي التعيس
أدري أن النجوم بعيدة
و هذه الخمر تعتقت من تفاح يديكَ
أدري أنني أبعد من أي شيء
و أنّ الانتظار قريبي
و أغنية المتسولين على العتبات غريبة
كأنها اللغة إذْ تنهل الموت
كأنها أنا..لاا تسأل كيف دونك!!

2008

لا تحاول

أستشعر الرحيل بجانبي.. قلبكَ يُقبّله.. ولا يكفر به..
وإذا مرّ سرب من السديم.. بـ (عالمك)..
تهجع للفراق.. وتؤمن بتلويح اليد..
مللت رؤيتك.. وسَلوت هواكَ حين السهاد..
تعبت من الصّب والصدّ..
جفوتني ليالي وحُججاً.. وقلبي يضيع هنا، وهناك..
حيث لا ضوء ولا قنديل..
ورُميت بالملال في بيت العزاء..
– وجدّي الحداد –
والعذيب فاض من دمعي.. والظلّ استقى منه وملّحه..
حتى ضلّ البدر عني.. ومات السمر على شفتيّ..
وأشاع اليأس والبؤس ليلك..
يا مُعمر الغدر في القلوب..
لا تحاول… واهاً!!..
وكيف تروم الغفران مني لخطاياك؟!!..
وخطاياكَ ألا… تنقشع!
ذنوب العاشقين في الكون.. قد نهلتها
وفي قرارة قلبك.. تطلب كؤوساً من نبيذ الصبابة
لتشرب… وتشرب..
وتروي ظمأ فيافي فؤادك الكاذب
سريت وطعنتني.. ولم تفكر بالوداع..
جعلت العتمة في دجن وعودك.. نُسكاً للظالمين..
فبأيّ لسانٍ تُحدثني؟!! وبأيّ حديثٍ تُراضيني؟….
فلا تحاول…
إني نأيت عنك منذ سنين.. وفجرت من فجر البُعد
انتفاضات الرحيل..
لأضمد كلومي التي فتحتها.. وأخثّر دماء اليأس
وأفتح لبوابات الصّب
أوطان الطهر
في وجدي.. أنا وحدي
فلا تحاول…
قد سئمت العتب وتعبت.. فانسني كما نسيتك
ذات مساء مدْلهم
زدته سواداً بخداعك
ورحلت
فلا تحاول…
لا
ت ح ا و ل


2007

قصص قصيرة جدا

وردة الزقاق
أول الزقاق؛دسَ الوردة في جيب معطفها.لَمْ يكن أحدٌ ما غيرهما.و حين وصل نهاية الزقاق فوجئ بطفل صغير يُصفق ويغني بصوتٍ فاضح:الله معك يا هوانا !.

المغادر
يومها اعترفتَ بحبكَ.حلفت.لكنكَ كذبتَ.ها أنتَ لم تقل “سأعودْ”.
و غادرتَ المخيم.

حزن جميل
انكسرت درجة واحدة من سلم البناية..
تذكر جيدا: درجة واحدة..فقطْ.
أيضا قدم واحدة..قدمي الصغيرة التي قلت يوما عنها مداعبا ” مثل كرة الثلج “..فاستثرتني وانبثقنا في مشاكسة قصيرة عن الفرق بيننا والأطفال..أوصلتنا في النهاية إلى حزن جميل..رق على شفاهنا ممتزجا بملح الذكرياتْ.

بطاقة دعوة
يأتيكَ ساعِ البريد برسالة في غير موعدها..تفتحها بلهفة,و بعدما تقرأها,تُفاجأ أنكَ مدعو لزيارة صديقكَ المقيم في بلدٍ بعيد..صديقكَ الذي لم تلقه منذ سنين طويلة..
تحمل حقائبكَ الصغيرة,و تُعد نفسكَ للسفر..و حين تصل المطار وتظهر بطاقة الدعوة للموظفة الأنيقة,الجالسة خلف شباك التذاكر,تصدمكَ وتقول ببساطة “تاريخ الزيارة انتهى”,تنظر إلى التاريخ المدموغ على الورقة,فتجد أنه قد مضى عليه دقيقة واحدة..فقطْ !

زائرٌ ثقيل
ترتدي ملابسكَ الجديدة,تتعطر برائحة باريسية شاعرة وثمينة أيضا..تلف أصابعكَ حول عنق الوردة الحمراء,تتأكد من أن بتلاتها ما تزال تحتفظ بملمسها الناعم ونضارتها,فتقربها إلى وجهكَ,يُلامسه..ناعم مثل زغب نبت خلف أذن موسيقية..ترمي ترتيباتكَ الاضافية على الغرفة,مع آخر لمسات ونظرات..تُغير مكان المقعدين,فتضعهما بجانب النافذة,تأتي بأجمل فنجاني قهوة تقتنيهما..المرأة الجميلة التي تنتظرها ها هي تقترب من باب غرفتك مع اقتراب عقارب الساعة من الموعد..تطرق باب غرفتكَ بدفءْ..تدلف لفتحه..يهتف صديقكَ مندهشا:ما أروعكَ..
تُطأطئ رأسَكَ.يا لها من خيبة ويا لها من زيارة ثقيلة أتت في غير موعدها !.

جثة حارة
تسللت وشوشاتهم من وراء الباب.لم يحتمل أكثر..دفع الباب بقبضته وقال بحنق:”ماتْ ؟!”.طأطأت الممرضة رأسها دون أن تنبس ببنت شفة.قال الطبيب:”العمر لكْ”.بكى الرجل ونزع الغطاء الأبيض عن بطن زوجته.بانَ رحمها مثل كفن..كان الوليد جثة حارة,عيونه مفتوحه.لونها أخضر..و فمه يبتسم..لكنه أبدا لم يصرخ أو يتحركْ.

2008

لا أندم

أتكئ على صوتك
– ما يزال يرتع في أذني –
لأكمل قرع الأجراس
في صمت و وحدة..
أصيخ السمع إليك من خلف جبل
فأسمع رنيني يبكي على مهل
فوق خيانة و انكسار
لا أندم
و لا أحزن
فقط أنتظرك أكثر !

ما أسهل أن تضم جثة إلى صدرك

فراغ.. فراغ.. فراغ..
كم صرت أحسد الناس على انشغالهم بالهموم حتى بامتلاء أوقاتهم بالبحث عن الطعام..
أتصور نفسي لو أنني خلقتُ فقيرة: أم عجوز تضع نظارة سميكة,تسهر الليل و هي تخيط ملابس للأغنياء و ترقع ملابسنا نحن أبناءها, أب نحيل مثل هيكل عظمي طازج,يعود إلى البيت في منتصف الليل خائبا,مطرودا من العمل لأنه ضعيف جدا,فهو في الستينات من عمره,أدمن شرب الخمر منذ وقت مبكر,منذ يئس من أن يؤمن مستقبلنا نحن الصغار..
يا الله! على الأقل لن أجد متسعا من الوقت لأن أفكر بالجنس الآخر..و أخاف من نظرات الشيخ و هو خارج من المسجد,ينظر إليّ شزرا بخبث و كأنه اكتشف فسق أفكاري و ترف أحلامي..مع ذلك لا يعرف مدى فراغي..أخمن لو عرف بذلك, لألقى عليّ خطابا مطولا عن شرف الوجود و عن خطيئة الوجودية..فأنا أشعر بال”لاشيء”..سيرغبني بالجنة و سيرهبني بالنار إذا استهترت بوجودي كوني خلقت و انتهى الأمر,فبدل ذلك عليّ أن أصلي و أقوم الليل..إنه لا يقصد أن أقوم بمراسلته(الرجل الذي أحب) بل بعبادة الله و الدعاء و قراءة القرآن..
أمامي خياران: الفراغ أو الفراغ
سأختار الهروب, و أمارس لعبة النرد بهستيريا, و أدخن السجائر بحرية.. لن أسترق الأماكن لألتقي خلسة بمن أحب و لن أحمل معي ساعة لمواعيد النوم و الاستيقاظ و الذهاب إلى الحفلات الرسمية بأزياء ثمينة تشعرني بأنني أرتدي جلود الفقراء و هم يموتون بردا و جوعا, و يحرثون الأرض سعيا وراء بذرة تتلقفها الرياح بين عطور الأغنياء..
9 تشرين الثاني..
نزعت الورقة من الرزنامة. أصابعي ترتجف..أي حظ هذا!.طرقت الخادمة باب غرفتي,سلمتني الرسالة و انصرفت إلى عملها. ورقة صغيرة كتب عليها تاريخ ميلادي و قد دمغ في الوسط دمغا أحمرا,قرأت الكلمات حوله ” شهادة ميلاد القطة ميكا”..يصادف تاريخ ولادتي ولادة قطتنا!.. مكان الميلاد”برلين” أما أنا “غزة” مع هامش”لاجئة”. القطط أينما حلّت فهي مواطنة,الأرض مهيأة للحيوان وطن لا حدود له و بالتالي لا غربة أو منفى أو لجوء.. أي نوع من اللجوء سواء سياسي أم عاطفي أم غير ذلك..
سحبت معطفي و رميته على كتفي بسرعة..انسللت إلى سطح البيت من السلم الخلفي المؤدي إلى فوهة المدخنة-ببطئ لإلا لمحني أحدهم.. لا بد من الحذر حتى و إن كانوا غائبين في نومة منتصف الليل..
العتمة حالكة و السماء قاحلة من النجوم و ليس من نباح كلب يؤنس وحشة و صمت الليل.. سقطت قطرة مطر..توالت القطرات.. ثم انهمى بغزارة.. هرولت و إلتجأت تحت لوح الزينكو.. بثّ صوت ارتطام المطر باللوح الأمانَ فيّ.. أصختُ السمع إليه.. كان الصوت و كأنه ثرثرة أو نجوى ذات لغة تتفاهم معي حول شيء ما..
غزة نائمة.. تستحم بالمطر مثل عاهرة تبكي و تتوب.. البيوت مطفأة و أعمدة النور في الشوارع مضاءة بضوء يغلفه ضباب خفيف.. ثمة رجال في المعسكرات يتدربون على حمل السلاح و يخططون.. الثكنات البعيدة تبدو مثل حشرات برّاقة تومض أجنحتها و تتوعد بالسم..
توقف المطر.. خرجتُ من وكري.. لمحتُ كائنا يركض على الحائط القصير الذي يلف حواف السطح.. دب الخوف في..تحركت أقدامي بلا وعي إلى السلم.. دوي رصاص يخترق أذني من جهة الكائن.. تعثرت بذيل معطفي.. وقعت على الأرض..عاد الهدوء..كأن شيئا لم يحدث!..رأيت الكائن متمددا على الأرض.. زحفتُ نحوه.. أووه!..القطة تنزف..لقد أصابها الرصاص.. ربطت حول بطنها قطعة قماش ليحتقن دمها.. لكنها لفظت أنفاسها و ماتت..ضممتها إليّ..ما أسهل أن تضم جثة إلى صدرك..ابتل فروها بدموعي..حملتها و نزلت إلى غرفتي..لم أنم حتى آخرالليل,,بقيتُ أنتظر الصباح لتدفن الخادمةُ القطةَ..
كان العالم في أقصى درجات السكون.. و كان الفراغ يحفر فيّ مقابرا..تك..تك..بندول الساعة يدندن.. الدخان يتسرب من المدخنة..الجندي تحت الشرفة يصفر بفمه.

ورق جدران

كانت كل الأشياء تصيح ” خذي بي.. خذيني “
على الدرجة الأخيرة من السلم وجدتني أفتح الباب بتوجس و أدخل السرداب بريبة و رهبة كما و لو أنني تائهة في معبد مهجور منذ عصر قديم..
أنفض الغبار عن صناديق قديمة..أركل وسادة بيضاء مطرز على حوافها ورد أحمر ذو وريقات سوداء.. و أزيح برفق زجاجات خمر فارغة,إلا أنني بلا وعي أجد ذراعي تدفعها عن الطاولة فتقع و تتفتت حتى لكأنها تبدو كذرات رمل ملون..
مثل الزجاج أنا, خلقت من الرمل.. و لكن متى أعود إلى شتاتي ؟!..أتناثر هنا و هناك..أعضائي و نبضاتي المعذبة..عقلي مزروع هناك.. وروحي تسبح في فلك ما..و هنااك في البعيد تنمو فسائل حبي.. و أبعد من هناك لحمي تنفخ فيه العواصف و عظامي تنبت وحيدة مثل صبار في صحراء غير مكتشفة..
يا إلهي ..لماذا جمّعتني و جعلتني على هيئة ” بشر ” ..
ثمة صحون بلاستيكية مبعثرة على الأرض و سكاكين و حزمة أشواك مرصوصة في جارور خشبي هش.. تفوح من بين الأواني رائحة خبز متعفن و سمك نتن.. تكوّنت الفطريات و نمت طحالب على الطعام.. صراصير مقززرة..حشرات يشعرك لونها الأخضر الملس بالقشعريرة الأبدية..
عناكب لا تعشش في الزوايا فقط بل في الوسط و بين الكتب المفتوحة على أرفف المكتبة..خيوط ضبابية تشابكت بين صفحات رواية.. أصابعي تمزق الشبكة اللعينة..” الحرب و السلام “,تولستوي..مذ أن ولدت وأنا أعرف أن الله واحد و أن الحروب عديدة..” الحب في زمن الكوليرا “, يا لنا من عشاق سيئي الحظ..
أحتاج إلى التنفس..قليلا..
المكان في هذا السرداب الموحل يضيء في عينيك عتمة المقابر..يحيطك بأشياء معتادة فتكتشف بعد حين من الصمت المريع أنها أشياء ليست كالتي اعتدت على شكلها و كيفية استعمالها..تتغير بين الفينة و الأخرى إلى أدوات قابلة للذوبان و التحول إلى نهر نحاسي يصهرك..دمي يفور..ثمة أشباح تتصاعد من الروايات كالدخان و تجلس على الكراسي.. هرولت إلى المصباح اليدوي المرمي عند أقدام سرير حديدي..قبضت على يده الحلزونية..كانت أصابعي ترتجف..أحسست بأن المصباح متوتر لذى بقي مطفأ,,هدهدت نفسي,فما أراه هو مجرد ظلال انعكست من خوفي و غربتي عن وحشة السرداب..
سرت قدما حتى آخر السرداب,مثل راع قطيع فقد ربابته وسط غابة و عاد يبحث عنها في آخر الليل.تعثرتُ بشيء ما.انحيتُ لألتقطه..كاد يغمى عليّ..من أين جاءت هذه الجمجمة الآدمية إلى هنا؟.. و تذكرتُ أن جدي كان طبيبا جراحا يهوى مهنته و مع نشوب الحرب ازداد تعلقا بمهنته و صار كالمجنون يجر الجثث إلى عيادته,حتى إذا انتهت الحرب ينشرها(الجثث)تحت الشمس كي تتحلل و تجف..يأخذ العظام و يخلّدها في عيادته التي تحولت إلى متحف عظام أو إلى مقبرة..!. خلعتُ حذائي و ركلت الجمجمة بأطراف أصابعي..تدحرجت و اصطدمت بالخزانة,سقطت عليها قطع قماشية و ثياب رثة..غطتها..ابتسمت كأنني انتصرت على ملك الموت و لم أمت!.. خطوت خطوتين.. ارتطم صدري بالجدار.. ارتد جسدي ككرة مطاطية إلى الخلف..
مسحت بأكمامي الرطبة اثر العرق الكثيف-ورق الجدران..ثم نزعته و طويته.. لا بد و أنهم في الطابق العلوي ينتظرونني,أو أنهم بدأو الاحتفال بعدما شبعوا من الغضب عليّ و صب اللعنات..
اقتربت من الباب..صرتُ خارج السرداب..
كل الأشياء تصيح”خذي بي.. خذيني”
و شعرتُ أن كائن قوي يشدني بعنف نحو الجمجمة التي ركلتها..حملتها..ضممتها إلى صدري و دموعي تسيل و تملأ محجريها الفارغين مثل مغارة عميقة.. قذفت ورق الجدران و ركضت إلى الطابق العلوي..
كانوا جميعا يغطون في نوم لذيذ..ضوء الثريا المتدلي من السقف بشكل ينم على ثراء فاحش-ما يزال مشتعلا,كشف عن حفلة عيد ميلاد باذخة كانت لأخي الصغير..كعك و فواكه و قشور و كؤوس و عطر.. و هدايا تنتظر الصباح ريثما ينهضوا من تقاعسهم عن فتحها..
دلفت إلى غرفتي بهدوء..وضعت الجمجمة إلى جانب مرآتي…
لا بد و أن جمجمتي ستكون بمثل جمال جمجمته..
جمجمة جدي.
2008