أشياء كثيرة متروكة

سبحة بألف حبة خرز مرمية على سجادة جدتي, تلمع الحبات مثل شعاع أزرق يؤدي إلى الموت..
كتب الجامعة مبعثرة على الأرض و فوق المكتب..
أقلام الحبر الأسود السائل و الألوان الخشبية مرصوصة في الأدراج بترتيب مدهش لكنه غبي..
رواية” أنا وهو” لألبرتو مورافيا نائمة تحت وسادتي بصخب.. قصص لم أقرأها تسهر تحت ضوء الأباجورة, تنتظرني بحزن..
أشرطة الفيديو و ال CD و لوحة المفاتيح القديمة و الراديو و اسطوانات الموسيقى..جميعها مكسو بالغبار, ترمقني من بين الأغراض المهملة بلؤم و خبث ضعيف..
صندوق الأحذية و الجوارب الملونة موقعه يؤذيني و يسبب لي التشاؤم.. اللون البرتقالي سيء جدا لأنه يذكرني بحب غسان كنفاني لغادة التي أكرهها بالرغم من أنني أحب قصصها..
قصائد مكتوبة على ورق يشبه السولفان, أبيات لنيرودا و لوركا و المتنبي.. موسيقى باخ و بيتهوفن..
الفراغ الغليل تحت سرير..
امتلاء سقف الغرفة بعيوني المفتوحة للسهر..
تنورتي القصيرة و قميصي المورّد و قفازات الشتاء و ملابس أخرى مطوية في الخزانة مثل رسائل لا تخصني..
المدفأة المطفأة التي لا تشتعل إلا من نار جسدي..
احتراق الشبابيك من أنفاسي..
لوحات غوغو فان المصلوبة على جدران الغرفة..
رائحة البحر القادمة مع الأمواج و الأصداف و الطحالب.. الأسماك و الحلزونات البحرية.. أتقوقع في صدفة مثل أذن طفل ينصت بتركيز إلى صوت البحر في صدفة أصغر من كفيه..
أشياااء غير هذه لم أذكرها لأنها كثيرة, لا يمكنني حفظها و لا أستطيع سردها في لحظات..
مساء الخميس
11-6-2009

الكلمات التي بقيت معي

لا أريد أن أقول كل شيء مرة واحدة, أخاف أن يأتي يوما أصبح فيه بلا “قول”.. و ينام لساني فلا تسمعون لي صوتا..
قلق الصمت يراودني منذ أن أصبحت مثل حسن ” وحيدة القلب”. لم يعد لديّ ما أتحدث عنه. كل الأحاديث التي يمكنني ثرثرتها ذهبت في جيب قميصه و رحلت إلى مدينة ليت اسمها”غزة”..
الكلمات التي بقيت معي قليلة..
سأصغي إلى البحر كي أحفظ كلامه و أقوله..
9:49 مساء الأربعاء
10-6-2009

أسرار القدّيسة

أعرف أنكَ تقرؤني و أعرف أنكن تقرأنني و أعرف أن كثيرون يمرون هنا و يقرؤون مذكراتي و تنبؤاتي و تهاويلي الغير منتهية.. تتصفّحن أوراقي الخاصة و تفكّرن في كل ما أكتبه عن الرجل الذي أدعي أنه “مجرد ظل يرميه القمر على سريري كل ليلة”.. تتركن أحزاني على الورق و تنسنَّ كل ما أكتب..كل ما أكتب, تلتهمنَ حبي و تخدشنَ خصوصياتي و تسرقن أسراري. دموعي تبلل الغيوم… تزدحم الطرقات بأنفاسي الملتهبة.. سيارات الأجرة تحترق من نار شوقي.. لماذا يا صديقاتي لا تقرأن كل هذا؟. قلتُ لكنَّ دعكن من ذاك الرجل و انتبهن إلى فجواتي و آباري العميقة..
وحدكِ يا سحر ستفتحين شبابيكا أخرى على قرميد ليلي ..
وحدكَ ستبعث رسائلا إلى سكان الأرض كي يعرفون المجهولة “أنا” و يكتشفون معك الأطلنطا الرابض في الصبية..
سأكون مغرية حدّ البكاء و ستحب أنتَ مراسلة العالم لأجل تلميذتكَ السمراءْ..
كل ليلة سينتظر القاطنون أطراف الأرض و جميع سكان العالم رسائلكَ, و في الصباح يفتحون بريدهم بلهفة ليقرأو منك ما هو أحلى من مذكراتي.. لا يهم أن تكون الرسائل عني, سأتنسّم معهم جنونك و سأقطف من قصصك فاكهة الأمنيات و شبق الأساطير..
المكاتيب ستصل و سأغرقني بكَ كأنك تسونامي عطشي..
لا تنسَ. اكتب لي و ضع في بالك أنّ رسائلك و قصصك سأوزعها على زميلاتي في الجامعة و أقول لهنّ: “من القمر”. سيتعامزن كالعادة و تقول منى باستسلام” صديقتنا جنت”.
تلغي صديقاتي كل المحاضرات ولا يحضرنها إلا بعد أن تقول لهن منار”إذن كان على سريرك ليلة أمس ظل ذاك الرجل”. يشهقن!

نومي حرب و سهري سلام


لأول مرة أضع رأسي على الوسادة في محاولة نوم مبكر, كان ذلك الساعة الواحدة صباحا.. تخيّلتُ بعض الحنان يمد يده إلى سهري و يقرأ سورا قرآنية لم تنزل على أي نبي, يشع نور إلهي غامض.. تمتد أيدي و تغرف ظلاما كما و لو أنها تبدد غيوما قطنية مشربة بالسواد.. فقاعات ضوئية تتطاير في فراغ الغرفة,تتفرقع في عيوني.. يندلق شلال أبيض على سريري.. أحتفظ بهدوئي!
ثمة صوفية و نجمة مضيئة بين حاجبيّ..
كل شيء اختفى أو ربما لم يكن في الأصل. نظرتُ إلى أختي الراقدة في سريرها مثل دمية سابتة. فكرتُ بماذا تحلم؟ هل هي مثلي دائما تحلم بالحرب!.. استبعدتُ ذلك, فليس من المعقول أن يكون أحدٌ مثلي لا يحلم إلا بالحرب, و إذا ليس في الحرب فإنني أحلم برجل مجنون لا أعرفه ولا يعرفني و أعتقد أنه غير موجود في الحقيقة و هو مجرد خيال مقصود يعذبني.. بماذا يحلم الرجال في مثل هذه اللحظة؟ كم امرأة تحلم الآن و بمن؟.. متى تبدأ أحلامهم و متى تنتهي. هل تبدأ في بداية الليل/نومهم و تنتهي في الصباح؟.. شروق قالت لي أن الأحلام حين تبدأ لا تنتهي.
العالم نائم.. جدا نائم, و أنا أحاول النوم فلا أنام. و حين أغفو أنهض فزعة من الحرب المشتعلة بين جفوني..
نومي حرب و سهري سلام.. سلام أبدي مع الانتظار.

7:52 مساء الثلاثاء
9-6-2009

في خاطري شيء..

في خاطري رسائل
مكتوبة إليّ منذ سنة
أبحث عن أحد يقرأها معي و يقول “هيا ننشرها”

في خاطري إنسان ماتْ
و جثة حملها كهل على كتفه
سار الكتف المكسور إلى مخيم في الأردن
لا أريد أن أعرف اسم المخيم
و لا أريد أن يخطر ببالي أحد غير ذاك الميتْ.

في خاطري رجل
أنتظر جنونه
لكنه لا يأتي
مع ذلك أقرأ في وجه الليل ما هو أكثر من جنون
و أرى رجلا في الأربعين من عمره
طائشا و غليلا كما أتصوّر
يأتي و لا يأتي..

في خاطري هزائم طاهرة
و انتصارات ملوثة بالخيانة

في خاطري نساء يتلفعن بالوهم
رجال يطرقون أبوابهن
يفتحن عباءاتهن السريّة لهم
يقتلعون أزرارهم لهنّ
ثم
سأم و ندمْ!

في خاطري ألف ليلة للانتظار
و ليلة حين تأتي تكون لكَ بلا انتهاء..

في خاطري أنتَ .

يونيو

2009

حقيبة ذات أزرار غامضة

[ بعد أيام سأهدي ميساء زرا لونه أسود..
ستبتهج بالهدية الثمينة من صديقتها الغامضة! ]

حقيبتي الغريبة التي تثير التساؤلات عند الكثيرين لمجرد رؤية الأزرار الملونة الملصقة عليها!..
سأحملها غدا مثل قطة مشاكسة و أذهب معها إلى الجامعة.
لن تقدّم عني امتحان البلاغة, و لن تجيب عن الأسئلة أو تجلب لي العلامات و النجاح..
سيوبخني المراقب في قاعة الامتحان و يصرخ في وجهي “الحقائب خارج القاعة”. سأمسك حقيبتي بأسى و أضعها على عتبة الباب و أعود إلى القاعة بهدوء..
سأسلم ورقة الامتحان للمراقب و أخرج إلى عالمي الذي ينتظرني..
حقيبتي العجيبة المرصعة بالأزرار الملونة تكفي لأن تكون عالما ينتظرني و أنتظره!
ف
ق
ط
لأن رسائل البعيد /الغريب تنام في داخلها منذ ليال طويلة.


1:47 مساء الاثنين
8-6-2009

عروس بفستان أسود

*
أجهل ما سيأتي و القادم تشتهيه الرياح !
أي حبّ سيدهمني,
كثيرون..هم الرجال
لكنهم مثل الشخصيات الكرتونية
مجرد صور و أشكال تتكلم
و حين يحبون يهيج ثور لا يهدأ
يغتصبون الجمال روحه
دمى على مسرح الأقنعة تتساقط
ستائر تتمزق..
و بالرغم من أني اكتملتُ
و صرتُ قابلة للحب
امرأة مجنونة
أنثى من عسل و رحيق
لكن الشاعرة ستظل عروسا بفستان أسود!
*
نادية ستقول: أحزانك الشاعرة و الفستان أبيض
و كلهن سيستغفلنَ قلبي و يسألن:ما اسم الرجل؟
لا يوجد رجل.. قالت الصبية: على سريري ظل رجل,
سأنام و أترك القمر كل ليلة يرمي على سريري ظل الرجل البعيد الذي لا يعرف عني غير ما أكتب!
*
مرة أخرى: مس الفراشة احتراق.
الليل يدرك انتظاري.
انشغالي بالفراغ.
تفكيري الدائم بال “لاشيء”.
أشياء عديدة تدعو إلى الاحتراق,
أهمها: أنتَ.
*
تجرح الليل بعطشك
-العطش مثل الحلم لا عمر له-
ثمة ليل يستفزّك
يرنق النوم عينيك
وحدها من تهبكَ الإخلاص
*
الصبية,
السمراء الجميلة..
العادية,
تحط على أنفها فراشة
اللهاث يحرق الأجنحة.
و أنتَ ما زلتَ ترسم وجه البعيدة
اسمها يشير إلى مكانها
لا شيء يدل على ملامح الصبية غير مذكراتها:
سهاد و اشتعال و ليل لا ينتهي..

10:45 صباح الأحد
7-6-2009