ننقب فيه عن ماضينا
غير الله لا يعلم بما فينا
أكان الذي بيننا يستحق كل هذا الخلود
حقا أنا لا افهم معنى السراب
لو كان الليل رجلا
لماتت نساء الأرض في ثانية
أنت أحد بي
هذا يكفي
سيصاب النصف الآخر من عقلي بالجنون
يكفي.. حبة أسبرين
و رأس يفكر بالأحد..
في منتصف الليل أردت أن أهاتف تغريد, فقد اعتدنا الاتصال على بعضنا في أي وقت, و قبل أن أضرب الرقم الأخير من رقم جوالها تذكرتُ أنها تزوجت. أعتقد أنني خجلتُ.. ربما هي نائمة أو منشغلة في ليلة ساخنة!. أغلقتُ جوالي مخذولة و قررتُ أن أكبر, لا لأتزوج, بل لأتذوق طعم الكبار بدون زواج.
لا أعرف هل المرأة لا تكبر إلا حين تتزوج؟. ماما تقول لي: ” الله يستر على كل البنات”. و يوما بعد يوم أفهم أن زواج البنت يعني “سترها”.. يعني أن تكبر في عيون الآخرين لأنها نجت من “العنوسة”.
منى
منى بنت في العشرين من عمرها, تنظم قصائدا جميلة, نظمت قصيدة رائعة تم تلحينها و انشادها على قناة”فور شباب”. لحسن حظي أن لي صديقة اسمها منى. حتى الآن أنا قلقة عليها لأنها خطبت, خائفة أن تتغير بعد الزواج, مثلا أن تتوقف عن نظم القصائد, أو أن يمنعها زوجها من الكتابة و النشر, صحيح أنها طمأنتني بخصوص ذلك, قالت بفرح” خطيبي بحب الشعر و هو يعلم أنني أتعامل خلال عملي مع شباب”.
المتزوجات ذوات الخبرة يقلن أن: الرجل يحب أن يمتلك امرأته في كل شيء.
أتمنى لكِ يا منى حياة سعيدة مع رجل يحبكِ و يحب أن تكوني كما أنتِ بكل ما فيكِ.
س.ح
هنيئا لها بمناسبة الخطوبة ( لا أريد ذكر اسمها حتى لا تزعل مني و لا يقرأ خطيبها اسمها في المدونة!).
أخذتني معها إلى متجر العشي للعرائس كي ننتقي معا فستان الخطوبة, في غرفة القياس ارتدت فستانا ورديا بدت فيه عروسا زاهية و ساحرة, طلبت مني أن أغلق الباب بالمفتاح, و صارت ترقص بينما دموعها تكاد تطفر لأنها لا تجيد الرقص, ضحكتُ و قلتُ ” المهم هو أنكِ ستكونين أجمل عروس بأبهى فستان”. صمتنا لدقيقة و فجأة قالت “ارقصي..”, ارتبكتُ و تلعثمتُ, أنقذتني من الورطة طرقات الخياطة على الباب, هرولتُ و فتحتُ لها, دخلتْ بشهقة طويلة و اندهاش مصطنع هو جزء من عملها تبديه لكل عروس تراها بفستان ستفصله على الجسد حسب تفاصيله و مقاساته..
في حياتي ثلاث كوابيس: الدراسة و الحرب و الرقص.
بعد أيام قليلة سيكون عرس أختي توقعوا مني الهروب و ارتكاب الحماقات!
دعاء
فتاة هي و الحزن أصدقاء, كانت و ما تزال تملي عليّ مشاعرها القاتمة و بدوري أترجمها إلى نصوص و دموع مكتوبة على الورق, أعطيها الورقة المثخنة بالجروح و حين تقرأها تتنفس دعاء قليلا و يذوب شيئا من ملح الجروح..
هذه الفتاة تحلم بالسفر إلى اليابان, ليكتمل جنونها مع التطور و التكنولوجيا هناك, لا سيما و أن ماروكو ( شخصيتنا الكرتونية المفضلة) تعيش في طوكيو و تأكل أقراص الأرز..
الآن في هذه اللحظة, دعاء تقرأ هذه التدوينة و تضحك كالعادة بصوت عالٍ, ستنادي سماح و أخواتها و أمها كي يقرؤون معها التدوينة و تقول لهم بفخر” ها, كوسر كتبت عني”.
● ● ●
● ● ●
● ● ●
ليس لديّ سبب لأعاصر الصباح,
الشمس تجلب لي المرض, تقضم قلبي أسى, تذكرني بأيام بعيدة أحتاج نسيانها,
العصافير تؤذيني كثيرا, كأنها غيبة تنهش لحمي..
الندى دائما حزين و تعيس مثل امرأة مجردة من زهو الأنوثة..
في الصباح؛
تنهض سطوح البيوت على أحبال غسيل ترتدي أثوابا بشرية تفوح منها رائحة النميمة,
طلاب المدارس يرسمون طرقات أخرى لسيارات أخرى.. شيء آخر يقول بصوت عال”هيّا” !
أحب من الصباح ساعات الرحيل
وقت يمضي الليل مطمئنا على الصبية
أرمق وجهي طافيا في فنجان القهوة
أرتشفه
له مذاق السهر و الحنين
إنه وجه الصبية الذي حالما تراه واثقة من أنك ستبتسم للأبد..ستظل مبتسما حتى الفناء.
الصباح لا يحمل لي أي بهجة
يحمل لي الأخبار السيئة و المفاجآت ذات الأصابع المبتورة, تصافحني الهدايا و حين أفتحها يتثاءب قلبي و أحس بنوم عميق ينتظرني.. أسدل الستائر و أغلق على وحدتي الغرفة, ثم أنام..أنام حتى حلول الليل.
اسمعني:
طالما أن الصباح يأتي كل يوم
فهذا يعني أن أحدا ما ينتظره و يستقبله,
و لكن قل لي كيف أحب الصباح و أقيم معه علاقة حب مثلكَ ؟!
أنا متهمة بالليل,
بكل ليل..
ليل العالم و ليل العواطف و ليل المجانين و ليل اللصوص و ليل المساجين و ليل المستشفيات و ليل الشعراء و الكتاب و ليل امتحانات الدراسة و ليل النساء و الرجال و المواليد و الخائفون و المقاومون و المصابون بالرصاص و الحب..
ماذا أيضا ؟
لي الليل
و أنتَ ابن الصباح
“لنذهب معا فى طريقين مختلفين
لنذهب معا
ولنكن طيبين..”*
* محمود درويش