أشياء كثيرة تحدث في بيت العائلة !

في بيتنا علية صغيرة, ما تزال أمي تخزّن الزيتون فيها..لا أحد يعرف أن ألعابي و أشيائي القديمة خبأتها هناك مع الأنف الخشبي لبنوكيو و صورتك ! .ابتكرتُ طريقة هروب جيدة جدا, هيّا يا صغار..

لن يكون عقاب أمنا قاسيا, آخر مرة كان حضنها عقابنا اليائس !

أحلام عشوائية تقيم في وسادتي لدقائق ثم ترحل, أحب أن أطير بدون أجنحة.. الحلم لا يقصد السماء, دائما يأتي و يعود.. إلى أين ؟

الشاي يجمعنا حول جدتي, القهوة بأمي, كل الكؤوس و الفناجين تتدوّر في قلبي و تنتهي خاتما حول إصبعي أو أساور من حنين و فضة .

اعتدتُ أن أستيقظ, ليس باكرا, المهم أنني أستيقظ من غزة, و أحاول أن لا أخاف من الرقص أمام المرآة !

مهمتي في البيت لا تقتصر على إطعام القط الأجنبي المدلل, اليوم كبرتُ قليلا لدرجة أنني صرتُ أشبه البنت العربية المشرقة, لماذا عليّ أن أكوي ثياب أخوتي ؟.. أشعر بالفخر لمجرد رؤية أخي يرتدي القميص الذي أحرقتُ جباله و سهوله البشعة, أخي يخفي شرقيّته المتوارثة تحت هندامه الجديد مثل باقي الرجال !

قال لي يمكنك الآن أن تنامي جيدا, هل لديك ملائكة ؟, قلتُ: أجل, قال و أنا؟, قلتُ أبي.. رأيتُ الجنة .

تقاعد أبي من وظيفته, يااااه كم كبرنا, هل ندرك كم كبرنا فقط عندما نتقاعد من شيء ما؟, احتفظوا بوظائف قلوبكم !

لي أكثر من بيت و أسرة واحدة .

ليلة مضيئة من ليالي غزة المعتمة

ليلة العيد, ذهبنا لنشتري الحلوى, كانت غزة مدينة جميلة و ملونة بالأحلام, جالسة بين أخي الذي سيتركنا بعد أيام ليسافر من جديد إلى ألمانيا و بين أختي التي لا تكف عن التعليقات الساخرة على أي شيء تمر عنه سيارتنا, جالسة بين حزن و بين فرح.. فتحي سيسافر و لن يعود إلا بعد زمن طويل مثلما تركنا قبل خمس سنوات ليعود إلينا طبيبا جراحا و قد كبر و صار يتحدث اللغة الألمانية بطلاقة حتى يكاد ينسى لغتنا !
نزلنا في شارع عمر المختار, مشينا حتى مقهى مزاج ثم قطعنا الطريق متجهين إلى محل بيع الحلوى.. اشترينا ملبس و حلقوم بالمكسرات و قطعا منوعة من الحلوى.. كان المحل يعج بالمشترين, رائحة العيد تفوح, رجال الشرطة يمرون بأسلحتهم من خلف الزجاج, يمتزج في حلقي اللعاب مع عرق شفتي و هما تتذوقان هواء المدينة..
أريد أن تمضي ليلة العيد بدون ألم أو ندم أو حزن شديد, فقط أنا و أسرة طيبة لا ينقص عددها بسبب سفر أو هجرة أو احتلال و حروب..
الصورة من غزة: مقهى مزاج
” من تصويري “

غبار في ضوء الأباجورة

ضوء الأباجورة رديء جدا, شاشة اللاب توب مغبشة بالغبار و مرآة المشط أيضا مغبرة, حتى الرواية التي دائما أقرأ منها صفحة تملأها الغبار, ربما كل شيء نظيف و يلمع, إنما المشكلة عطب مؤقت في دهشتي !. لم أعد أشعر بتلك الشهقة الرائعة و الأنفاس المنعشة حين أفاجأ بشيء جميل لم أكن أتوقعه, عصفور يدخل غرفتي بالخطأ, يصير يحلق في السقف و يتخبط بين أغراضي حتى يهرب عائدا من النافذة الضيقة إلى سمائه الواسعة, بعد أيام أرتّب الغرفة و أجد ريشة علقت في رباط حذائي, ألتقطها بملل و أرميها على السرير..
مجلة لسان لم تصلني من سويسرا ,
دواوين سوزان عليوان لم تصلني من لبنان ,
هدايا أخي لم تصلني من ألمانيا ,
لا شيء يصلني من خارج غزة !
عادي ..
قارورة العطر الفرنسي كسرها ابن أختي و هو يحاول أن يشرب السائل الياسميني ,
روايات ميلان كونديرا.. كلها فقدتها و لا أرغب في استرجاعها ,
اسطوانة ” موسيقى الماء ” لِـ ” هاندل ” , سقطت مني في بركة الأسماك ,
عادي ..
الآن يقرؤني أصدقائي شتيفان فايدنر و زاهي وهبة و إبراهيم نصر الله و مريد البرغوثي ,
تبتسم لي فاطمة قنديل و تقنعني بأن الكتابة تعيد ترتيب العالم ,
صديقاتي في الجامعة يعاتبنني على آخر مذكرة لسبب ما ,
عادي ..
التيار الكهربائي سينقطع و يعود بعد عشر ساعات ,
أستيقظ على ضجة المواتير بدل زقزقة العصافير ,
النوم على سطح البيت لأن حرارة الغرفة شديدة و لا تُطاق ,
الغياب عن محاضراتي لدرجة انني لا أعرف شكل و لا اسم الدكاترة الذين يدرّسوني المواد ,
إهمال المكالمات و الرسائل التي تصلني على الجوال و الايميل ,
عادي ..
سأطفئ ضوء الأباجورة و أنام .
أحلام سعيدة يا غزة !

نقطة و سطر قديم

هذه المرأة ينقصها الكثير كي تكتمل عشقا
بعضا من الإكسسوارات, و قليلا من الجنون
خواتم لأصابع حزنها
قيراط لأذن صمتها
أساور لفضّة دموعها ..

تُريدُ فستانا قصيرا
و كعبا طويلا
و أميرا يقطف لها وردة..
حديقة و شجرة لوز
و مقعد يكفي لقلبين ..
كأن الأرض خلعت دائرتها
و تربّعت لأجل عاشقين !

يأتي الأمير
– ليس كما في أحلام الصغيرات –
على حصان بدون أجنحة
يمتطيه الفارس
يد تحمل سيفا
و أخرى تسيل دما
حين يصل ساحة المعركة
يكون الليل متأخرا
يبحث بين جثث العتمة
عن جديلة البنت الأطول من الحياة

الليل رذاذ القصص التي لم تحدث بعد
هكذا أنتما في حكمة الفوضى
و الياسمين .

نساء كثيراتْ

مصيركِ يا لوليتا
أن تتزوجي السراب
و تطعمي أطفالكِ التراب .
أن تعلّمي المستحيل
كل دروس الحب و الحياة..

في قلب المرأة
نبض واحد
و ما عداه وحدة و فراغ
و حزن أبيض
تسامحين كثيرا
لأنّكِ أضعف من الانتقام
منديل صغير
يمتص من دموعكِ ذكريات
و يبتل بالله
كم امرأة باتت دون بيت
لأن رجل علّق على دالية روحها
ورقة و اسم و عنوان !
الرسائل المريضة
تُصيبنا بالاندثار .
المرآة التي في المصعد
هي نفسها مرآة السيارة ,
وجهكِ لم يتغيّر
ما زال صامتا
كما في مرآة التسريحة !

الشعراء لا يموتون

غدا, سأذهب إلى البحر, سأصطاد سمكا, و أقيم حفلة شواء..
غدا, يخرج محمود درويش من بين الأمواج, و يعطيني صدفة تصدح منها أغنياتْ ..
غدا, سأعيد كتابة هذه المذكرة, لأنني الآن ذاهبة إلى النوم, فمحمود وعدني بحلم جميل, و غدا سأزيد على هذه المذكرة: اليوم أنا سعيدة جدا .

قصة أحلام جديدة

الغرفة هادئة جدا, موسيقى عالية جدا, شبّاك واحد دائما مفتوح للشمس و القمر و العصافير و لكل شيء.. لديّ هنا أوراق و أقلام و طاولة صغيرة تتسع لديوان شِعر و فنجانان من القهوة, أرتشف فنجانا و أسكب الآخر على بلوزتي, في هذه الغرفة تحدثُ أشياء كثيرة, بعضها حقيقي و معظمها معجون بالأوهام و الخيال, أشياء أشبه بأساطير بعيدة و خرافات جبلية ..
رجال يعبرون غرفتي, أحيانا من الباب, و أحيانا من الشبّاك, يحملون لي بنادقا, أو هدايا, أو حبا, أو شرا.. الخيبات هي الحظ الوافر من مجيئهم. يأتون بلا موعد, و هكذا يذهبون.. لا يعودون.. النهايات معهم, و السعادة أيضا.. لكنهم ضباب, أمدّ يدي في عدَمه, فلا أمسك بشيء و لا أشعر إلا بالندم و الحزن..
الهدوء يعتمر سقف الغرفة,
كلامي قليل و صمتي شكله الوحيد..
تكلّم أنتَ و ابدأ بقصتي الجديدة .