بين شفتيَّ,
يتمرّغ ملح .
في فمي طين,
و كلام جريح .
كل يوم يحتفل بأحزاني رجل
ثمّة موعد يلقيه عليّ عابر رصيف
ثم يذهب مع الأقدام إلى يومه
و أذهب مع الأحلام
نحو بقية موعد طوته الذاكرة
و ذاب في وحل النسيان..
أمضي مع الريح
في حذائي صحاري سندباد
أجوب خارطة الليل
لا أبحث عن شيء
لقد رأيتُ روحي تستأجر الموت
فأي رجل سيحتفل بموتي ؟
Month: Aug 2008
مَرْسَمْ لليل
النجوم تبهتُ وقت الصباح,
كل صباح..
لماذا عليَّ أن أرمم خشب شباكي, كي أصنع منه مرسما أرسم عليه ليلا أطول ..
و أنتَ تزورني كارتعاشات الخريف..
و أنتَ تزورني كارتعاشات الخريف
و تتوسّد يدًا مقرورة إلى صدركَ
ناسيًا معنى برْدي..
فلا تسأل لماذا تسافر الورود مع الربيع
و تمضي الشمس مع النهار
و لا تقل لي أن الضباب عن وجه مدينتنا بعيد..
قد أتعبتني الكلمات ,
كُنْ يوما مثل العصافيرْ:
تُلاشي الأشجان بتغريدةْ..
و خذني في جلباب الليل إحدى نجماتك التعيسةْ
و..وقت الرحيل ازرعني في معطفكْ
و لا تودعني!
حب الكتروني
أرسل لها عبر الايميل رسالة يعترف فيها بحبها.
استقبلتها و ردّت عليه بمثل الاعتراف..
بسق الحب..نما..
في عيد ميلادها أرسل لها صورة باقة ورود و صورا كثيرة لقبلات و عناق و أصابع تتشابك و ذراع رجل تلتف حول خاصرة امرأة..
ردّت عليه, و أرسلت صورة وجه خَجِل و قبلة و عناق..
– بعد أيام ..
غير عنوان ايميله .
ربما بعد ذلك هُو تزوج, و هي بقيت تنتظر رسالة منه .
استقبلتها و ردّت عليه بمثل الاعتراف..
بسق الحب..نما..
في عيد ميلادها أرسل لها صورة باقة ورود و صورا كثيرة لقبلات و عناق و أصابع تتشابك و ذراع رجل تلتف حول خاصرة امرأة..
ردّت عليه, و أرسلت صورة وجه خَجِل و قبلة و عناق..
– بعد أيام ..
غير عنوان ايميله .
ربما بعد ذلك هُو تزوج, و هي بقيت تنتظر رسالة منه .
* اللوحة للفنان سيلفادور دالي
قهوة أمي
صديقي في العمل يقول ” لا قهوة بعد قهوة زوجتي ” و يجزم باصرار أن ألذ قهوة يرتشفها الرجل هي التي تصنعها زوجته حتى و ان لم تغمس اصبعها في الفنجان ..
دائما نختلف حول فنجان القهوة و نتشاجر بحدة على أيُّهما أطيب : قهوة الزوجة أم قهوة الأم ؟!
دائما نختلف حول فنجان القهوة و نتشاجر بحدة على أيُّهما أطيب : قهوة الزوجة أم قهوة الأم ؟!
أيام الوحدة
أكثر من عَشرة أصابع اليد.. من أي عدد آخر.. و ليل أطول..
بقيتُ مع الفراغ أحصي توالي الأيام الخالية..
الحدائق نامت على أشجارها..و المراهقون و العشاق ما عادت أيديهم تتوسد الورود..
أضواء الأعمدة في الطرقات ذبلت..
الريح تصفر هنااااك..حيث مقاعدنا اكتست بالغبار..
بداخلي فجوة عميقة تتسع.. تبتلع العتمة..
انتظرتكَ كثيرا عند حافة الشباك.. عند كل باب.. مثل طفل مثل شحاذ مثل متسولي الأسواق..
لم تأتِ و لم يغادرني طيفك..
قسوة الاحتضان أن تحتضن جرحك
و ملحك مثل توأمين من تناسل وجعك.. ناسيا من لوعة الفقد و هلوسة الحمى حبيبا كان من دفء الأم و الأب و الأخ.. و دفء الحياة كلما منحتكَ عمرا جديدا و أهدتكَ فستانا أبيضا يذكرك بعروس سمراء مثل أول لقاء, و آخر حزن ..
سأنشر روحي فوق الأغصان.. و حين يحط طير عليها سأسرق جناحيه و أطير نحوك..
نحوك حيثما تكون.. حيثُ لا مكان للوحدة.. و لا وقت للفراغ بيننا .
بقيتُ مع الفراغ أحصي توالي الأيام الخالية..
الحدائق نامت على أشجارها..و المراهقون و العشاق ما عادت أيديهم تتوسد الورود..
أضواء الأعمدة في الطرقات ذبلت..
الريح تصفر هنااااك..حيث مقاعدنا اكتست بالغبار..
بداخلي فجوة عميقة تتسع.. تبتلع العتمة..
انتظرتكَ كثيرا عند حافة الشباك.. عند كل باب.. مثل طفل مثل شحاذ مثل متسولي الأسواق..
لم تأتِ و لم يغادرني طيفك..
قسوة الاحتضان أن تحتضن جرحك
و ملحك مثل توأمين من تناسل وجعك.. ناسيا من لوعة الفقد و هلوسة الحمى حبيبا كان من دفء الأم و الأب و الأخ.. و دفء الحياة كلما منحتكَ عمرا جديدا و أهدتكَ فستانا أبيضا يذكرك بعروس سمراء مثل أول لقاء, و آخر حزن ..
سأنشر روحي فوق الأغصان.. و حين يحط طير عليها سأسرق جناحيه و أطير نحوك..
نحوك حيثما تكون.. حيثُ لا مكان للوحدة.. و لا وقت للفراغ بيننا .
أيام السفر
ليس كباقي المسافرين نحن..فهم يقرروا سفرهم و يحددوا موعده.. يشتروا تذاكر الطائرة قبل السفر بأيام و هم مسرورين لأجل ذلك.. ربما ذاهبون إلى رحلة ما أو زيارة أصدقاء و أقرباء..
أما نحن فيميزنا عنهم ذلك القدر المفاجئ.. نسافر دون تخطيط مسبق, أو حتى فكرة.. في يوم السفر نشتري تذاكر الطائرة, نرمي على أكتافنا الحقائب.. مجرد صور و ذكريات ثقيلة و علبة سجائر و قارورة عطر الحبيب.. و نصعد إلى أي بلد بعيد, ثم نطير بلا وداع.. ترتفع الطائرة إلى أعلى.. إلى فوق.. إلى سابع سماء.. نترك تحتنا أرض أول لقاء.. مولد الحب.. مقهى المواعيد و كلمات العتاب و المشاجرات و الأحزان و الأفراح..
في صالة الانتظار, تسمّرتُ أمام بندول الساعة الكبيرة.. الوقت يدنو من موعدي.. يدنو من أنفاسي المرهقة و يخنقها.. كأنني لا أنتظر طائرة؛ بل أنتظر موتي السحيق..
– الطائرة المتجهة إلى بيروت تحط الآن
علت الأصوات و تنادت و صار المسافرون يهرولون إلى أدراج الطائرة.. ترامت القبلات على الوجوه و برقت دمعات الأهالي في العيون.. و هناك حيث عانقت روحي طيفكَ بقيتُ متسمّرة امام بندول الساعة.. تِكْ تِكْ تِ.. و حين حلق صوت أحد الموظفين من خلف زجاج غرفة ما, ينذر كالبوم بشؤم منتظر ” بقي عشر دقائق لتقلع الطائرة المتجهة إلى بيروت “.. جررتُ خطواتي المتراكمة كالحديد الصدئ في أعماقي.. دمغت الموظفة على جواز سفري.. كم تمنيتُ لو يسمحوا لي بأن أفتش عن اسمك بين قائمة المسافرين.. أقرأه على الأوراق المدموغة و الموقعة بخط أحمر..
أهْ آااهْ
هل ستسمح لي بيروت بالبكاء ؟ و هل ستسامحني لأنني غادرتُ دونكَ و بلا وداع..
أما نحن فيميزنا عنهم ذلك القدر المفاجئ.. نسافر دون تخطيط مسبق, أو حتى فكرة.. في يوم السفر نشتري تذاكر الطائرة, نرمي على أكتافنا الحقائب.. مجرد صور و ذكريات ثقيلة و علبة سجائر و قارورة عطر الحبيب.. و نصعد إلى أي بلد بعيد, ثم نطير بلا وداع.. ترتفع الطائرة إلى أعلى.. إلى فوق.. إلى سابع سماء.. نترك تحتنا أرض أول لقاء.. مولد الحب.. مقهى المواعيد و كلمات العتاب و المشاجرات و الأحزان و الأفراح..
في صالة الانتظار, تسمّرتُ أمام بندول الساعة الكبيرة.. الوقت يدنو من موعدي.. يدنو من أنفاسي المرهقة و يخنقها.. كأنني لا أنتظر طائرة؛ بل أنتظر موتي السحيق..
– الطائرة المتجهة إلى بيروت تحط الآن
علت الأصوات و تنادت و صار المسافرون يهرولون إلى أدراج الطائرة.. ترامت القبلات على الوجوه و برقت دمعات الأهالي في العيون.. و هناك حيث عانقت روحي طيفكَ بقيتُ متسمّرة امام بندول الساعة.. تِكْ تِكْ تِ.. و حين حلق صوت أحد الموظفين من خلف زجاج غرفة ما, ينذر كالبوم بشؤم منتظر ” بقي عشر دقائق لتقلع الطائرة المتجهة إلى بيروت “.. جررتُ خطواتي المتراكمة كالحديد الصدئ في أعماقي.. دمغت الموظفة على جواز سفري.. كم تمنيتُ لو يسمحوا لي بأن أفتش عن اسمك بين قائمة المسافرين.. أقرأه على الأوراق المدموغة و الموقعة بخط أحمر..
أهْ آااهْ
هل ستسمح لي بيروت بالبكاء ؟ و هل ستسامحني لأنني غادرتُ دونكَ و بلا وداع..
